إذا أراد العالم المتحضر أن يضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب، فعليه الرجوع إلى الدول التي عاشت الإرهاب بجميع صوره فالمملكة العربية السعودية تكاد تكون الدولة الوحيدة التي عانت منه منذ سنوات، فصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية استطاع قراءة الإرهاب من خلال المنهج العلمي، بعيداً عن التخرصات والتأويلات.. فمنظومة المعرفة الفكرية والتعامل معها وفق السياسات والتشريعات التي تولى مهامها بدءاً من المجلس الأعلى للإعلام قبل أن يتم إلغاؤه رسخ مفاهيم إعلامية ليست، للمملكة العربية السعودية وحدها إنما لكل الدول والمؤسسات الإعلامية التي ترغب في توظيف الإعلام لخدمة الإنسانية فالخصوصية الإعلامية أخذت جانباً مهماً في الكثير من الدراسات والأبحاث التي قام بها المجلس الأعلى للإعلام وأهم شيء برز فيها الاهتمام بثوابت وقيم الأمة وأن يكون الإعلام عاملاً مهماً في الارتقاء بالخطاب الإعلامي عبر قنوات الإعلام المختلفة بعيدا عن الخطاب الحماسي كذلك التعامل مع المستجدات من خلال الحقائق. وقد أثبت الأيام الرؤية السديدة للسياسة الإعلامية للتعامل مع الأحداث التي رسم صورها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م في أحاديثه الإعلامية المتنوعة، عندما حاولت بعض الدول الغربية ربط الإرهاب بالدين ومناهج التعليم وكان رد سموه صريحا وجريئاً لأنه ينطلق من خلال المنهج العلمي الذي يعتمد عليه في قراءته وتعامله مع الأحداث بوقت مبكر دون تأثيرات سياسية وإعلامية باعتبار أن الإرهاب كان موجوداً قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقد عانت منه دول كثيرة نتيجة تساهل بعض الدول الغربية وظهور ظواهر المأجورين من أبناء العالم العربي والإسلامي التي كانت تحتضن البعض منهم باسم الديمقراطية ومراعاة حقوق الإنسان، حيث جعلت منابرهم الإعلامية مكاناً للإرجاف والتضليل والتسويف وهي تعلم أنهم على غير حق ولكنها تتوقع بفعلها هذا أن بإمكانها ابتزاز الحكومات ولاسيما العربية والإسلامية وهذا لم يتحقق لها، فالمملكة العربية السعودية ممثلة في صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز استطاعت الوقوف صامدة منذ سنوات ولم تنطل عليها هذه الافتراءات والأكاذيب وعندما لدغ الغرب وأحس بالخطر تذكر الرؤية الصائبة للمملكة في تعاملها مع الإرهاب، حتى بعض الدول العربية والإسلامية التي كانت متحفظة على مناداة المملكة بضرورة مكافحة الإرهاب من خلال آلية يتخللها اتفاقات أمنية رجعت عن ذلك وبادرت الى توقيع اتفاقيات مع المملكة بالإضافة إلى الاستفادة من تجربة المملكة في التعامل مع هذه الظاهرة لأنها أدركت النظرة الصائبة التي تواجه بها المملكة هذه الظاهرة. وفي ظل هذه الأجواء استمرت المملكة في دعواتها المتكررة بضرورة تكاتف العالم في مواجهة هذه الظاهرة من خلال المؤتمرات العالمية التي أقيمت في المملكة واستقطبت نخبة من المفكرين في العالم الإسلامي والعالمي التي تمخض عنها الكثير من التوصيات التي لوضعت على محمل الجد لتجنب العالم ويلات الإرهاب.. واليوم عندما نطالب العالم المتحضر بأن يقف وقفة صادقة مع نفسه في اعترافه بأن مصطلح الإرهاب لا يحتاج إلى تأويلات وإلصاق التهم ببعض الدول الإسلامية باسم غياب الديمقراطية وكأنه ينهج نهجاً جديداً في ولادة ظاهرة إرهاب جديدة من خلال تهييج الشارع المسلم وإثارة النعرات الطائفية، فإذا كان جادا في مكافحة الإرهاب فعليه قراءة التاريخ من جديد ومراجعة حالات الاستعمار التي قام بها عبر قرون في العالم الإسلامي والتي طمست بعض ملامح هويته الثقافية وما صاحبها من سلب للدول وثرواتها وتدخلاته الداخلية في الكثير من السياسات في الدول الإسلامية، لإيجاد الفرقة بينهم.. كذلك أيضا من الأمور المهمة التي يجب أن يصغي إليها الاستفادة من تجارب الدول التي عاشت الإرهاب وهي لم تمارسه مع شعوبها والشعوب الأخرى كما فعل الغرب والشرق المستعمر في القرون الماضية، فصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز يعتبر الشخصية المرشحة في العالم التي ممكن الاستفادة منها في وضع استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب، لأنه ينطلق من مرتكزات إنسانية يدعو إليها الإسلام لخدمة الإنسانية كافة فجامعة نايف العربية فيها المئات من الأبحاث والدراسات التي كتبت عن الإرهاب ووزارة الداخلية السعودية فيها المئات من المتخصصين الأكاديميين المهتمين به، أيضا التجارب التي تم التعامل معها ميدانياً من قبل رجال الأمن السعوديين الأشاوس والتي كان لها دور في ابطال وتجنيب الآمنين الكثير من الأعمال الإرهابية في المملكة العربية السعودية يمكن الاستفادة منها لأن هذه العقلية الفذة تنطلق في الكثير من أعمالها من خلال التخطيط السليم البعيد عن الارتجال والعشوائية.. وأهم شيء يبرز في شخصية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز عدم التسرع والاندفاع في التعامل مع هذه الظاهرة المعقدة، ويكفي أن المئات من الإرهابيين لم يتم تنفيذ أحكام الله فيهم حتى الآن لحرصه الشديد على ترسيخ مفاهيم العدالة ومنها أن الإنسان لا يؤخذ بجريرة غيره وأن البعض من هؤلاء الإرهابيين مضللين ومأجورين من أناس حاقدين على مجتمعاتهم، وأن الفرصة متاحة لهم للعودة إلى طريق الصواب وخصوصاً الذين لم يرتكبوا أعمالاً إرهابية مثل القتل وتدمير مكتسبات الأمة.
مكتب التربية العربي لدول الخليج |