في مثل هذا اليوم من عام 1960 في الاتحاد السّوفيتي، تمت معاقبة الطيار الأمريكي الأسير فرانسيز جاري باورز بالسجن عشر سنوات بسبب اعترافه بالتجسس. ففي الأول من مايو1960، أقلع باورز من باكستان في طائرة استطلاع لوكهيد يو-2 العالية التطوّر. وقد كلفته وكالة الاستخبارات المركزية بالطيران على ارتفاع حوالي 2.000 ميل فوق الأراضي السوفيتية في طريقه إلى قاعدة بود العسكرية الأمريكية في النرويج، حيث يقوم بجمع معلومات استخبارية في الطريق. وفي منتصف رحلته، تم إسقاطه من قبل السوفييت في منطقة سفيردلوفسك على جبال الأورال. وقد نجح في القفز بالمظلة من على ارتفاع خمسة عشر ألف قدم ولكن ألقي القبض عليه الفور من قبل السلطات السوفيتية. وفي الخامس من مايو أعلن الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف عن إسقاط طائرة التجسس الأمريكية وبعد يومين أعلن عن نجاة قائدها واعترافه بالعمل لحساب وكالة المخابرات المركزية. وفي السابع من مايو اعترفت الولايات المتّحدة بأنه من المحتمل إسقاط الطائرة على الأراضي السوفيتية ولكنها أنكرت إصدار أي تصريح بالمهمة. وفي يوم 16 مايو التقى زعماء الولايات المتّحدة، والاتحاد السّوفيتي، وبريطانيا، وفرنسا في باريس في قمّة طال انتظارها. وكان من المقرر أن يناقش الزعماء الأربعة التوتّرات الحادثة في الألمانيتين ومفاوضات نزع السلاح الجديدة. ومع ذلك فقد انهارت القمة بعد أن رفض الرّئيس دوايت دي. آيزنهاور الاعتذار إلى خروتشوف عن الحادث. وقام خروتشوف بإلغاء الدعوة التي كان وجهها إلى آيزنهاور لزيارة الاتحاد السّوفيتي. وفي شهر أغسطس اعترف باورز بتهمة التجسس في موسكو وحكم عليه بالسجن عشر سنوات منها ثلاث في السجن وسبع في مستعمرة السجن. وبعد 18 شهرا فقط، وافق السوفييت على إطلاق سراحه مقابل رودولف هابيل، جاسوس الكي جي بي الذي تم القبض عليه قبل خمس سنوات في أمريكا. وفي العاشر من فبراير 1962، تم جلب باورز وهابيل إلى جسر جلينيكير، الذي يصل بين شرق وغرب برلين عبر بحيرة وانسي. وانتظر الجاسوسان حتى انتهى المفاوضون من الحديث على الخطّ الأبيض الذي يفصل الشرق عن الغرب ثم مضى كل في سبيله متجهاً نحو الحرية. وفور عودته إلى الولايات المتّحدة، تم إعفاء باورز من أي مسؤولية من قبل وكالة المخابرات المركزية ومجلس الشيوخ بشأن حادث الطائرة. وفي عام 1970، قام بنشر كتابه (مهمة ليلية) حول الحادثة وفي عام 1977 لقي مصرعه إثر تحطّم مروحية كان يقودها أثناء عمله كمراسل لمحطة تلفزيون لوس أنجليس.
|