في مثل هذا اليوم من عام 1953 قام الجيش الإيراني بدعم ومساعدة من الحكومة الأمريكية، بإسقاط حكومة رئيس الوزراء محمد مصدق وإعادة تنصيب شاه إيران. وقد ظلت إيران حليفاً للولايات المتّحدة في حربها الباردة حتى قيام الثورة الإسلامية بزعامة آية الله خوميني التي أسدلت الستار على حكم الشاه إلى الأبد في عام 1979م. وقد برز مصدق على الساحة السياسية في إيران عام 1951م حينما أصبح رئيساً للوزراء. وباعتباره وطنيا متقد الحماس بدأ مصدق الهجوم على شركات النفط البريطانية التي تعمل في بلاده، حيث دعا إلى نزع الملكية وتأميم حقول النفط. وأدت أعماله إلى الاصطدام بالنخب المؤيّدة للغرب والشاه، محمد رضا بهلوي. وقد قام الشاه بالتخلص من مصدّق في عام 1952م، ولكن الاضطرابات العامّة الهائلة التي أعلنت التمسك به أجبرت الشاه على إعادته إلى منصبه بعد وقت قصير. راقب المسؤولون الأمريكيون الأحداث في إيران بكثير من القلق. وأفادت المصادر الاستخباراتية البريطانية، المتعاونة مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أن مصدق لديه ميول شيوعية وأنه يسعى إلى دوران إيران في الفلك السوفيتي ولا يجب السماح له بالبقاء في السلطة. ومن خلال التعاون مع الشاه، قامت وكالة المخابرات المركزية والمخابرات البريطانية بالبدء في إعداد المؤامرة لإسقاط مصدّق. وقد شعر رئيس الوزراء الإيراني ببوادر المؤامرة ودعا مؤيديه للخروج إلى الشوارع تضامناً معه. في هذه الأثناء غادر الشاه البلاد ل(أسباب طبية). وبينما ابتعدت المخابرات البريطانية عن الكارثة، واصلت وكالة المخابرات المركزية عملياتها العسكرية السريّة في إيران. ومن خلال التعاون مع القوّات الموالية للشاه مع الجيش الإيراني، قامت وكالة المخابرات المركزية بتنظيم محاولة انقلاب أخرى ضدّ مصدّق. وفي 19 أغسطس 1953م، قام الجيش، مدعوماً من قبل تظاهرات نظّمت وموّلت من قبل وكالة المخابرات المركزية، بإسقاط مصدّق. وعاد الشاه على وجه السرعة لاستلام السلطة، ومن أجل رد الجميل للأمريكان قام بمنح امتياز أكثر من 40 بالمائة من حقول نفط إيران إلى الشركات الأمريكية. وقد ألقى القبض على مصدّق وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وتُوفي عام 1967 تحت الإقامة الإجبارية. وأصبح الشاه واحدا من أقرب حلفاء أمريكا في الحرب الباردة وتدفقت المساعدة الأمريكية الاقتصادية والعسكرية على إيران أثناء الخمسينيات، والستّينيات، والسبعينيات. وفي عام 1978 اندلعت الاحتجاجات الشعبية المعادية للأمريكان وللشاه مما أدى إلى سقوطه عام 1979م. واستولى الثوار الغاضبون على سفارة الولايات المتحدة وتم احتجاز موظفي السفارة حتى يناير 1981م. وثبت بذلك أن الحركة الوطنية وليست الشيوعية هي التي تهدد النفوذ الأمريكي في إيران.
|