* غزة - بلال أبودقة - الوكالات: بدأ الفلسطينيون أمس الاثنين بهدم المعابد التي تركتها إسرائيل في قطاع غزة بعد رحيل جيشها عنه، وسط توافق كامل بين السلطة الفلسطينية والفصائل على إزالة المباني بما فيها الكنس اليهودية، وقامت جرافة كبيرة بهدم كنيس مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة. وقد أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني توفيق أبوخوصة أن السلطة الوطنية قررت إزالة كل المباني الموجودة في المستوطنات باستثناء الدفيئات الزراعية وآبار المياه. وأوضح أبوخوصة في بيان أرسل للصحفيين الليلة قبل الماضية أنه مع رحيل آخر جندي ستبدأ عمليات مسح أمني داخل المستوطنات لإزالة كل ما قد يؤدي إلى إيذاء المواطنين. وكان مصدر مسؤول في حركة حماس حذر من قرار الحكومة الإسرائيلية بإبقاء الكنس اليهودية لأنها غير شرعية وأقيمت على أرض لا حق للاحتلال بالتصرف بها، واعتبر المصدر في بيان مكتوب أرسل للصحفيين أن الإبقاء هو ذريعة لبقاء الاحتلال. وطالب البيان السلطة الفلسطينية برفض هذه الخطوة مطلقاً وحشد المواقف الإقليمية والدولية لإزالة هذه الكنس التي ستبقى بؤر توتر وقد يستغلها الاحتلال لتهديد مقدساتنا خصوصاً المسجد الأقصى. من جهتها دعت كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرية لحركة (فتح) إلى هدم المباني التي يعتزم الجيش الإسرائيلي تركها في المستوطنات المخلاة على اعتبار أنها كنس غير شرعية. ولم تكد الدبابات الإسرائيلية تنهي انسحابها من مستوطنة كفار داروم وسط قطاع غزة حتى دخلها عشرات الشبان الفلسطينيين الذين سرعان ما انقضوا على الكنس اليهودية في المستوطنة وحطموها، وتجاوز نحو ثلاثين شاباً رجال الشرطة والأمن الفلسطينيين الذين لم يسعهم سوى إفساح الطريق أمامهم، ليدخلوا إلى كنيس المستوطنة، أحد الأبنية القليلة التي لم تهدم فيها. واقتحم الشبان المبنى المستدير بأرضيته الرخامية، والذي كان رئيس الوزراء آرييل شارون وضع لبنته الأولى، ولما كان الكنيس خالياً تماماً، لم يجد الشبان أمامهم سوى زجاج النوافذ التي انقضوا عليها بالحجارة وقضبان الحديد. وتنافس حاملو الأعلام على نصب راياتهم على شرفة الكنيس الذي اعتلته راية كتائب شهداء الأقصى الصفراء، وراية خضراء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وهم يرددون (الله أكبر، الله أكبر). وانقض الشبان على لافتة المعبد الحديدية فوق المدخل، وقام بعضهم بضربها بأعقاب الأعلام أو بأقدامهم وبأخمص بنادقهم حتى انقلعت ووقعت أرضاً وسط هتافات الفرح. ويقول حماد التلباني (19 عاماً)، الذي كان يرتدي قميصاً يحمل صورة ياسر عرفات، بعد أن التقط أنفاسه من الركض يجب أن نهدم كل شيء ونبني شيئاً آخر للشعب الفلسطيني من مصانع ومدارس ومستشفيات ومساجد، بناء منازل للذين دمر الإسرائيليون منازلهم. وكانت النيران تشتعل أيضاً حول المدرسة التلمودية التي انقض عليها الشبان. واقترب فتى في العاشرة من عمره من العشب الأخضر الداكن القريب من المدرسة يتحسسه بيده ويقتلع منه حفنة. وأمام المدرسة وقفت مجموعة من رجال الشرطة باللباس العسكري ثم عضو في حركة حماس لالتقاط صور. وعلى شرفة المدرسة كان فتى يحاول إشعال السقف البلاستيكي وشرطي يحاول منعه، في حين راح آخر يشجعه. وتلقت قوات الأمن والشرطة أوامر بمنع المدنيين من دخول المستوطنات عدة أيام إلى أن يتم التحقق من خلوها من الألغام، وحاول بعض رجال الشرطة القيام بذلك عبر إطلاق عيارات تحذيرية في الهواء، لكن أحداً لم يلق لها بالاً. وهتف عضو في حركة حماس عبر مكبر للصوت نهنئ الشعب الفلسطيني، إنها المرة الأولى التي يخرج الإسرائيليون فيها من أرضنا، تم هذا بفضل المقاومة المباركة، ماضون حتى تحرير القدس.
|