* إسلام أباد - إبراهيم سعد أ.ش.أ: خيّمت حالة من الانقسام على الشارع الباكستاني بكل طوائفه وانتماءاته إزاء الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية خورشيد محمود قصوري مع نظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم في مدينة اسطنبول التركية يوم الخميس والخطة الباكستانية الرامية إلى إقامة علاقات كاملة مع إسرائيل في المستقبل. فقد أكدت مصادر حكومية على أكثر من صعيد أن إسلام أباد لا يمكنها تجاهل اللوبي اليهودي الضاغط في الولايات المتحدة وتأثيره على القرار لصالح إسرائيل التي عملت خلال الفترة الماضية لصالح الهند التي تبقى الخصم النووي القوى لباكستان. وأشار مسؤولون باكستانيون إلى أن الاتفاق النووي الأمريكي الهندي كان عاملاً قوياً ضاغطاً على باكستان حتى تفكر جدياً في إدخال تعديلات على سياستها الخارجية وخصوصاً بالنسبة لإسرائيل، مشيرين إلى أن باكستان تسعى للحصول على اتفاق مماثل مع واشنطن التي أصرت على رفضها للمسعى الباكستاني وتأكيدها على أنها يمكن أن تساعد إسلام أباد على تطوير مصادرها الطاقية الذاتية بعيداً عن التعاون النووي ولو حتى في المجالات المدنية المسلمية. ولا يخفي المسؤولون في إسلام أباد حصول باكستان على وعود أمريكية إسرائيلية بتقديم مساعدات وهبات كثيرة وضخمة في مقابل إقدامها على اتخاذ هذه الخطوة المثيرة للجدل. كما لعب التعاون العسكري بين الهند وإسرائيل سواء السري أو العلني دوراً آخر في دفع الرئيس الباكستاني برفيز مشرف إلى السعي نحو فتح صفحة جديدة من العلاقات بين بلاده وإسرائيل في إطار مساعيه للحصول على مساعدات عسكرية إسرائيلية على غرار ما تحصل عليه الهند. وعلى الصعيد الداخلي هاجم تحالف المعارضة الرئيسي في باكستان مجلس العمل المتحد، والذي يمثل المعارضة الإسلامية والتحالف الليبرالي من أجل استعادة الديموقراطية في باكستان والذي يمثل حزبين من أحزاب المعارضة الليبرالية الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية الباكستانية مع نظيره الإسرائيلي. وانتقد التحالف حكومة بلاده على الإقدام على مثل هذه الخطوات الحساسة جداً وشديدة الأهمية على الصعيد العالمي دون استشارة البرلمان الاتحادي، ووجه التحالف انتقادات شديدة إلى الحكومة الباكستانية لإقدامها على ما أقدمت عليه دون الحصول على موقف جماعي من مختلف طوائف الأمة. وقال راجا ظفر الحق زعيم التحالف الليبرالي الباكستاني (الذي يضم حزبي الشعب والرابطة الإسلامية المعارض): إن الحكومة كررت موقفها اللامبالي وغير المسؤول من قضية شديدة الأهمية بالنسبة لباكستان وشعبها دون العودة وإلى البرلمان والحصول على تفويض منه باتخاذ مثل هذه الخطوة.. إلا أن حزب الشعب الباكستاني الشريك في التحالف الليبرالي أعلن بشكل منفرد عن دعمه للخطوة التي اتخذها الرئيس الباكستاني برفيز مشرف، مشيراً إلى ضرورة فتح حوار مشترك بين باكستان وإسرائيل. ومن جانبه اتهم حافظ حسين أحمد نائب الأمين العام لمجلس العمل المتحد (تحالف الأحزاب الدينية الباكستانية الستة الممثلة في البرلمان الفيدرالي) حكومة الرئيس برفيز مشرف بالاستدارة إلى الوراء واتخاذ موقف غير وطني دون استشارة الأمة والبرلمان. وهدد قاضي حسين بقيادة عاصفة من الغضب الشعبي العارم إزاء هذا التحرك الحكومي وقال: إن هذه المسألة يجب أن تحصل على موافقة البرلمان قبل المضي في تنفيذها بأكملها. وأضاف أن باكستان لم تعترف بإسرائيل وأنه لا بد أولاً من تسوية القضية الفلسطينية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة كمطلب أساسي قبل إقامة علاقات معها. وأكّد قاضى حسين أحمد رئيس مجلس العمل المتحد وأمير الجماعة الإسلامية الباكستانية أن لقاء قصوري مع شالوم يعد خطوة أولى نحو الاعتراف بإسرائيل. وأعلن عن تنظيم يوم احتجاجي أطلق عليه اليوم الأسود.. كما توعد قاضى حسين أحمد وزير خارجية باكستان بتنظيم استقبال شعبي جماهيري غاضب يوم عودته إلى باكستان قائلاً: إنهم سيرفعون له الرايات السوداء تعبيراً عن رؤيتهم لعمله الأسود، مضيفاً لن نقبل سياسات الجنرال برفيز مشرف التي تخدم المصالح اليهودية.. وأضاف أمير الجماعة الإسلامية أن مؤسس باكستان محمد علي جناح ندد بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ولكن الرئيس مشرف يفعل كل ما من شأنه إرضاء أمريكا.
|