إنها رؤى تأتي منثالة على ثنايا القرطاس، أكتبها بعد قراءتي عدد (الجزيرة) 12017 الذي عرض التقويم الدراسي لعام 1426هـ وها أنذا أحرر رسالة أضعها بين يدي معالي وزير التربية والتعليم، فأنفاسها ثائرة، وذات ربيبها حائرة. آمل الإصغاء إليها؛ فهي تعبر عن آلام وآمال من هم في ميدان التعليم، وأول فحواها استغرابنا من التباين الواضح في عدد أسابيع الفصلين الدراسيين، فيما سبق كان الفصل الدراسي الأول 14 أسبوعاً دراسياً وأما الفصل الثاني فقد وصل إلى 17 أسبوعا دراسياً، وهذا أوجد لدى الكل مللاً من حياة مدرسية تمتزج فيها مواقف ومشاعر مختلطة من لحظات التداعي! وأقترح ألا تزيد مدة كل فصل دراسي على 15 أسبوعاً دراسياً؛ فهي كفيلة - إن شاء الله تعالى - بتحقيق أهدافنا التعليمية دون اكتراث بأعداد الطلاب، ومزاحمة المواد الدراسية بعضها بعضاً في الجدول الأسبوعي! ثانيا: دوام شهر رمضان المبارك؛ فكم هو مؤلم أن تأتي النفس ثقيلة الخطى نحو عملها في هذا الشهر الكريم، إنه شعور لذات متداعية يتمتم صاحبها بعبارات التأفف. أمعن النظر في هذا المجتمع التعليمي حينما يبتدئ دوامه الصباحي مع ضحى كل يوم ولا ينتهي إلا مع أذان العصر بحد قريب! وتأمل حال المعلم أو المعلمة وهما ينفذان عملهما في توقيت كهذا كالذي يمشي في رمال متحركة تلتهم الأقدام، وتتعثر فيها الخطى، وتجهد بها الأفكار، ثم كرر النظر مرة أخرى في وجه هذا الطالب فلا تجد سوى الخمول وآثار السهر وتداعيات الكسل واضحة على عينيه وجسمه، ولا نملك في تلك الحال وقتئذٍ إلا أن (نطبق كف يد على الأخرى) حسرةً وألماً على حال أبنائنا وبناتنا. وأصبحت المعادلة التي يردّدها التربويون في وضعها (المقلوب). إنها ضريبة باهظة الثمن عالية التكاليف؛ أن تأتي جهود أعلى شريحة في هذا المجتمع في أدنى درجات الضعف والمخرجات الهزيلة؛ فأصبحنا في عداد الأمم المستهلكة فقط. أتعلمون لماذا؟ لأن الأصوات في ذلك الوقت التي ينادي أصحابها بالتعديل لا تسمع، وأقرب مكان لها (سلة أعدت إلى جانب الكرسي)! إنني أقترح أن يكون دوام شهر رمضان المبارك كالتالي: - تبتدئ الحصة الأولى الساعة السابعة صباحاً وينتهي الدوام المدرسي عند الساعة الثانية عشرة ظهراً. - تخفض مدة كل حصة دراسية 10 دقائق بحيث يصبح الزمن المقترح 35 دقيقة. مزايا هذا المقترح: - تعويد الطالب على برنامجه المعتاد؛ النوم مبكراً، والحرص على تناول وجبة السحور والاعتياد عليها باعتباره أخذ قسطاً وافراً من النوم، والاستيقاط مبكراً، وهذا مما يجعله يقبل على المدرسة بنشاط وهمِّة. - تكون فترة الظهر (القيلولة) وقت استرخاء للطالب وللمعلم. وهذا هو الأمر الطبيعي! - الاستيقاظ لصلاة العصر وعدم تفويت هذه الفريضة. وأعتقد أن برنامجه سيمضي بسلاسة ووفق برنامج منظم. - هنالك فائدة أخرى بالنسبة للمعلمة التي تعمل في القرى والهجر البعيدة فبإمكانها الاستفادة من العودة مبكراً إلى منزلها، وزوجها، وأولادها والاستعداد لعمل اللازم نحو (الإفطار وغيره). - لهذا المقترح فائدة وهي تعويد الطلاب والمعلمين على حدّ سواء على عدم السهر وضبط أوقاتهم في هذا الشهر الكريم. ولا ننسى أن الجميع سوف يقضي أكثر من ثلثي الشهر في المدارس بمعنى أنها ليست فترة بسيطة وأعتقد أن هذا يلزمنا بعدم تغيير برامجنا! هذه رؤيتي لا أكتبها ترفاً، ولم أحررها استهلاكاً للورق والقلم؛ فهنالك أصحاب الأمراض المزمنة ولا سيما من الطلاب فهؤلاء أكثر تعرضاً للتغيير في برنامجهم، وهذا يوقعهم في حرج نفسي مع زملائهم، والنظر إلى كل تلك الجوانب أعتقد أنه يعبر عن الحس الوجداني بالآخرين وهذه لمعة الجمال الإنساني.
سعد بن محمد العليان عنيزة |