في الكوارث الطبيعية.. والكوارث الإنسانية تختفي الفوارق والخلافات الدينية والمذهبية والعرقية، حيث يصبح المجتمع نسيجاً واحداً، الكل يهب للتخفيف من وقع مأساة الكارثة. في بغداد.. وفي يوم الأربعاء عندما كانت الشمس في كبد السماء، وقعت مأساة جسر الأئمة، الرابط بين مدينتي الأعظمية والكاظمية.. أكثر من ربع مليون عراقي شيعي فوق الجسر متجهين من الأعظمية باتجاه الكاظمية، حيث مرقد الإمام موسى الكاظم، هؤلاء العراقيون الزائرون لمرقد الإمام جاؤوا من مختلف مدن العراق والأكثرية من المدينة الأقرب مدينة الصدر الأكثر فقراً وبؤساً التي نشأت كمدينة عشوائية على حواف العاصمة بغداد سكانها من العراقيين القادمين من جنوب العراق بحثاً عن الرزق في العاصمة. هؤلاء الفقراء جاؤوا إلى الكاظمية وحينما كانوا فوق الجسر (يلطمون) صدورهم ويبكون بمناسبة استشهاد الإمام موسى الكاظم الذي قضى نحبه مسموماً على أحد جسور بغداد في العهد العباسي. ومع نحيب الزوار ورتابة لطمات الصدور التي يصاحبها بكائيات الشيعة في مثل هذه المناسبات انطلقت إشاعة كاذبة بوجود انتحاريين مندسين في صفوف الزوار وان الانتحاريين سيفجرون أنفسهم، ومع انتشار هذه الإشاعة الكاذبة أخذ من كان على الجسر يبحث عن مخرج للهروب، بعضهم من كان ذا قدرة وقوة وهم شباب يدفعون من يقف أمامهم في تدافع لا يعرفه ولا يعايشه إلا من يستشعر الموت، وبدا العاجز وبخاصة الأطفال والنساء يتساقطون ليصبحوا بساطاً يدوسه القادرون، وبعضهم تسلق أسوار الجسر يرمي نفسه في لجج مياه نهر دجلة، وبدأت مياه النهر تتلقف الأجساد الذين لا يجيد أصحابها السباحة، وهنا ظهرت الشهامة العراقية بأسمى صورها على الطرف الآخر (صوب الأعظمية) كما يسميه العراقيون حيث أخذ الشبان يرمون بأجسادهم لإنقاذ إخوتهم، وقدم شبان الأعظمية من أبناء السنة صوراً بطولية تجسد شهامة العراقيين، ويتناقل العراقيون قصصاً بطولية منها قصة الشاب العراقي عثمان الشيخلي أحد أبطال السباحة العراقيين الذي ظل ينقذ الغرقى، وتقول الروايات إنه أنقذ أربع نسوة وعندما أمسك بالمرأة الخامسة التي يبدو أنها كانت ثقيلة في الوزن وأنه كان منهكاً لتسحبه معها إلى قاع النهر مستشهداً، وهو الشاب السني الذي كان يحاول إنقاذ امرأة شيعية، في صورة تؤكد الشهامة العراقية، وتعكس الحالة الحقيقية للشعب العراقي الذي يريدون اشعال الفتنة بين مكوناته الأساسية من العرب السنة والشيعة.
|