لم تكن الإجازة على ما يرام، (على الأقل بالنسبة لي)، فهي حَمَلت بين أيّامها ولياليها جُملةً من التقلُّبات التي جعلت من إجازة الصيف جحيماً لا يُطاق، خاصة أنّ (أغسطس) هو شهر المآسي .. وربما الشهر الذي قبله كان تمهيداً له أيضاً .. وكنت أظن أنّني وحدي الذي كانت إجازته (متخمة) بالمتاعب والأرق، حتى أنّني قررت أكثر من مرّة قطعها ومواصلة المكوث خلف المكتب وبين الأوراق، لأنّني وبصراحة أعشق مكتبي المتكدِّس بالأوراق، فلم يَعُدْ فيه موضع (قلم) من كثرة (فوضويّته) التي تروقني وفيه أجد (إجازتي) الحقيقية ومتعة التعب .. اليوم وبعد أسابيع طويلة من ترك هذا (المكان) خالياً من لقائكم والتحدُّث معكم أجدني كالضيف الغريب بينكم المحمَّل بالأشواق الكبيرة لكلِّ من يقرأ (عبثي) من يؤيِّدني ومن يخالفني وكذا من يتجاوزني .. المهم إنّني حاولت قبل أن أكتب اليوم عدة مرات فلم استطع حتى أنّ العنوان قد أعياني .. سأترك المكان هذا اليوم بلا فن وأجعله تعبيراً عن الشوق لكم وله والتغزُّل فيه قدر استطاعتي .. فَنَهَمُ الكتابة عندي لا ينقطع ومحبة القارئ واجب علينا البوح به، بعد أن التقيت الفترة الماضية بمجموعات سألوني عن الانقطاع، وما تردّد أنّني تركت المكان بلا رجعة وآخرين أخبروني عن (شتائم) طالتني من آخرين فترة إجازتي، الأمر الذي قابلته - وما زلت - بابتسامة أعرف (وحدي) مغزاها وهو أنّ مثل هؤلاء لا يستطيعون (فكَّ) كلمة أمامي بل إنّ هؤلاء الذين شتموني (ولن أرُدَّ عليهم) جعلوني (عمامة) فوق رؤوسهم حين ألتقي بهم .. لا تهتموا بمن قال وفي جعبتي ما أستطيع استخدامه في وقته وبشجاعة لا تتوفّر في أصدقائي (الصغار) الذين يهمسون من خلفي ويبلعون ألسنتهم أمامي .. الآن أشعر أنّني أتنفّس جيداً بعد إجازة (مملّة) سادها يا سادة الملل بطولها الذي شعرت به وحدي لم أصدق حتى هذه اللحظة أنّني تخلّصت منه.. قد لا تصدقون أنّني بقيتُ شهراً كاملاً لم أشاهد فيه التلفزيون، وهذه هي المتعة الوحيدة في إجازتي .. جرّبوا هذه المتعة .. قد لا تندمون!!
|