* كتب - عبدالله الهاجري: تزامن طرح ألبوم الفنان راشد الماجد، مع طرح ألبوم جديد للفنان عبد المجيد عبدالله، الذي تلاه بفترة وجيزة الأمر الذي كشف جماهيريتهما، وكذلك وضع الصورة فيما يقدمانه من أعمال فنية تستحق الإشادة، أو تشير إلى ما توصّل إليه الفن على المستوى المحلي. وأعتقد بعد استماعي إلى ألبوم الحل الصعب للماجد والحب الجديد لعبد المجيد بأنّ الصورة قد اتضحت ملامحها، ولم يعد هناك مجال للتخمين حول من يأتي في المرتبة الثانية جماهيرياً خلف الأول دائماً محمد عبده، حيث تمكّن راشد الماجد - بحله الصعب - من تجاوز حب عبد المجيد الجديد بمراحل كثيرة، بل وأثبت أنّه يحتل المرتبة من دون أي تعصُّب أو انحياز وهذا أمر واقعي، فالماجد تحصّل على جماهيرية إضافية من خلال ألبومه الأخير الذي لم يكن ألبوماً عابراً بل استطاع خلاله من تقديم أعمال جميلة جداً ابتعد بها عن ما تمرّ به الساحة من (ترنحات) حقيقية، - بالحل الصعب - أعاد - راشد الماجد - الجماهير إلى الطرب الأصيل، فهيأ لهم ما فقدوه ووفّر لهم ما طلبوه وحقق لهم ما تمنوه. فجَّر الماجد ما يملكه من إمكانات في هذا الألبوم، ولعلّنا نستعمل مصطلح التفجير كناية عن النجاح الذي ناله بعد جديده. لم يكن حل راشد صعباً للجماهير، بل كان حلاً سهلاً في اقتنائه .. مريحاً في سماعه .. ويسيراً في حفظه، كان كبيراً فيما احتواه، منفرداً في أصالته .. كان ضخماً في إمكاناته، قوياً في تنوُّعه وبسيطاً في تلقائيته .. لم يكن هذا العمل لمجرّد الحضور أو لدواعي (أنا موجود)، لم يكن غياب راشد الماجد سرّاً ولم يكن بُعده عن الإعلام تخوُّفاً، ولم يكن تكتمه لغزاً .. يغيب راشد فيحضر الإعلام، ويحضر راشد فيحل اللغز. استمعت إلى آراء العديد من الجماهير بمختلف شرائحهم، فأكدوا بأنّ راشد فنان كبير خطير غير عادي، وبمجرّد طرحه لعمل جديد يكون النجاح حديثه. لست هنا للتطبيل للماجد، أو أثبت نجاح - حله الصعب - أو لمجرّد الكتابة، غير انّ ما شجعني أعماله المحترمة وابتعاده عن الأعمال الرديئة، وهذا ما جعل لأبي طلال جماهيرية مضاعفة تتزايد كلّ يوم. إذن راشد تفوّق وبمرتبة الشرف على عبد المجيد عبدالله الذي هو الآخر رغم إمكاناته الصوتية الخطيرة إلاّ أنّه لا يزال يتخبّط بين أعمال بسيطة وعادية ولا تحمل في معناها مصطلحاً للفن. أنا وأنتم نعلم من هو عبد المجيد عبدالله - جيداً - قبل خمس سنوات وما هو القلق الذي سبّبه في فترة لمحمد عبده ولبقية الفنانين حتى باتوا ينتظرون ما يقدمه عبد المجيد .. أما الآن فالوضع انقلب تماماً، فضاع عبد المجيد في تحقيق رغبات المقربين منه وبات ينتظر ما يطرح من أعمال للفنانين الآخرين - حتى الصغار منهم - ويعتقد - وهو واهم - بأنه لا يزال الأفضل ولا تزال أعماله مطلب الجميع. صحيح هناك أعمال معدودة لعبد المجيد جيدة المحتوى، ولكنها أبداً لم تكن في مستواها. عبد المجيد و -حبه الجديد - الذي كان فقط لمجرّد أيام لم يكن هذا الحب صادقاً ولم يكن مخلصاً ولم يبادله عبد المجيد الحب، بل كان هذا الحب بالنسبة لأبي عبدالله حباً لمجرّد العبث فسقط سقطة خطيرة لم يعلم كيف سيقابل الجميع لاحقاً بعد أن انكشف لهم - للجمهور - وعلموا أنّه فنان عادي لا يستحق كلّ هذا الحب والمتابعة. لا أحب أبداً أن أتطرّق بالنقد لأعمال أيِّ فنان، ولكن دفعني لذلك حبي لعبد المجيد وخوفي من أن نفقد فناناً يحمل إمكانات صوتية ضخمة ويتمنى أي شاعر أو ملحن التعاون معه، وكذلك ما يحمله البعض من الارتياح لصوته .. خوفنا ينطلق من حرصنا على عبد المجيد - الفنان - الذي أطربنا كثيراً وحكى مواجعنا وآمالنا وأفراحنا في أعمال سابقة. الجميع استمع لحب عبد المجيد الذي حمل أربع عشرة أغنية لم يكن فيها ذاك العمل الذي يستحق الإشادة أو يستحق الانتظار والبحث عنه. كان عملاً مستهلكاً وكثيفاً في ما ضمه. لم يطربنا أبداً بأغنية لكي تكون شافعة له أو لاستمرار - حبنا - له. وبألبوم (الحب الجديد) واصل عبد المجيد انحداره فنياً بشكل فظيع ومخيف سيهوي به إلى مكانة لا نرضاها له، وواصل الجمهور الابتعاد كثيراً عن سماع عبد المجيد وواصلوا الالتفات لغيره. نتمنى أن يعيد عبد المجيد حساباته وسيتأكد في الأخير بأنّه يسلك طريقاً خلاف الذي حدده لنفسه.
|