Saturday 27th August,200512021العددالسبت 22 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "حدث في مثل هذا اليوم"

الرعب الأحمر يهيمن على السياسة الأمريكيةالرعب الأحمر يهيمن على السياسة الأمريكية

في مثل هذا اليوم من عام 1952 وبينما كانت حرارة انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 1952 آخذة في التصاعد، كانت الاتهامات والاتهامات المضادة باعتناق الشيوعية تجتاح أمريكا.
كان هناك رعب ينتشر في جميع أرجاء الولايات المتحدة بسبب الاعتقاد الواسع الانتشار بأن الشيوعية العالمية في قمة نشاطها داخل البلاد مما ألقى بظلاله على الجدل الدائر بين الديموقراطيين والجمهوريين في عام 1952م.
ففي يوم 27 أغسطس1952 تصدرت الصفحة الأولى لصحيفة النيويورك تايمز ثلاث قصص تتحدث عن تأثير الرعب الأحمر على الانتخابات القادمة، في القصّة الأولى، نشرت لجنة أمن مجلس الشيوخ الفرعيّة التي يهيمن عليها الجمهوريون تقريراً يقول بأنّ نقابة كتّاب الإذاعة يسيطر عليها حفنة من الشيوعيين، وأن هذه النقابة، المسئولة عن إنتاج ما يزيد على 90 بالمائة من البرامج الإذاعية يهيمن عليها زمرة من الشيوعيين على الأقل خلال السنوات التسع الأخيرة.
وطبقاً لتقرير اللجنة الفرعيّة، فإن السيطرة الشيوعية على النقابة كانت مجرد جانب بسيط من محاولات أوسع للسيطرة على أجهزة الإعلام في الولايات المتّحدة التي تتضمن الإذاعة والتلفزيون والسينما ودور النشر.
القصة الثانية كانت تتحدث عن تقرير للرابطة الأمريكية يطالب بوجوب قيام الرّئيس هاري إس.ترومان بطرد وزير خارجيته دين أتشيسون وذلك بسبب عدم جديته في التصدي للتهديد الشيوعي.
وأعلن تقرير الرابطة أنّ وزارة الخارجية في حاجة ماسّة إلى (أمريكيين وطنيين) وليس إلى مجرد دمى سياسية، كما طالبت المنظمة بالتوصل إلى تسوية سريعة ومرضية للأزمة الكورية، حتى لو أدى ذلك إلى توسيع الحرب إلى الصين.
أما القصّة الثالثة فكانت من نوع مختلف حيث تتحدث عن خطاب مرشّح الحزب الديمقراطي للرئاسة الحاكم أدلي إي.ستيفينسون، الذي ينتقد فيه بشدّة أولئك الذين يستخدمون (الولاء للوطن) سلاحاً ضدّ معارضيهم السياسيين، وفي انتقاد حاد للجنة الفرعيّة ولآخرين في مجلس الشيوخ، مثل السّيناتور جوزيف مكارثي، كرّر ستيفينسون كلمات كاتب الدّكتور صموئيل جونسن عندما قال: أصبحت الوطنية هي الملاذ الأخير للأوغاد، كما عبر عن صدمته من الهجوم على أشخاص لهم وزنهم من عينة أتشيسون ووزير الخارجية السابق الجنرال جورج سي.مارشال بدعوى عدم وطنيتهم.
وتشير القصص الثلاث المنشورة على الصفحة الأولى لجريدة التايمز إلى مدى تغلغل الرعب الأحمر في خلايا المجتمع الأمريكي، فقد ملأت الاتهامات باعتناق الشيوعية صناعة السينما والإذاعة والتلفزيون، وفي وزارة الخارجية والجيش الأمريكي، وفي كلّ منحى من مناحي الحياة الأمريكية، في الصحف وعلى موجات الأثير بسنوات عديدة.
وقبل عام 1952 اقتنع العديد من الأمريكيين بأنّ الشيوعيين يخربون قلب أمريكا ويجب استئصال شأفتهم، وكان من الواضح أن الجمهوريين وحلفائهم يخطّطون لاستغلال هذا الرعب لتحقيق مكاسب خاصة في الانتخابات الرئاسية ذلك العام.
بينما كان على الديمقراطيين أن يثبتوا أنهم لم يتسامحوا مع الشيوعية أثناء إدارة الرّئيس ترومان (الذي جاء إلى الحكم عام 1945 بعد رحيل فرانكلين دي. روزفلت).
وفي النهاية انتصر الجمهوريون مع تفوق دوايت دي.إيزنهاور على ستيفينسون.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved