شيعت منطقة الباحة صاحب الفضيلة الشيخ عبيد الله بن دخيخ نجل شيخ قبائل الرهوة الأسبق وأحد وجهائها في وداع مهيب، كان - رحمه الله - علماً من أعلام الدعوة إلى الله؛ فقد عرفته المآذن صداحاً بالنداء الخالد (الله أكبر) وانتقلت روحه الشريفة إلى الرفيق الأعلى على صوت أذان العصر. عاش ولسانه يصدح ب(لا إله إلا الله) ومات وروحه تلهج بنفس كلمة التوحيد التي عاش عليها، عانى - رحمه الله - من مرض ألزمه الفراش سنين عديدة لم يتذمر فيها ولم يشتك إلا لله وحده. مزارع الرمان وكروم العنب التي زرعها بيديه الطاهرتين ورواها بدموعه وعرق جبينه وآتى حقها يوم حصادها شفها الوجد عليه ولم تقوَ على ابتعاده فآثرت الرحيل قبله كأن لم تكن يوماً ما. من ينظر إليه لا ينظر إلا إلى رجل شهم كريم مضياف متهلل الوجه باسم الثغر طلق المحيا.
تراه إذا ما جئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله |
كان واصلاً رحمه موصياً بهم خيراً ومقرياً ضيوفه، وهي خصال نبيلة وعادات حميدة حض عليها الإسلام ودرج عليها أسلافه وأبناؤه من بعده. مآثر الشيخ الفقيد لا تحصى ولا تعد، وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا جدي ويا حبيبي يا أبا عبد الله لمحزونون. غبت عنا.. نعم، ولكنك لم تمت فما زلت تعيش في وجداننا بأفعالك الخيرة يا كريم السجايا. تغمدك الله بواسع رحمته وأحسن الله عزاءنا فيك وألهمنا وذويك ومحبيك الصبر والسلوان. {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
|