Friday 19th August,200512013العددالجمعة 14 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

القريات (بوابة الوطن) مازالت تنتظر!!!!القريات (بوابة الوطن) مازالت تنتظر!!!!

قرأت ما كتبته الكاتبة هدى المعجل في زاويتها (بلا تردد) وذلك في العدد 12004 في يوم الأربعاء 5 من رجب 1426هـ حيث كتبت الكاتبة مقالاً بعنوان (السير مستمر ما استمرت الحياة) حيث ذكرت الكاتبة أهمية وفوائد السياحة الخارجية تماماً كأهمية السياحة الداخلية لأن السفر سواء أكان داخل حدود الوطن أم كان خارج حدوده فهو مفيد بل قد يكون أمراً ضرورياً في حالات كثيرة لأن السفر بصفة عامة يعتبر رافداً من روافد العلم والثقافة، ولقد أجادت الأخت الكاتبة هدى المعجل في طرحها وأنا هنا أردت المشاركة حول ما أثارته الكاتبة هدى المعجل من حيث أهمية السياحة الخارجية وبالفعل إن السياحة الخارجية لها فوائدها الكثيرة والمفيدة سواء من حيث الترفيه أم من حيث مخالطة الشعوب والوقوف على حضارتهم وثقافتهم ومعرفة ما يدور حولنا من خلال الاستشعار عن قرب لتلك المجتمعات ولثقافاتهم.
هناك الكثير من الأمور المهمة والتي يجب ألا تغيب عن الأذهان من حيث مفهومنا للسياحة أولاً قبل أن نراهن على أفضلية السياحة الداخلية على السياحة الخارجية، نحن نشجع السياحة الداخلية ولكن هذا لا يمنع من السفر للخارج وسأعطيكم مثالاً بسيطاً، فمثلاً لو نظرنا لأهالي مدينة القريات تلك المدينة التي تقع على الحدود الأردنية السعودية فهذه المدينة تبعد عن الحدود الأردنية بما لا يزيد عن ثلاثين كيلو متر بمعنى أن أهالي القريات يحتاجون إلى ساعة ونصف الساعة فقط للوصول إلى قلب العاصمة الأردنية عمّان بسياراتهم الخاصة أما إذا أراد أهالي القريات الذهاب إلى سوريا فإن ذلك لا يستغرق منهم سوى ثلاث ساعات على الأكثر للوصول إلى العاصمة السورية دمشق وقرب المسافة مع هاتين الدولتين ليس سبباً وحيداً لجذب أهالي القريات للسفر لهاتين الدولتين، فهناك سبب آخر يدعو أهالي القريات للسفر لهاتين الدولتين وهو انخفاض الأسعار ومناسبتها لكافة الطبقات الاجتماعية السعودية ناهيك عن البرامج السياحية التي تقدمها تلك الدول لزوارها من السعودية أو من دول الخليج. وأقول لمن ينادي برفض السياحة الخارجية هل نطلب من أهل القريات ترك السفر للأردن وسوريا القريبتين جداً منهم ونطالبم مثلاً بالسفر إلى أبها التي تبعد عن القريات أكثر من ألفي كيلومتر وبعد أن يقطعوا تلك المسافة المتعبة جداً نجدهم يتفاجؤون بالأسعار المرتفعة في السكن وغيره والتي لا تقارن بالأسعار في الأردن وسوريا وإذا فرضنا أن أهالي القريات سيذهبون الى أبها أو الطائف عن طريق الطائرات سنجد أن الأغلبية منهم لن يجد له مقاعد في تلك الرحلات بسبب الازدحام الشديد على مطار القريات في ظل قلة الرحلات المخصصة لمطار القريات الذي يشهد ضغطاً كبيراً من قبل المسافرين وعلى مدار العام، حتى وإن سافر أهالي القريات إلى أبها أو الطائف جواً فهم لن يستطيعوا الاستغناء عن سياراتهم الخاصة في ظل كثرة عدد أفراد الأسر السعودية بصفة عامة والتي لن تتحملهم سيارات الأجرة. فأقول لمن ينادي برفض السياحة الخارجية ماذا ستقول لأهالي القريات في هذه الحالة المحرجة جداً؟؟ ونحن نعلم أن المملكة ذات مساحة كبيرة جداً ومناطقنا السياحية بعيدة جداً عن بعض مناطقنا وخصوصا مناطق الشمال ليعلم الجميع أن الهدف من السياحة هو الاستجمام والراحة وكل فرد يعرف أين تكون راحته سواء أكان ذلك في السياحة الخارجية أم في السياحة الداخلية. أما مبدأ رفض السياحة الخارجية فهذا أمر خاطئ ويدل على ضعف في الوعي وعدم إدراك مفهوم السفر والسياحة بل إن الدعوى إلى رفض السياحة الخارجية هي دعوة إلى الانطوائية والانعزالية عن العالم الخارجي فمصر مثلاً يأتيها السياح الأجانب من كل الدول الأوروبية تلك الدول الأوروبية التي تتميز بمكانتها السياحية في العالم في ظل وجود كل مقومات السياحة فيها مما جعلها تتصدر دول العالم في نسب الجذب السياحي إليها ومع هذا نجد أن هؤلاء الأوروبيين يقصدون دولة مثل مصر لقضاء عطلهم وإجازاتهم فيها لأنهم أناس يدركون أهمية السفر وفوائده الثقافية والعلمية والترفيهية.
نعم نحن لدينا أماكن سياحية جميلة وذات طبيعة خلابة ولكن تلك الأماكن السياحية الموجودة لدينا لن تمنعنا من التواصل مع شعوب العالم ومن زيارة دول العالم بحثاً عن المعرفة والثقافة والاطلاع على العالم الخارجي وعلى حضارته وثقافته لنثبت للعالم أننا شعب اجتماعي نتقبل الآخرين ولا ننطوي ونتقوقع على أنفسنا بل نحن شعب يحب العلم ويحب الاطلاع على ما يدور حوله.
ولعلي هنا أجدها فرصة لأتحدث قليلاً عن مدينة القريات تلك المدينة التي تسمى (بوابة الوطن) وهي بالفعل بوابة الوطن وذلك لموقعها الحدودي مع دول الشام فمن يأتي من دول الشام إلى بلادنا لابد أن يمر أولاً بمدينة القريات، وكذلك من يأتي من دول الخليج عن طريق البر ويقصد دول الشام لابد أن يمر بمدينة القريات إذن هي بالفعل بوابة الوطن ولكن بوابة الوطن هذه تحتاج الكثير والكثير لكي تصبح بوابة مشرفة للوطن فمدينة القريات وبموقعها المتميز تحتاج إلى أن تلتفت إليها الهيئة العليا للسياحة من أجل استثمار مدينة القريات سياحياً من خلال تنفيذ مشاريع سياحية تخدم أهالي القريات أولاً وتخدم القادمين للقريات من خارج الدولة أو من داخلها لتصبح بوابة الوطن معلماً حضارياً يعكس مدى ما وصلت إليه بلادنا من تطور في مختلف المجالات فالقريات تحتاج إلى استثمارات سياحية سواء أكان ذلك الاستثمار من قبل القطاع الخاص أو من قبل القطاع الحكومي متمثلاً بالهيئة العليا للسياحة فمدينة القريات تمتلك كل مقومات الاستثمار السياحي الناجح سواء من حيث جوها الجميل والمعتدل أو من حيث موقعها المهم جداً ولكن وللأسف بقيت القريات تحمل اسم بوابة الوطن فقط دون أن ننظر في كيفية جعلها تستحق لأن تكون بوابة الوطن المشرفة أمام الجميع فالقريات مازالت تنتظر أن يتم استثمارها سياحياً من خلال تلك المشاريع التي من شأنها أن تجعل مدينة القريات بوابة الوطن المشرفة تلك البوابة التي يدخل من خلالها الزائرون إلى المملكة ليستفتحوا رحلتهم إلى المملكة بمدينة جميلة تملك مقومات الجمال والسياحة لتعطي صورة أولية لزوار المملكة تعكس مدى تطور بلادنا ولعلي أختم مقالي هذا بدعوة المسؤولين بالالتفات إلى مدينة القريات ودراسة مدى الاستفادة منها سياحياً فالقريات بالفعل تستحق الكثير والكثير لتصبح بحق (بوابة الوطن).

فايز بن ظاهر الشراري /الجوف - طبرجل

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved