Tuesday 13th September,200512038العددالثلاثاء 9 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "قضايا عربية في الصحافة العبرية"

تقرير سياسيتقرير سياسي
دموع التماسيح في عيون شارون

رد فعل شارون الغاضب على الخطوة المتبلورة في الليكود لعزله عن قيادة الحزب والدولة يُذكرنا بالدموع التي تذرفها التماسيح بعد أن تلتهم فريستها الحزب سوّى حسابه معه لخيانته لطريق الحزب، بينما هو يرتجف من الغضب وكأن ظلما كبيرا قد لحق به، يمكن الافتراض أن شارون قد قدّر أنه سيواجه مصاعب داخل حزبه بعد تنفيذه لخطة فك الارتباط، ولكن شهادات الأشخاص الذين قابلوه بعد التمرد المناهض له داخل الليكود تشير إلى شعوره بالإهانة والاحباط من شدة العقوبة التي يهددونه بها.
يجب على المؤيدين البارزين لمبادرة الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة ملزمون الاعتراف بأن سلوك شارون الحزبي كان مثيرا للغضب، الحزب يريد معاقبة زعيمه لأنه تعامل معه بصورة مهينة، فقد تخلى عن ركائز معتقداته واستخف بمطالبه، رغم أن هذا الحزب قد أظهر له وفي الوقت الملائم بطاقة صفراء وأخرى حمراء، الأمر لم يقتصر على تخلي شارون عن مواقفه المعلنة التي تتسق مع رؤية حزبه السياسية والأمنية وإنما قام أيضا برفض أوامر الحزب الصريحة له بالامتناع عن تطبيق خطته.
شارون وعد بطرح إخلاء المستوطنات على الاستفتاء الشعبي ومن ثم تراجع عنه (معللا ذلك بوجود مصاعب دستورية)، كما أنه تعهد مرغما باستفتاء آراء أعضاء الليكود، إلا أنه لم يكترث بنتائج هذا الاستفتاء عندما تبين له أنها لا تروق له، عدم مواجهة شارون عملية العزل التي يهددونه بها من خلال الادعاءات التي تتعلق بالقيم ولجوئه في المقابل إلى تعليلات نفعية، هي مسألة نمطية مميزة له.
وبعبارة أخرى، لا يسعى زعيم الليكود لاقناع أعضاء حزبه بصدق قراره بتقليص مساحة الاستيطان اليهودي في المناطق حتى يُبعد عنه قدره المحتوم الذي يُنزله الحزب على رأسه، وإنما يحاول إغراء هؤلاء الأعضاء بمكاسب شخصية وحزبية نابعة من مجرد سيطرتهم على الدولة.
لذلك يقود شارون الليكود نحو هذيان مطلق، فهو يبدو كمن يقترح على حزبه أن يصرح علنا بأن أهم ما يشغل باله هو تلك المنافع التي يحصل عليها من جلوسه على دفة قيادة الدولة وأن الرؤية الايديولوجية الحزبية ليس لها أي قيمة.
السير ضد التيار يعد من مميزات القائد المهمة معنى ذلك أن هذا القائد يستطيع أن يجر حركته من خلفه بعد أن يقنعها بصحة موقفه، هذا ما فعله مناحيم بيجين بعد توقيعه على اتفاق السلام مع مصر، وهذا ما قام به رابين إثر اتفاق أوسلو، شارون أخفق في ذلك حتى الآن، فحزبه لا يقف وراءه وإنما تقف إلى جانبه أحزاب أخرى.
الطريقة الأسلم لخوض الكفاح على زعامة الحزب هي الدفاع عن فلسفته السياسية والأمنية المستحدثة التي بادر باسمها إلى طرح وتطبيق خطته لفك الارتباط وإقناع أعضاء حزبه بمساندته، الأمر الذي يكفل له تمييز الليكود عن اليمين المتطرف، وإذا لم يفعل شارون ذلك، فليس هناك ما يبحث عنه في هذا الحزب.

بقلم - عوزي بنزيمان
هآرتس 4-9-2005م

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved