جاءت قضية بإدانة خادمة في المنزل بعمل فاحشة الزنا في منزل كفيلها، مع أنها متزوجة في بلدها (محصنة)، وباعترافها أنها عملت عدة مرات مع شخص وافد اتخذته صاحباً لها، وفي حال تنبه من الجيران، وغفلة من أهل الشأن، أخبرت إحدى الجيران بما ارتابت به ثم تُنبّه لهذا الأمر، ومسكوهما وهما على حال بشعة من العصيان، واقتراف جرم يستحق النيران، إلا أنه شملتهم رحمة من الربان. وبعد ذلك جاءت الخادمة وسُئلت، فقالت: هذا صحيح، إلا أنني جلست سنتين وأنا أطالب صاحبة المنزل بالسفر، وحاجتي إلى أهلي، وحاجة زوجي لي، لكن تقول زوجة الكفيل: نحن بحاجة إليك، وأنا أعمل في الصباح، وأن الأوضاع الراهنة تمنع السفر، وتقول بحجج كثيرة، وتقول الخادمة: كنت أنقهر حينما أرى الزوجة تنال نصيبها الشرعي من زوجها، وأنا أقوم بتغسيل وتنظيف ما يتعلق بالموضوع، وهي تتمتع وأنا أتعذب، وتمر السنة الثالثة ويزيد إلحاحي إلحاحاً، ولا يزيدهم إلا تفنناً واعتذاراً حتى جاءت السنة الرابعة، فقمت بالحرام، وكان صعباً في الأول ثم أصبح سهلاً، ولما سُئلت الزوجة عن ذلك أجابت: ان ما ذكرته الخادمة صحيح كله، وكنت أنانية، فلم ألتفت إلا لنفسي فقط ولم استرعِ حق الآخرين، والنظر إلى مصلحتها وحاجتها، ولم أتوقع أن الأمور تتفاقم لتصل إلى هذا الحد. وأقول: إن الوافدين الأُجَراء هم من بني البشر، يألمون، ويعطفون، ويرغبون في زواجهم، ويتلذذون كما نحن، وقد لا يصبرون، ولا يحق أن يمنع أحد مادام أن العقد اكتمل، وطالب المرء بحقه، فَلِمَ التأجيل، ولِمَ التسويف، ولِمَ الأنانية المفرطة؟ وبُيّن للمرأة الخادمة أن حالها غير مبرر لاقترافها لهذا العمل البشع، وأنه عليها الصبر والتقدم لجهة أخرى مسؤولة، وما يدريك أن هذه الزوجة تشترك في الإثم أو المسؤولية لأنها منعت الخادمة من السفر إلى زوجها.
(*)رئيس المحكمة الشرعية بالعلا |