اختار الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود الملك الخامس من أبناء الملك عبد العزيز، الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود وليّاً للعهد حسب النظام الأساسي للحكم. وكان اختياره ومبايعة إخوانه ورجال أهل الحل والعقد والمواطنين له في يوم 26-6-1426هـ موفَّقاً ومصيباً وذلك لما عُرف عنه من مواقف سياسية وإنسانية وتجارب طويلة في الحكم والإدارة. لقد تقلَّد الأمير سلطان إمارة منطقة الرياض في عهد والده شاباً ثم تدرَّج بعدها في سلَّم الوزارة فتولّى وزارات الزراعة والمياه ثم المواصلات حتى عُيِّن وزيراً للدفاع والطيران والمفتش العام سنة 1382هـ قادها باقتدار وترك إرثا إدارياً وعسكرياً كان آخرها تحويل الطيران المدني إلى هيئة عامة مستقلة في يوم الاثنين 17 رجب 1426هـ. وحصل في حياته العملية على تجارب في السياسية الدولية بصحبته مع أخيه الملك فيصل في رحلاته وسفراته واجتماعاته مع رؤساء دول العالم ومسيرة الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، وقد تولّى في حياته العملية نيابة رئاسة اللجنة العليا للإصلاح الإداري وأخيراً رئيساً للجنة الوزارية للتنظيم الإداري، فكانت له اللمسات السياسية والإدارية على التطوير الإداري منذ سنة 1382هـ حتى توليه ولاية ولي العهد سنة 1426هـ. فخلال الأربعة وأربعين عاماً كان الأمير سلطان بن عبد العزيز وراء كلِّ خطوة تقدمية نحو التنمية الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية في المملكة العربية السعودية .. إنّ سجلّه التاريخي في التنمية الإدارية والتطوير الإداري يشهد له بذلك بتولِّيه رئاسة اللجان الوزارية التي كانت وراء كلِّ عملية إصلاحية، أذكر منها اللجنة الوزارية التي حوّلت الإدارة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني إلى مؤسسة عامة للتعليم الفني والتدريب المهني، واللجنة الوزارية لخطة وزارة الدفاع التي أقرّت بناء المدن العسكرية وبناء النظم الإدارية والفنية لتشغيل وصيانة هذه المدن الحضارية والتنموية، وتطوير القوات المسلحة والخدمات الطبية للقوات المسلحة حتى وصلت إلى مستوى متقدم من الإنجاز الطبي في عمليات القلب في مركز الأمير سلطان للقلب، وتحويل المصانع الحربية إلى مؤسسة عامة للصناعات الحربية بمبادرة من سموه، فكان القلب النابض لأيّ خطوة تنموية للخطط الخمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة العربية السعودية، حتى نقلت المملكة من دولة متخلِّفة ونامية إلى دولة متقدمة. أمّا في المجالات الإنسانية فإنّ مواقفه الإنسانية عديدة منها إنشاء مؤسسة ومدينة الأمير سلطان الإنسانية التي ترعى الكبار والصغار والمحتاجين للرعاية الصحية والإنسانية. إن ترؤسه لوفد المملكة العربية السعودية في اجتماع قمة العالم في اجتماع هيئة الأمم المتحدة في سبتمبر 2005م سنة 1426هـ هي التجربة الثانية في حياته السياسية. فقد تولّى الإشراف على السياسة الخارجية منذ عهد الملك فهد - رحمه الله - فهو رجل السياسة الخارجية منذ زمن بعيد، إلى جانب تبنِّي سموه مشروع التوازن الاقتصادي والمخزون الاستراتيجي للنفط والمشروعات الاستراتيجية، ولهذا فإنّ ما هو منتظر من سموه بعد توليه ولاية العهد هو مؤازرة لأخيه الملك عبدالله، هو الاستمرار في دفع عجلة التنمية خطوات إلى الأمام. إنّ خبرة الأمير سلطان بن عبد العزيز السياسية والإدارية تجعلنا نتفاءل ونطمئن على مسيرة الإصلاح الإداري والاقتصادي والاجتماعي بشكل سيؤدي إلى تحقيق التطوير والتنمية والقضاء على البطالة، فقد عُرف اهتمامه بتشغيل الشباب ومن ذلك برنامج التدريب والتأهيل العسكري الذي يجري تنفيذه الآن مساهمة في هذا السبيل، ولهذا فإنّه بترؤسه لوفد المملكة سيحقق إنجازات عديدة من مجالات العلاقات السياسية والدبلوماسية مع مختلف دول العالم والأمم المتحدة، ومن بينها انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية.
|