البشر والسعادة والتبسُّم والسماحة، صفات ملازمة لمن آمن بالإسلام وصدق إيمانه بالقول والعمل.. (تبسُّمك في وجه أخيك صدقة). لكن المنكر والخلل هو عادة إضحاك الناس بالنكت أو الطرائف أو الأخبار أو الأفعال والحركات أو حتى برسائل الجوال، وهذه عادات ذميمة، وقد عدها العلماء من خوارم المروءة، ومن أسباب رد الشهادة، ويشتد قبح ذلك العمل ويلزم تحريمه إذا كان فيه سخرية بأحد أو كان إضحاكهم عن طريق الكذب بل جاء فيه الوعيد الشديد فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (ويلٌ للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويلٌ له، ويلٌ له). بل ان دائرة إضحاك الناس قد اتسعت عن حدود الأقوال والحركات وصار همّ الإعلام بأسره إلا من رحم الله، جذب الناس بالكذب والسخرية والهزل والاستخفاف بعقول الناس. فإنك ما ان تفتح صحيفة أو مجلة إلا وتجد المقالة الهزلية، أو الخبر المكذوب، أو الرسمة الساخرة. ناهيك عن المسموع والمشاهد ففيهما ما لا يعد ولا يحصى من مشاهد الهزل والكذب والسخرية، والعجب حقاً ان هؤلاء الهزليين يرفع مقامهم، ويعلى ذكرهم، حتى صدق الواحد منهم أنه صنع للأمة مجداً، وتقدم بها نحو الحضارة. أخي القارئ الكريم: أرجو ألا تفهم من كلامي أن تعيش كئيباً عبوساً، لكن نريد شيئاً من الجدية في الأمور، لأن الهزل قد غلب على حياتنا، والله من وراء القصد.
(*)الرياض |