في مثل هذا اليوم من عام 1941 أعلن الأمير فوميمارو كونوي، رئيس وزراء اليابان، عن رغبته في التفاوض المباشر مع الرّئيس روزفلت من أجل الحيلولة دون امتداد النزاع الياباني مع الصين إلى الحرب العالمية. دخل كونوي، المحامي والدارس للفلسفة الغربية والأدب والاقتصاد، مجلس لوردات البرلمان الياباني استنادا إلى منزلته الأميرية وتابع برنامج الإصلاح فورا. وجاء على قمة أولوياته إصلاح حال الجيش لكي يمنع تدخله المباشر في قرارات السياسة الخارجية. كما رغب أيضا في توسيع سلطات البرلمان. ولأنه ضدّ الفاشية، فقد أراد التوقف عن عسكرة الهياكل السياسية اليابانية، وخاصة على ضوء الحرب في منشوريا، التي اندلعت عام 1931م. حينما شغل منصب رئيس الوزراء عام 1933م و سرعان ما تفككت وزارته الأولى، تفكّكت بعد أن اندلعت الحرب بين اليابان والصين. في عام 1940م وطلب من كونوي تشكيل وزارة ثانية، ولكنه حينما أراد احتواء الحرب مع الصين، تدهورت علاقته بالولايات المتّحدة لدرجة أن اليابان أصبحت محاصرة بالوجود العسكري الأمريكي والتهديد بفرض العقوبات. وفي السابع والعشرين من أغسطس 1941م وطلب كونوي عقد لقاء قمّة مع الرّئيس روزفلت من أجل التخفيف من حدة الموقف المتصاعد. تم تبادل المبعوثين ولكن لم يحدث أي لقاء مباشر مع الرئيس. (فالحكومة الأمريكية لم ترغب في إرسال رسالة خطأ إلى الصين حيث كانت اليابان على وشك خسارة الحرب على أية حال.) في أكتوبر قدم كونوي استقالته بسبب زيادة التوتّر مع وزير حربيته، توجو هيديكي، الذي كان يرغب في خلافته كرئيس للوزراء. وبعد قصف بيرل هاربور، وضع كونوي تحت رقابة الجيش ولم يعد له أي دور سياسي حتى عام 1945م، عندما أرسله الإمبراطور إلى موسكو للتفاوض حول السلام. الأمر الذي يدعو إلى الضحك والبكاء في نفس الوقت هو أنه مع نهاية الحرب سعت قوات الاحتلال الأمريكي للقبض عليه لمحاكمته كمجرم حرب ولكنه فضل تجرع السم بدلاً من أن يقع في يد الأعداء.
|