Saturday 27th August,200512021العددالسبت 22 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

أريحية وحسن حوارأريحية وحسن حوار
ناصر بن عبد العزيز الرابح/ مشرف تربوي بتعليم حائل

أجزم يقيناً أن المسؤول الناجح والمبدع هو الذي يستطيع أن يدير عمله بعقله وفكره وليس بعواطفه وشهادته وأن المسؤول المميز هو من لديه القدرة على مواجهة المشكلات والمعضلات وإخضاعها للتشخيص والتحليل ووضع الحلول لها بعيداً عن موجة الارتجال والتّسرع وأن المسؤول المتميز هو من يمتلك أدوات الحوار والتّحاور مع من لهم علاقة بجهازه مبتعداً عن أسلوب الفظاظة والغلظة وأن المسؤول المحبوب هو من يتمتع برحابة الصدر ورجاحة العقل وسعة الأفق وحسن الأدب..
في وزارة التربية والتعليم أقولها للأمانة إننا بحاجة لهذه السمات والصفات من المسؤولين حيث نجد أسلوب الحوار وحسن التعامل وحسن العمل.. معالي نائب وزير التربية والتعليم لتعليم (البنين) الدكتور سعيد المليص الذي أعده مكسباً للتربية والتعليم وهو الذي تعايش وعاصر التعليم في ماضيه وحاضره وخاض مضمار الحياة العلمية والعملية.. تقلَّد مناصب ومواقع عدة مما أهّله أن يكون أهلاً لهذا التكليف وليس التشريف، هذا الشخص الذي حظيت بمقابلته أكثر من ثلاث مرات واستطعت أن أعرفه عن قرب وأشخص شخصيته.. وهذا المقام ليس مقام سرد سيرته ومسيرته لكن الذي دعاني أن أكتب عنه أنه حصل لي موقفان ما زالا ماثلين أمامي ولا بد من الإشادة والثناء فالهدف منهما الاستفادة والاستنارة بما يفعله الكبار ليكون قدوة للصغار خصوصاً فيما يتعلق بحسن استقبال مراجعيه وحسن حواره وإنصاته لهم.. فالموقف الأول دخلت عليه في بداية الإجازة الصيفية وبعد جلسة قصيرة دخل عليه مجموعة من خريجي جامعة الملك سعود تخصص تربية فنية يشكون إليه حالهم ويشرحون معاناتهم ولم يتم تعيينهم منذ أربع سنوات وكانوا يزيدون بالشرح والتفصيل ويرجون منه الحل والعون وكان معاليه يستمع وينصت ويحاور بكل أدب.. حاول إفهامهم بالواقع وتوجه الوزارة، لكن الشباب لم يقتنعوا بما قال فأخذوا يكررون الكلام مرة أخرى حتى إنني تضايقت من كثرة الإعادة ومعاليه يحاورهم بلطف ولين.. أخذوا الكثير من وقته ولم أسمع كلمة تضجر منه بل قال لهم والله إنني أشعر بمعاناتكم وأشاطركم إياها.. وقال لو كنت أملك من الأمر شيئاً لما خرج واحد منكم إلا وحلت مشكلته وحققت مراده.والموقف الآخر حصل يوم الثلاثاء الموافق 11-7-1426هـ عندما كنت في جلسة خاصة معه دخل مدير مكتبه وقال هناك مجموعة من خريجي كليات المعلمين يبلغ عددهم ستين شخصاً يرغبون مقابلتك فقال معاليه فليدخلوا حالاً قال له مدير المكتب واعدتهم بعد صلاة الظهر قال حسناً.. وبعد قليل دخل مدير شؤون المعلمين الأستاذ عبد الكريم الزهراني وأطلع معاليه على ما حدث بينه وبين هؤلاء الخريجين وأنهم مصرون على مقابلته وأن المجموعة حددت اثنين منهم نيابة عنهم فقال: فليدخلا فدخل شابان تحدثا عن معاناتهم كونهم خريجي كليات المعلمين ولم يتم تعيينهم وأن هناك التزام من الوزارة وعقداً وتعهداً مبرماً من قِبل كليات المعلمين مع هؤلاء الخريجين بعدم العمل حال التخرج إلا في وزارة التربية والتعليم وقالوا إن الـ900 وظيفة المزمع تعاقد الوزارة مع بعض الخريجين فيه ظلم للآخرين وكان الشابان يتكلمان من صميم القلب وكانا يحمّلان معاليه المسؤولية، وبعد أن فرغا تحدث معهما بكل أدب وأريحية بأسلوب المسؤول الواعي والعاقل والمشاطر والمدرك لمعاناتهم والمتفهم لمشاعرهم وآلامهم حاول جاهداً أن يقنعهم بمسببات التعاقد شارحاً وضع الحاجة الماسة التي دعته لهذا النظام كما أفادهم باهتمام الوزارة ممثلة بوزيرها بقضية التعيين التي توليها الوزارة جل الاهتمام والعناية لكن هذين الشابين لم يقتنعا بما قاله معاليه بل طالبا بالتعاقد مع كل الخريجين دون استثناء بل مارس هذان الشابان أسلوب الأمر على معاليه بقولهم لا بد أن توصلوا صوتنا ومعاناتنا للقيادة العليا وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - ولم يكن أمام معاليه إلا أن طمأنهم بأن الموضوع معروض على القيادة وأن المسألة تحتاج منكم إلى صبر.. قالوا صبرنا ونفد الصبر وأخذوا يعيدون قضيتهم ويشرحون معاناتهم مرة أخرى ومع ما قالوه وما طالب به وما أمر به معاليه كان صدره متسعا ًوابتسامته لم تفارق محياه لم يغضب أو ينزعج أو يتفوه بكلمة قاسية أو عبارة نابية تقلل من قيمتهم بل قال لهم بصريح العبارة إنني أُصلي الفجر ولا أعلم والله ماذا قلت فيها.. كله بسبب الأفكار والمعاناة والمشاكل التي أواجهها بشكل يومي بالوزارة ومنها معاناتكم.. الله أكبر.. أكبر في معاليه هذا السمو الفكري والعقلي والعلو الخلقي والتواضع والتباسط والتسامح وقلت لمعاليه أهنئك على هذا الأسلوب وعلى هذا الحلم وعلى سعة الصدر وعلى هذه البشاشة وحسن الحوار وقلت أظن جازماً إن هذين الشابين اللذين خرجا لديهما انبساط داخلي ليس لأنك حللت مشكلتهم بل لأسلوب المقابلة وحسن الحوار والنقاش الصريح والواضح والأريحية التي تعاملت بها معهما.. قال: يا أخ ناصر هؤلاء أبناؤنا لا بد من احتضانهم، ولا بد من الاستماع لهم ومشاركتهم آلامهم ولا بد من تحسس معاناتهم.. خرجت منه وفي ذهني الكثير من التساؤلات.. كم نحن بحاجة لمثل هذا الأسلوب، كم نحن بحاجة لمسؤول يسع صدره لمن يقف أمامه شاكياً أو متظلماً، كم نحن بحاجة لمسؤول يواسيك في مصيبتك ويشاطرك معاناتك، كم نحن بحاجة لمسؤول على أقل تقدير يبتسم في وجهك يتلطف معك بحديثه.. كم نحن بحاجة لمسؤول صادق ومخلص، كم نحن بحاجة لمسؤول أمين، كم نحن بحاجة لمسؤول يُدعى له بظهر الغيب ولا يُدعى عليه.. وكم.. وكم..

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved