Saturday 3rd September,200512028العددالسبت 29 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

موقف لا أنساه من توجيهات فقيد الأمةموقف لا أنساه من توجيهات فقيد الأمة
سليمان بن عثمان الفالح (*)

رحمك الله يا خادم الحرمين الشريفين..
رحمك الله يا أبا فيصل رحمة واسعة وجعل قبرك روضة من رياض الجنة وأسكنك فسيح جناته..
إن الصدمة في نبأ وفاة الفهد كبيرة في كافة أنحاء العالم، فالكل حزن على فراق فقيد الأمة.. فهد التنمية والتطور.. فهد الأب والأخ، إنها آجال كتبت علينا وعلينا القبول والتسليم بها فلا راد لإرادته، قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} الآية (26، 27) سورة الرحمن.
نعم مات الرسل والأنبياء مات العظماء قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}. (579) سورة العنكبوت.
أربع وعشرون سنة مرَّت في مخيلتي من أحداث ومواقف والتغير الذي صاحب هذه السنين والإنجازات العديدة في جميع المجالات التي ننعم بها ولله الحمد، رحل الفهد، فقيد الوطن فقيد الحرمين الشريفين فهد بن عبدالعزيز وبقي حبه وأعماله لم تمت.
منذ أن عرفناك أول وزير للتعليم حملت لواء العلم فأرسيت قواعده الأساسية لتواكب الأمم والتطور وكان شعارك أمة بلا علم لا تستطيع أن تعيش مع الأمم المتحضرة وقاعدة بلادنا تقوم على (لا إله إلا الله) نعيش بها ونموت عليها رحمك الله أبا فيصل.
عرفناك عن قرب بعد توليك مهام وزارة الداخلية وتشرفي بالعمل معكم، لقد عرفت مواقفكم الحميدة وآراءكم السديدة، ونعم الموجه أنت تجسدت فيك القيادة الحكيمة التي تتسم بقوة الإيمان والصرامة واتخاذ القرار، كنت أباً وأخاً وزميلاً لكافة منسوبي الوزارة، ولم تبخل علينا بالتوجيهات البناءة، كنا نشعر بأننا أمام مُربٍ قدير وأبٍ حنون ولا أنسى المقابلة التي تشرفنا بها أثناء وجودكم بالطائف لأخذ توجيهاتكم في إحدى القضايا، عند مقابلتي لكم مع بعض الزملاء ومرافقتكم في سيارتكم الخاصة وكنتم تحثوننا على الالتزام بالعدالة، واستعمال المشاحة عندما تكون المشكلة بين شخصين حتى لو كانت دعواهما في شعرة فتُقطع بينهما بالعدل كما كنتم تصورون لنا ذلك، واستعمال الغبطة بجانب المواطن عندما تكون المسألة بين الدولة والمواطن.
وأن الدولة حريصة على خدمة المواطن وحل مشكلته، وهذا سيحسب إن شاء الله لكم في موازين أعمالكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
هذه مواقف تذكر فتشكر بذلت الكثير من الجهد والعناء والمال فنلت المحبة والدعاء من الرعية ومن القريب والبعيد، وما وصلت إليه المملكة في ظل قيادة الفهد ومؤازرة عبدالله وسلطان من تطور في جميع المجالات وفي جميع المحافل لهو شاهد على هذه الإنجازات، جنّبت الوطن بالحكمة والدراية الفتن والمحن، وأوصلتها إلى بر الأمان ليرفل المواطن والمقيم بالأمن الوارف، وسارت المملكة العربية السعودية في التحديث والتطوير والتنمية دون أن يكون للأحداث السياسية المحيطة تأثيرات سلبية عليها.
وفي عهد الفهد صدرت منظومة الأنظمة على التوالي النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق ونظام هيئة التحقيق والادعاء العام ونظام الإجراءات الجزائية ونظام المرافعات الشرعية ونظام المحاماة وغيرها من الأنظمة. إنه عصر الفهد رحمه الله تطور وازدهار ورخاء ونماء في جميع المجالات.
رحمك الله يا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمة واسعة وجزاك الله خيراً عن الإسلام والمسلمين، والحمد لله الذي عوضنا بفقيد الأمة بأخيه وعضده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز حفظهما الله وأعانهما على حمل الأمانة وأمد في عمرهما وإخوانهم والأسرة المالكة الكريمة.
والله أسأل أن يجعل هذا العهد عهد خير وبركة ورفاهية وتطور وأمن وسلام. وصدق نايف بن عبدالعزيز عندما قال: (نحن أمةٌ إذا مات سيد قام سيدٌ).
رحم الله فهد بن عبدالعزيز وجعل الجنة مثواه ووفق الجميع لما فيه الخير والصلاح والسداد.

(*)رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام المكلف

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved