Saturday 3rd September,200512028العددالسبت 29 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "زمان الجزيرة"

الخميس 5 رمضان 1392هـ الموافق 12 أكتوبر 1972م - العدد (428)الخميس 5 رمضان 1392هـ الموافق 12 أكتوبر 1972م - العدد (428)
الجريمة
تطور الأفكار في موضوع الجريمة

هذا المفهوم الحقوقي كما يظهر من البحث التحليلي، واضح أنه لاقى دائما القبول لدى الشعوب المتمدنة، على أنه خضع لتطبيقات متنوعة حسب الزمان والمكان، وأشكال الحكم السياسية، وأخلاق المجتمعات وعاداتها، وعلى الاخص بتأثير الأفكار الدينية والفلسفية، كان اليونان يرون في الجريمة مساساً بالأخلاق (والآلهة).
وحكم على سقراط بالموت في عام 992 ق.م لأنه لم يكرم (آلهة الدولة) أما الرومان فقد ميزوا منذ وقت مبكر بين القانون الذي ينظم علاقة الناس فيما بينهم وبين القانون الديني الذي ينظم علاقة الناس مع الآلهة.
لقد أقام أصحاب العقول الوضعية هؤلاء بناء حقوقيا رائعا ففضلوا بوضوح القانون عن الاخلاق لانهم اعتبروا أن قواعد الأخلاق تؤثر في النظام العام وليست ملزمة إلا للوجدان، ويمكن أن تخالف دون قمع فتوزعت المخالفات على قسمين: مخالفات عامة تلحق الضرر بالمصلحة العامة، ومخالفات خاصة تلحق الضرر بالأفراد.
وكان نظام قمع المخالفات الأخيرة يعتمد مبدأ الثأر الخاص - وهو المفهوم المقبول على العموم لدى الشعوب لا تزال في حالة بدائية وهو الذي يمنح ضحية الضرر الحق، في أخذ ثأرها بأحداث ضرر مماثل للفاعل، غير أن القوانين نظمت فيما بعد ممارسة هذا الثأر فأحلت محل العقاب الاعتباطي أنواعا من الأحكام أو تعويضات مالية ثم تلا نظام الثأر الخاص، نظام العدالة العامة التي تنفذ باسم الدولة، والمخالفتان الأشد خطورة هما (الا نجيريا) أعني الاعتداء على الحياة أو على السلامة الجسدية للفرد أو على شرفه عن طريق التشهير و(الفوتوم) أو السرقة الموصوفة أي الواقعة في الليل والمخالفتان عقوبتهما الموت أو التعذيب الجسدي، وفي فرنسا ابان الحكم القديم لم يكن للاعدام قانون مكتوب، لقد كان مؤلفا من عادات وشرائع متنوعة جدا، حتى ان القوانين، وعلى الأخص المحاكم كانت مطلق الصلاحية في تعيين الجرائم واختيار العقوبات التي كانت تأتي اعتباطية.
كان التمييز في موضوع الجريمة ثلاثة أنواع:
1- الجرائم ضد العزة الإلهية، كان المذهب (الكاثوليكي) آنذاك مذهب الدولة، كالإلحاد والكفر والانشقاق والتجديف وانكار الدين وانتهاك المقدسات وسوء استعمال الاسرار والسيمونيا الدين وهم يقومون بوظيفتهم وانتهاك حرمة الأماكن والجرائم الواقعة على رجال المقدسة والقبور.
2- الجرائم ضد الجلالة الملكية: أعنى الواقعة على شخص الملك وأعضاء أسرته وكل من يهاجمون سيادته وشرفه وكرامته وتاجه حتى في شخص ضباطه وأومره الملكية والاجتماعات السرية ورشوة القضاة وسرقة أموال الدولة وتزوير النقد وكل ما هو ضد سلالة الدولة.
3- الجرائم ضد الغير: وعلى الأخص القتل والتسمم والانتحار والمبارزة والتشويه والخطف، والاغتصاب، والزنى، واللواط، والتزوير والحريق، والسرقات الموصوفة.
وكتب القوانين في القرنين السابع عشر والثامن عشر ملأى بقصص الجرائم المعقدة لدرجة أنها غير قابلة للتصديق كأنها قصص وكيف كانت تقمع بوحشية مرعبة.. والحياة المعاصرة، المختلفة جداً من حيث حرية الضمير والتساهل في الأخلاق والخاضعة لمراقبة شرطة نشيطة وشديدة التنظيم، لا تحتوي إلا ما ندر على مثل تلك الحوادث.
وفيما عدا ذلك فأحداث يكشفها ويلاحقها قضاة ذلك الزمن بقسوة غاضبة تدعو الى الابتسام اليوم، نورد حادثتين على سبيل المثال:
إن المادة (34-70) في القانون الجزائي تعاقب بغرامة تراوح بين 40 و60 فرنكا جميع الذين يتخذون التبصير وتفسير الاحلام مهنة وكانت الأوامر الحكومية تعاقب البوهيميين الذين يدعون كشف الغيب والتنبؤ بالمستقبل، الرجال بالأشغال الشاقة الدائمة والنساء بالاحتجاز مدة من الزمن في مستشفى للأمراض العقلية بعد حلق شعورهن، وفي حال التكرار يجلدن ويرحلن خارج البلاد.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved