Tuesday 13th September,200512038العددالثلاثاء 9 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

هذرلوجياهذرلوجيا
عريضة الحريم
سليمان الفليح

لستُ أفهم إلى الآن لماذا تُقدم مجموعة من السيدات السعوديات المبجلات عريضة يطالبن فيها المرأة السعودية أن (تلتزم بيتها) فقط وتنصرف إلى تربية أطفالها وتترك العمل وتجلس في البيت (كحرمة مصونة) لا يمسها الضر لا من بعيد ولا من قريب!! بالطبع هذا أمر عجيب في الوقت الذي كانت فيه المرأة - قبلاً - وفي هذه البلاد و- منذ الجاهلية - تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل ولربما فاقته في كثير من الأمور، فالخنساء مثلاً كانت ناقدة في سوق عكاظ يفد إليها فرسان العرب وشعراؤهم، لتقييم قصائدهم، وكانت مقررة أساسية في ترشيح المعلقات على جدار الكعبة، وكانت الزرقاء الايادية مستشارة مهمة في الزواج يلجأ إليها العديد من العرب في اختيار زوجاتهم، وقبلهما كانت (الشموس) عفيرة بنت عباد التي حرَّضت قومها على الثورة ضد ملك طسم الذي كان يأخذ كل فتاة قبل زواجها فيبني بها قبل زوجها فخرجت الشموس سافرة وقالت:


ولو أنَّا كنا رجالاً وكنتموا
نساء لكنَّا لا نقر بذا الفعل
فموتوا كِراماً أو أميتوا عدوكم
ودبوا لنا الحرب بالحطب الجزل

فثار قومها وقتلوا ذلك الملك الظالم وتخلصوا من هذه المهانة، وكذلك فعلت العفيفة (ليلى بنت لكيزة) حينما سباها العجم وحاول أن يتزوجها كسرى وقالت قصيدتها الشهيرة (تنخى) ابن عمها البراق بقولها:


ليت للبراق عيناً فترى
ما ألاقي من عذاب وعنا
قيدوني خلعوني ضربوا
موضع العفة مني بالعصا

فهب البراق وقومه وأنقذوها من كسرى رغم جبروته.
* * *
وفي الإسلام كلنا نعرف قصة أسماء بنت أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) التي أسماها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذات النطاقين لأنها كانت تمد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالزاد هو وصاحبه في الغار، وكانت تقود جملها (لا سيارتها) وحيدة في صحراء مليئة باللصوص وقطاع الطرق والصعاليك ومضارب القبائل المتناحرة؛ وكذلك تلثمت (خولة بنت الأزور) ومثيلاتها من المسلمات وخضن المعركة جنباً إلى جنب مع رجال المسلمين، هذا بالنسبة للعمل الحربي، أما العمل التجاري (فخديجة بنت خويلد) هي أول سيدة أعمال في الإسلام وكان الرسول عليه الصلاة والسلام هو وكيلها في الأعمال التجارية ولم يتأفف أنه يعمل تحت أوامر امرأة، وبعد ذلك كانت (سكينة بنت الحسين) ناقدة فنية يجيء إليها فنانو العرب وشعراؤهم ليسمعوها إبداعاتهم وتقول رأيها الصريح بذلك.
* * *
وفي تاريخنا القريب كانت (نورة بنت عبدالرحمن) هي المحرض الأساسي لأخيها عبدالعزيز لكي يستعيد حكمه وكان يستشيرها بأمور كثيرة لدرجة أنه سماها ب(الأنور). وكذلك كانت أختها (البندري بنت عبدالرحمن) التي كانت مسؤولة عن الأمور التموينية في غزوات عبدالعزيز.
* * *
وفي تاريخنا الشعبي كانت هناك (جوزا التمياط) - مُطلِّقة الشيوخ - لأنها كانت وبشخصيتها القوية تجبر الشيوخ على تطليقها إذا وجدت في أحدهم خصلة سيئة كالبخل أو الجبن أو سوء الأخلاق، وكذلك كانت (نورة الطيار) - أم زياد - رحمها الله - التي كانت تنجز ما كان لا يستطيعه شيوخ القبائل، وحل مشاكل الناس في الدوائر الرسمية، وكذلك كانت تفعل (هند الغبين) التي تتوشح بمسدسها دوماً وتنجز مشاغل قبيلتها حينما تتعقد الأمور.
* * *
أما في وقتنا الراهن فهناك سيدات سعوديات ملأن العالم شهرةً وإبداعاً فمنهن سيدة الأعمال التي اعتبرت من أقوى سيدات العالم ألا وهي لبنى العليان التي تدير أكثر من (40) شركة وكذلك هناك سيدة سعودية تعمل في الأمم المتحدة وسيدة أخرى تقود طيارة ناهيك عن المبدعات السعوديات اللواتي اشتهرن في العالم العربي أمثال (فوزية أبو خالد، رجاء عالم، ليلى الجهني، سلطانة السديري، بدرية البشر، خديجة العمري، رقية الشبيب، قماشة السيف، شريفة الشملان، منيرة موصللي، صفية زقر)، وغيرهن الكثير مما لا أتذكره الآن.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved