في مثل هذا اليوم من عام 1246 تولى كيوك خان عرش المغول. بعد أن نجح (جنكيز خان) في إقامة إمبراطورية واسعة، رأى أن يقسمها بين أبنائه وهو حي، تدريباً لهم على تولي أمور الدولة، ومباشرة مسؤوليات الحكم، وكان له تسعة أبناء من بينهم أربعة من زوجته الأثيرة عنده (يسونجين)، وكان جنكيز خان يعهد إليهم بجلائل الأعمال وعظائم الأمور؛ لِمَا يتمتعون به من مهارة وكفاءة، وقدرة وحذق. واختص هؤلاء الأربعة بتقسيم أراضي الإمبراطورية بينهم، وميز ابنه الأصغر بالجزء الأهم، وفقًا للقانون المغولي الذي يحكم حياتهم، فكان نصيب (جوجي) الابن الأكبر البلاد الواقعة بين نهر (أرتش) والسواحل الجنوبية لبحر قزوين، وتُسمى تلك المنطقة بالقبجاق، ويطلق عليها أيضاً اسم (القبيلة الذهبية)، نسبة إلى لون خيامهم ذات اللون الذهبي، وقد تُوفّي (جوجي) في حياة أبيه، فخلفه ابنه (باتو)، وكان قائداً ماهراً، معروفاً بالعقل والحكمة ورِقّة العاطفة، وقد أهّلته ملكاته أن يكون رأس بيت جنكيز خان وملاذه عندما تشتد الأزمات وتَدْلَهِمّ الأمور. واختص (جغتاي) وهو الابن الثاني لجنكيز خان ببلاد الأويفور، وأقاليم ما وراء النهر وكاشفر، وبلخ، وكان (جغتاي) يشرف في حياة أبيه على أعمال القضاء، وتنفيذ قوانين جنكيز خان المعروفة بالياسا. ونال (أوكتاي) الابن الثالث المنطقة الواقعة بين جبال تاربجاي وأطراف بحيرة الأجول وحوض نهر إيميل الذي يصب في تلك البحيرة، ويقع غربي منغوليا. وكان أوكتاي مختصاً بمباشرة الشؤون المالية والإدارية، وتنظيم شؤون الملك. أما (تولوي) أصغر أبنائه الأربعة فقد خصه أبوه بمنغوليا الموطن الأصلي لجنكيز خان والمغول، وكان يباشر شؤون الجيش وإعداده وتجهيزه. تُوفي (جنكيز خان) سنة (624هـ ="" 1226م)، وظل مكانه خالياً مدة عامين، كان يقوم خلالها الابن الأصغر (تولوي) بحكم الإمبراطورية المغولية بصفته وصياً على العرش، إلى أن اجتمع كبار أمراء البيت الحاكم، وأجمعوا على اختيار (أوكتاي) خاقاناً للمغول خلفاً لأبيه جنكيز خان. واستمر أوكتاي يحكم المغول ثلاث عشرة سنة إلى أن تُوفي سنة (639هـ ="" 1241م) بعد أن أتمّ المغول في عهده فتح الصين الشمالية وجنوب روسيا وبلاد فارس؛ حيث قضى المغول على الدولة الخوارزمية، ويذكر له أنه هو الذي أنشأ عاصمة المغول في قراقورم. وبعد وفاته تمكنت زوجته المسيحية (توراكينا خاتون)- وكانت على حظ موفور من الذكاء والحيلة - أن تحافظ على عرش المغول لابنها (كيوك) الابن الأكبر لأوكتاي، وعملت في الفترة التي باشرت فيها الحكم بعد وفاة زوجها على تحقيق هذا الغرض، فاستمالت قلوب كبار أمراء البيت الحاكم، حتى إذا أدركت أن الفرصة قد سنحت لتحقيق ما تصبو إليه، دعت إلى عقد مجلس الشورى (القوريلتاي) لانتخاب الخان الجديد، وحضر حفل تنصيب الخان في (قراقورم) وفود من مختلف أرجاء الدنيا، كان من بينهم مندوب عن الخليفة العباسي في بغداد، ومندوبون عن أتابكة كرمان وفارس والموصل. وفي هذا الاجتماع انتخب كيوك خانًا أعظم للمغول، وذلك في (التاسع من ربيع الآخر 644هـ ="" 24 من أغسطس 1246م).
|