عند إطلالة إجازة المدارس الصيفية للطلاب والطالبات تقع بعض الأسر في حرج تربوي!! حيث تستمر الإجازة ثلاثة شهور أي ما يقارب فصلا دراسيا، تقضى - غالباً- بالكسل والنوم في النهار والسهر طوال الليل، ولئن قامت وزارة التربية والتعليم بإقامة مراكز صيفية محدودة للطلاب والطالبات بهدف الفائدة وكسر الملل، واستغلال الإجازة واستثمار الوقت فيها بما يعود على أبنائنا بالفائدة، إلا أن مراكز الفتيات -في رأيي- لم تؤد الدور المطلوب منها لعدة أسباب نستعرضها بالتالي: * قلة أعداد المراكز الصيفية للبنات حيث لا تتوفر في جميع الأحياء وتقتصر على بعضها فقط مما يقلل عدد المنتسبات لها. * عدم موافقة أنشطتها اهتمامات الفتيات ولا تطلعات أسرهن حيث يغلب عليها الطابع التدريسي التقليدي. * ضعف الإعداد الجيد والتأهيل المناسب للقائمات على المراكز الصيفية، حيث إنهن من المعلمات اللاتي سئمن من الدروس المنهجية، فضلاً عن أن أولئك المعلمات قد استنزف جُهدهن أثناء العام الدراسي، وكأن الأمر -فقط- افتح مركزاً ووظف معلمات واحضر طالبات. * اقتصار المراكز الصيفية على أنشطة محددة يغلب عليه الطابع الديني فقط، دون إضافة أنشطة أخرى جديدة تلي طموح الطالبات. * عدم وجود مبان مجهزة وإمكانات مناسبة، وكأن الأمر مؤقت! فيتم حشر الطالبات في مكان محدود في مدرسة مستأجرة غالب فصولها مغلقة تحسباً لإمكانية العبث بها. * عدم توفر مواصلات لنقل الطالبات من وإلى المركز، وهذا يشكِّل عقبة أمام انخراط الفتيات في هذه المراكز. وعليه لابد من إعادة النظر في تلك المراكز، وذلك بإيجاد آلية للتنفيذ، بعيداً عن النمطية والارتجالية المعتادة في كل إجازة!! وكأن الأمر واجب التنفيذ فحسب!! وكذلك محاولة إنجاحها من خلال بعض المقترحات. 1- الحرص على اختيار الكفاءات المؤهلة للقيام بمهمة الإشراف والإدارة مع المعرفة الدقيقة بمنهجية (خدمة الجماعة) وتأصيل مفهوم الفريق الواحد والتأكيد على التعاون الذي يفتقده أفراد مجتمعنا، وتهمله مدارسنا النظامية على الرغم من تأكيد الشريعة الإسلامية عليه إحقاقاً لقوله تعالى {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} وقوله- صلى الله عليه وسلم- (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). 2- إشراك القطاع الخاص إما بتمويل المراكز الصيفية أو بتوفير المدربين والمدربات سواء لعلوم الحاسب أو اللغات الحية أو التدريب على المهارات العامة كإلقاء الخطب، والقدرة على المواجهة، والتمكن من الحديث بطلاقة، التي لا يحسنها أبناؤنا وبناتنا -للأسف الشديد- وإننا لنأمل من وزارة التربية تجربة القطاع الخاص وعدم إطلاق الظنون عليه بأنه استغلالي حتى لو أراد أن يساهم أو يقدم خدمات! 3- الاهتمام بتنمية شخصية الفتيات وإعدادهن وتأهيلهن لسوق العمل في وقت باكر، كالتدريب على إتقان عمل بعض المشغولات الفنية البسيطة، وفنون الطهي، والخياطة، وفن التجميل، والمنافسة الشريفة في ذلك وشحذ الهمم، والتشجيع المستمر، والبعد عن الملل والجمود. 4- السعي إلى ترسيخ فكرة التدريب المهني وتنفيذها كالسباحة والنجارة والصيانة المنزلية وأعمال الدهان، ولا أجد ما يمنع من تعليمها للفتيات، فكثيراً ما تواجه المرأة في منزلها أعطالاً في السباكة والكهرباء، فتلجأ للرجل في ذلك وهو بدوره يستعين بأحد العمال الذين لم يتعلموا هذه المهن إلا في بلادنا! والأمر قد لا يتطلب سوى تغيير بعض القطع البسيطة دون جهد يذكر!! وليس أجمل من دهان الجدران وتغيير الألوان من تعتيق وترخيم بأنامل إحدى الفتيات ومشاركة أسرتها في هذا العمل الإبداعي الجميل!! ولعلها محاولة للرفع من مستوى هذه المهن في عقول أبنائنا وبناتنا، كما أنها فرصة للفتاة لتعلم فن الديكور المنزلي. 5- إدخال البرامج التعليمية ذات الطابع الترفيهي مثل تعلم الرياضة الخفيفة المناسبة للفتيات كالبلياردو وتنس الطاولة. إننا لندعو بصدق إلى التخطيط المسبق للإجازة الصيفية، ونطمح إلى تطوير المراكز الصيفية وعدم اقتصارها على حلقات تحفيظ القرآن وتجويده على الرغم من فاعليتها وأهميتها، ولكننا نرتئي إدخال الجانب الترفيهي بجانب العلمي بطريقة جذابة وفتح المجال للأفكار الجديدة التي تثري العمل، حتى تؤدي الدور المطلوب منها، وبالتالي لا تجعل لأحد فرصة للتنظير أو المطالبة بإلغاء تلك المراكز.
ص.ب 260564 الرياض 11342 |