Tuesday 13th September,200512038العددالثلاثاء 9 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

أضواءأضواء
توازن الإرهاب في العراق
جاسر عبدالعزيز الجاسر

أن تظل جوامع مدينة الزبير فارغة من المصلين يوم الجمعة، ويتجه المصلون لأداء صلاة الجمعة في العراء خوفاً من أن يكونوا هدفاً لاعتقالهم من قبل مغاوير وزارة الداخلية العراقية، فهذا يحدث لأول مرة في العراق.
وأن يهجر الأطفال والنساء ويوضع بعضهم في معسكرات ويترك الباقي بعد اخراجهم من مدينة القائم ويعتقل الشباب والرجال أو يحجزوا لمعرفة المقاومين من القانعين، فهذا أسلوب جديد من العزل العنصري.
وأن يهجر جميع سكان مدينة تلعفر ويتركوا في العراء لا يجدون سوى معسكرات الإيواء التي أقامتها جمعية الهلال الأحمر التركي، ثم تهاجم المدينة بالطائرات والمدفعية والدبابات وتظل الجثث ملقاة على الطرق تحاصر من تبقى في المدينة الذين يعانون الجوع والحصار في حالة مأساوية تهدد بكارثة إنسانية، فهذا يعني أن هناك استهدافاً لسكان هذه المدينة المتهمة بإيواء المسلحين الذين يقاومون قوات الاحتلال الأمريكي.
ما جرى في الزبير والقائم وما يجري في تلعفر ينتظر أن يحصل في سامراء والرطبة والرمادي بعد أن هدد وزير دفاع النظام الجديد في العراق بنقل المطاردة إلى المدن الثلاث وغيرها في المدن الأخرى التي تجرأت وأعلنت مقاومة الاحتلال.
في المقابل وجدت كل عصابات الإرهاب الدولي في العراق ساحة لها لتصفية حساباتها مع أمريكا استجابة لما يسمى بلعبة (عولمة الإرهاب) وترجمة للشعار الذي رفعته الإدارة الأمريكية لهذه الحرب (إن لم تكن معي فأنت ضدي).
وهكذا فكل من له قضية ومعركة مع أمريكا انخرط في الحرب الكونية ضد الإرهاب، وطبعاً في الطرف المضاد لأمريكا.
وهكذا اتجهت عصابات الإرهاب الديني من مجموعة الإسلام المسيَّس من جماعات القاعدة والزرقاوي والمتطرفين الذين خسروا معاركهم في الجزائر واليمن والسعودية والخليج والأردن وسورية ومصر والسودان وأفغانستان والشيشان وكل الأمكنة والدول التي استطاعت حكوماتها إجهاض حركات التطرف الإسلامي فيها، ومع اتجاه ووجود هذه الجماعات الإرهابية المتطرفة المدربة تدريباً جيداً، والمتشربة بأفكار متشددة ومتطرفة جداً، وجدت دوائر ومؤسسات استخبارية بعضها يسعى ايضا لتصفية حساباتها مع أمريكا والبعض الآخر يريد أن يحصل على مكاسب سياسية واقتصادية ونفوذ في العراق بعد التغير الذي حصل، والبعض الآخر يقاوم التغير الذي يفقد المواقع والمكاسب التي كانوا يحصلون عليها أثناء النظام السابق.
وهكذا تضافرت جهود وأعمال الإرهابيين والمتطرفين وأجهزة المخابرات لإشعال معارك إرهابية شبه يومية، ولأن أهداف هذه الجماعات هي إحداث فوضى وإرباك سياسي فقد اتجهت نحو أهداف مدنية بقصد أن تكون ضمن المناطق التي ينتمي اليها حكام العراق الجدد، والمقصود بهم الشيعة.. والهدف واضح هو جر العراقيين إلى حرب اهلية من خلال تفجير فتنة بين الشيعة والسنة.
والواقع أنه على الرغم من تفهم عقلاء العراقيين لهذه الفخاخ مما أجل اندلاع الحرب الأهلية إلا أن الحرب الإرهابية التي يشنها الارهابيون والمتطرفون ودوائر المخابرات أوصلت العراق إلى شظى الحرب الأهلية وخلقت شرخاً بين السنة والشيعة يتوسع باطراد بعد وصول عناصر موازية في تطرفها للجماعات الإرهابية إلى وزارات الدولة العراقية الجديدة، مما أوجد حالة من توازن الإرهاب في العراق.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved