Tuesday 13th September,200512038العددالثلاثاء 9 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

باختصارباختصار
عدو الإصلاح!
نورة المسلّم

لنعتني بمفهومنا حيال هذه الكلمة، فالإصلاح يشير إلى خلل، والخلل لا بد له من اكتشاف، والاكتشاف بحاجة إلى الاعتراف به، والاعتراف يعني مسؤولاً شجاعاً يقر بهذه الأخطاء في إدارته.
لم تنته السلسة بعد، فكي نعتبر بمبدأ الإصلاح في حياتنا العامة، علينا أن نقبل بآراء الناس حيال الخدمات، بل تطمين الناس حيال مبدأ الشكوى وفتح أبواب لها، فالتقييم المتواصل هو أول علاج ناجع لعدم تفشي الأوبئة في الإدارة الجيدة.
ولعلنا نسأل لماذا يتجاهل المواطن تراكم همومه في دائرة طويلة من المتابعات، ولماذا يتهاون أحدهم مقابل تعامل سيئ أو مماطلة من موظف؟
هل هو الكسل، أو عدم الاقتناع بأنه لن يفعل شيئاً إن تضرر أو أبدى ذلك لمسؤول هذه الدائرة أو تلك؟
الحقيقة أن هناك بعبعاً كبيراً جاثماً على واقعنا، وبكل أسف اعتدنا التعايش معه حتى أصبح جزءاً من حياة اليوم، وهو البيروقراطية، تلك السلسلة العريقة من الروتين القاسي الذي لا يفرِّق بين حاجة ماسة أو مهمة روتينية عاجلة، البيروقراطية التي نعرفها هنا، هي التي تهدر أوقاتنا، بل تتعدى ذلك إلى إشغال وقت وجهد إدارات أخرى، لا أمثلة بعينها فكلها مربوط ببعضه، فكي تستخرج المرأة مثلاً تصريحاً أو إذناً لها بالسفر مثلاً مع أطفالها من الزوج أو ولي الأمر، لا تكتفي الجوازات بذلك، بل لا بد أن تصدَّق هذه الورقة من الغرفة التجارية، وما دخل الغرفة التجارية بشأن الأسرة أو إثبات الهوية؟ وإذا أرادت استخراج تصريح لمشغل نسائي أو معهد لغات يختص بالنساء، على أوراقها أن تمرَّ إلى الأمانة ومن ثم إلى الشرطة وإحضار مندوب من هيئة الأمر بالمعروف والغرفة التجارية، هؤلاء جميعهم لا أعتقد أنهم سيحلون الموضوع في أشهر وربما ملَّ صاحب أو صاحبة المشروع وأحبط قبل أن ينهي هذه الدورات جميعها. الأمثلة كثيرة جداً وهو ما يعني إقحام كل جهاز بالآخر وكأن الإدارة الرسمية قد أخضعت نفسها لهذه الشبكة المعقدة التي تعني إهداراً للجهد العام وعدم تقنين مسائل التأجيل والتراكم.
علينا أن نقر بأن البيروقراطية أكبر عدو للإصلاح، والإصلاح كما نفهمه هو القضاء على الخلل والفساد، وفي ظل وجود هذه القائمة التعجيزية المهدرة للوقت تظهر أوبئة الرشاوى التي تضعف حيالها بعض النفوس لمجرد إنجاز حاجة ملحة، وبوجوه أخرى تلعب البيروقراطية دورها في هذا الوأد على ممارسة حياة عملية سهلة وغير معقدة.
آن لنا أن نطبق الآلية الحديثة في أن ينهي كل جهاز مهماته بنفسه، كونها جميعها تخضع في النهاية للمؤسسة الرسمية وهي الدولة، وأن تتناسب الخدمات العامة مع روح العصر وتقنياته المتوفرة أصلاً، وأن يطبّق الموظفون والمسؤولون ما شدّد عليه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد من عدم تعطيل شؤون ومصالح المواطنين في أي جهة وتحت أي مسمى ما دامت مشروعة ومحقة، فهل نتدارك أوضاعنا، وخصوصاً أن بعض الطرق التعجيزية في إنهاء المعاملات الملحة ليست فقط مضيعة لوقت السائل، بل قاتلة ومهدرة لجهد الدولة والمواطن معاً، فهل من حلول سريعة تقضي على البيروقراطية أولاً!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved