Monday 5th September,200512030العددالأثنين 1 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

الملصق يطيح (1)الملصق يطيح (1)
حمدين الشحات محمد/ بريدة

لا شك لأنك خلال مشوارك الصحافي قد رأيت وسمعت وقرأت الكثير عن ذوي الوجهتين والذين يراؤون، ويسعدني المساهمة بعدة مشاركات في هذا المجال كشفاً لهذه الأقنعة الزائفة، وتعرية لنوع من الرذائل الذي تفشى وتغلغل، ذلك باعتبار أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، ووجوب تغيير المنكر على كافة المستويات وبكل الوسائل والوسائط.أقول: لم يكونا متحابين في الله - أو حتى في الدنيا - لكن جمعتهما صفة واحدة ما أقذرها على النفس الأبية - العبودية للدنيا والدرهم.
(أمسك لي.. وأقص لك) مثل شائع في بعض الأوساط، لكنه كان الحقيقة التي اجتمعا عليه كمبدأ - أو عليها كحقيقة.
(الوكيل مؤتمن) قاعدة فقهية يرددها صاحبنا في مجالسه ومكاتباته لكنه لا يعمل بها، وبحكم أن أعماله يغلب عليها الوكالة فهو من أحرص الناس على ترديدها، أما الثاني فلم يرمانعاً من الاستيلاء على الملايين من مئات الملايين التي أوكل إليه أمر تشغيلها لأحد أقاربه الذي أقامه عليها بحكم القرابة التي تجمعهما وبحكم مبدأ الثقة التي خلت الأمانة منها وأعتقد أن الأمر لا يحتاج إلى تفسير أكثر.مات ابن الثاني.. لابد من المجاملة - لابد من المواساة، وكانت هذه البرقية.. (أسأل الله أن يجعله شفيعاً لنا يوم القيامة) أرأيتم إلى أي حد وصل النفاق.. لكن (امسك لي وأقص لك)، (والملصق يطيح).
الملصق يطيح (2)
كان يبدو كما لو كان (س) هو صديقه الأوحد، وكنا نعلم الحقيقة التي كانا يعتقدان أننا نجهلها، كان (س) يعمل موظفاً بإحدى المصالح الحكومية، وكانت مهمته هي مراجعة أعمال بعض عملاء هذه المصلحة، وكان (ص) هو وكيل هؤلاء العملاء أمام هذه المصلحة.
كان (ع) هو مندوب (ص) لدى هذه الجهة وكانت مهمته نقل المعاملات من (ص) إلى (س) إلى هنا والأمور عادية لا انحراف فيها ولا اعوجاج، كان الانحراف يبدأ حين يراجع (س) هذه الأعمال وتبدأ المناقشة ويبدأ استيفاء النواقص من بيانات ومستندات وشروحات وبدلاً من التعامل بالطرق الرسمية (الصادر والوارد) هنا يعد (س) مسودة المناقشة المطلوبة ثم يسلم نسخة منها إلى (ع) لتوصيلها إلى (ص) مع ترتيب موعد بينهما مع مندوب العميل الذي تخصه المعاملة.
هنا يبدأ تقسيم الأدوار، وبالتالي توزيع الأنصبة، وبالطبع ترتبط الأنصبة بالأدوار، هذا يغض الطرف عن كذا والمقابل إعفاؤه من كذا، وهكذا.. على قدر أهل العزم تأتي العزائم.
أما صاحبنا (س) - كما يقول صاحبي: كنا عندما يحضر (س) للقاء (ص) يصدر الأمر لنا بالانصراف من مكاتبنا، أو تضاء اللمبة الحمراء، ناهيك عن طقوس الترحيب والتوديع لصاحبنا (س).
يقول أحدهم: على المستوى العائلي كانت زوجة وأبناء (س) يحظون بنفس القدر من الحفاوة والتكريم، كانوا أصحاب حظوة.وشاء الله.. مرض (س) وفاضت روحه إلى بارئها، وذهبت زوجته إلى (ص) تطلب (فزعته) لأمر يخص استثمارات زوجها (الهائلة) ظناً منها أن العهد مازال قائماً فإذا به يطردها من بيته آه - لقد نسيت المسكينة أن: (الملصق يطيح).
الملصق يطيح (3)
الله تعالى جل في علاه تدركه البصائر ولا تدركه الأبصار، ولله در هذا الأعرابي القائل: إذا كانت البعرة تدل على البعير، والأثرة تدل على المسير، أفلا تدل السموات والأرض على اللطيف الخبير؟
يقول صاحبي: كنا ندرك أن هناك شيئاً ما يجمعهما غير علاقة العمل التي تربطنا جميعاً بالأول كصاحب عمل وبالثاني كزميل، لا يكاد يمر أسبوع أو أسبوعان إلا ويتزاورا عائلياً، ويهادي الأول والثاني بصفة دائمة، حتى في المكتب كان لا يمكن أن يصعد إلى مكتبه قبل المرور عليه - يومياً- والجلوس معه ما شاء الله وتناول قهوة الصباح معه، وفي إحدى المناسبات اجتمعنا جميعاً على هدية متواضعة، أما هو - بمفرده - فقد قدم هدية فاقت هديتنا جميعاً. أحد أقاربه كان وما زال يعمل معه إلى الآن وهو من أصحاب المؤهلات العليا دخل عليه ذات مرة يشتكي سوء حالته فكان رده الحاضر: يا أخي شوف فلان عايش إزاي وعش مثله) وفلان هذا هو المعني في صدر هذا المقال لا يحمل سوى شهادة الكفاءة ويعيش بحبوحة لافتة للنظر وكأن صاحبنا لا يعي ما يقول. انقلب السحر على الساحر، سافر صاحب العمل إلى الخارج، واشتد مرض الثاني عليه واصبح لا مفر من عودته إلى بلده وأولاده، فلم يكن إخلاء طرفه هيناً ليناً - كما اعتقد.
ذاق الأمرين - لقد بدأت عمليات التصفية، وسافر في النهاية كما أريد له لا كما أراد هو. لم يبرح سرير المرض منذ سفره، وكانت وصيته لزوجته ألا تقبل العزاء فيه من صاحبنا ولا من أهله.صعدت روحه إلى بارئها، ورأى صاحبنا وجوب أداء واجب العزاء للزوجة والأولاد، استقل سيارته مع اثنين من أهله، وفي الطريق إلى العزاء رأى لآن يتصل بزوجة الفقيد لتعد العدة لاستقباله، فإذا هي تفاجئه: (آسفة لقد أوصاني قبل موته ألا أقبل منك عزاء) ودارت الدنيا به وهو لا يصدق نفسه.مشكلته الكبرى أنه لا يصدق أن: (الملصق يطيح)

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved