Friday 19th August,200512013العددالجمعة 14 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

خطورة الفتوى بغير علمخطورة الفتوى بغير علم
صالح بن عبدالله الزرير (*)

استغرب ما يكتبه البعض بين الفينة والأخرى ممن يخوضون ويجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، أولئك الذين يحلّون ما حرّم الله بدعوى أن ذلك جائز وجاءت به الشريعة، وهذا ورب الكعبة أمر عظيم وأصحابه على خطر عظيم، إن لم يتوبوا ويعودوا إلى بارئهم بترك الخوض في أمور الدين بغير علم، وتوكيل الأمر لأهل العلم والرأي في ذلك من العلماء وأهل المشورة في ذلك ممن آتاهم الله الفقه في الدين، كيف لا والمولى جلت قدرته يقول في كتابه العزيز:{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا...}، إن أمر الفتوى بغير علم بدعوى أن المذاهب جاءت بذلك وإن لم تأت به أمر خطير سيفتح على الأمة باب بلاء وفتنة وشر مستطير، وسيقودها إلى الفوضى إذا كان هناك من يفتي ويضل الناس بغير علم، محدثاً في الدين ما ليس منه، بدعاوى باطلة، وقول بغير علم، ونقل لكلام عن بعض أهل العلم وهم لم يتفوّهوا به، حتى الأحاديث التي يستدل بها هؤلاء الكثير منها لا أصل له، أو أنه ضعيف جداً لا يصل إلى مرتبة الصحة، ولا يعتد به. يكتبون عن الدين حلاله وحرامه وهم ليسوا أهلاً لذلك، وليس عندهم ما يؤهلهم للفتوى، حتى أصبحنا في زماننا هذا نرى الفتوى يصدرها العالم والجاهل، الصالح والطالح، وكل من هب ودب. ضاعت الفتوى بين المطرقة والسندان، بين أصحاب الأهواء، وبين أهل المقاصد الخبيثة، فلم يبق للعلماء فرصة للفتوى وبيان الحق للناس، فضاع الكثير من البشر بسبب فتاوى هؤلاء التي فيها تجرؤ على الله وعلى حبيبنا محمد صلّى الله عليه وسلم. يقولون ما لا يعلمون، يحدثون الناس وكأنهم جُهّال لا يفهمون ولا يدركون الحق من الباطل، وإن صدّقهم خلق كثير، وما علم هؤلاء أن الفتوى بغير علم، واتباع الهوى بغير هدى من الله ضلال، وذنبه عند الله كبير. قال تعالى {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، وقوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}، فمتى يرتدع هؤلاء ويدعون الفتوى لمن هو أهل لها من العلماء وطلبة العلم الذين يعرفون الحلال من الحرام؟! فإن تركهم للفتوى بغير علم لأهلها فيه خير عظيم لهم وللمجتمع المسلم كله. أرجو أن يُسمع لهذا النداء من قبل ممن ابتلوا بهذا المرض الخطير الذي جر على الأمة الشر العظيم، وفتح باباً من التشكيك في الدين، وخلط الحابل بالنابل، والخوض في مسائل قد حكم الله فيها في كتابه، وبيّنها رسوله في السُنّة، وإني على أمل كبير بسماع هؤلاء لذلك وتطبيقه، متمنياً الهداية والتوفيق للجميع.

(*)الرس /ص. ب 1200

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved