* لشبونة - واس: اجتمع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير مساء أمس الأول مع معالي وزيرة الثقافة البرتغالية في القصر الوطني التاريخي (كويلز) بلشبونة. وتركز الحديث خلال الاجتماع حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وبخاصة الثقافية والفنية والتعاون بما يخدم المثقفين والفنانين في البلدين الصديقين. وعقب الاجتماع حضر سموه عرضا للخيول وهي تؤدي حركات جمالية في خطوات مشيها بأناقة ورشاقة ليختتم ذلك بتقديم الفرسان التحية لسموه من على ظهور الخيل. بعدها حضر صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل حفل العشاء الذي اقامته معالي وزيرة الثقافة البرتغالية تكريماً لسموه والوفد المرافق. واستهلت وزير الثقافة الحفل بكلمة رحبت فيها بسموه والحضور وقالت: (انه لشرف كبير لنا في البرتغال حكومة وشعباً أن نستقبل بيننا اليوم سمو الأمير خالد الفيصل والوفد المرافق له تلبية للدعوة التي وجهت إليه.. فنشكر سموه على زيارته لبلد يتسم بالانفتاح والتسامح وقام على مدى التاريخ بتعزيز وتعميق الأواصر مع الثقافات من مختلف بقاع العالم). وأضافت: (على امتداد العصور وبشكل متواصل وموثق من قبل شهادات وفيرة تمتد من الفن إلى الأدب ومن التاريخ إلى العلوم ومن اللغة إلى الفنون المعمارية.. فإن البرتغاليين قد وجدوا في التقاء الثقافات واحدا من أهم عناصر ثرائهم وتوسيع حدود المعرفة.. فالمغامرة نحو اكتشاف الآخر والتعايش بين الحضارات واحترام عقائد الشعوب في إطار كرامة الإنسان لا ينبغي ان تخلط بعملية اعادة صياغة الحديث السياسي الذي يدور الحديث عنها مؤخراً، بل ان هذه القيم والمبادئ كانت هي مرشدنا على امتداد العصور وحتى اليوم وهي تشكل هويتنا القوية بشكل نهائي.. وفي الوقت الحاضر فإن هذه الانماط للعيش في العالم قد رفعت إلى درجة المبادئ الحيوية من منظور الوقاية من الصراعات والتوثيق الذي لا غنى عنه داخل مجتمعات متعددة). وبينت ان عملية الابداع والتبادل الثقافي تكتسب من هذا المنطلق قيمة استراتيجية لم يكن معترف بها من قبل. وعبرت وزير الثقافة البرتغالية عن سعادتها وهي ترى في زيارة الأمير خالد الفيصل الحالية ان الحوار الثقافي والاقتصادي والسياسي قد وجد دعائم ثابتة عندما تم فتح الطرق بواسطة المعرفة المتبادلة من ابداع الشعوب سواء كان التعبير عن الواقع بصورة مختلفة أو متشابهة. وشكرت سمو الأمير خالد الفيصل ان أحضر جزءا من ابداعاته التشكيلية التي اقبل عليها البرتغاليون لمشاهدتها في معرض سموه في القصر الوطني بسنترا. وأثنت على ما يضمه المعرض من معروضات بالوان حية وبريق زاهر عاكسة جوانب من البيئة وهو الامر الذي يحدث اول مرة بين البرتغال والمملكة العربية السعودية. وقالت: (من خلال المعرض اصبح لدينا معرفة بما يقوم به سموكم في مجال الفنون والمعرفة بصفتكم فنانا وراعيا للعلوم). ونوهت برؤى سموه والفكرة التي تقوم على ان الثقافة هي الاستثمار الرئيس الذي يحتاج اليه الإنسان وان الفن والمعرفة إلى جانب الغاية منهما يمثلان العنصرين اللذين يغذيان بشكل رئيس الحوار بين الحضارات وهو التحضر الذي لا بد منه من أجل الوئام والسلام بين البشرية. وعبّرت عن الاعجاب والتقدير من كم المنظمات ذات الاتجاه الاكاديمي والعلمي والفني التي تحظى بالرعاية والتشجيع والاسهام من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل التي تشمل مؤلفين وشبابا موهوبا وعلماء من مختلف الجنسيات. وأعلنت انضمام وزارة الثقافة البرتغالية للبرنامج الذي سبق أن أعلنه سمو الأمير خالد الفيصل بشأن التبادل الثقافي بين الفنانين في البلدين. وخاطبت سموه قائلة: (إن الرسالة التي تدافعون عنها دولياً يا صاحب السمو الملكي تجد في بعض جوانبها أثرا لها في أولويات سياسة الحكومة البرتغالية التي تعمل بجد من أجل تعزيز التعاون الثقافي بين مختلف الامم وخاصة بين أوروبا والعالم العربي والإسلامي). عقب ذلك ألقى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفصل كلمة قال فيها: (يسعدني في هذه اللحظة المباركة أن اتقدم بالشكر الجزيل لحكومة البرتغال ممثلة بفخامة رئيس الجمهورية والوزراء والمسؤولين والشعب البرتغالي الصديق على هذا الاستقبال والحفاوة التي أحطت بها والوفد المرافق وقد أتينا من المملكة العربية السعودية برسالة صداقة ورسالة محبة ورسالة مشاركة إنسانية.. انقلها من الحكومة والشعب السعودي وهم يكنّون لحكومة وشعب البرتغال كل احترام وتقدير ويتمنون أن تكون هذه إن شاء الله انطلاقة خير لمشاريع ثقافية وعلمية مستمرة في المستقبل). وأضاف سموه: (لقد شجعنا قبولكم لمبادرتنا الثقافية لأن نجدّ ونجتهد في هذا السبيل لنحقق آمالنا وآمالكم في أن ندفع بالحوار والتفاهم بين الشعوب إلى عالم أفضل للعيش فيه). وأضاف سموه قائلاً: (إننا لا نقبل أبداً مبدأ صراع الحضارات الذي يروّج له البعض وإنما نؤمن بالحوار والتفاهم بين هذه الحضارات كما إني شخصياً أؤمن بأنه ليس هناك في هذا العالم إلا حضارة واحدة.. هذه الحضارة هي حضارة الإنسان.. هذه بدأت منذ أن خُلقَ الإنسان على هذه الأرض وتناقلها من جهة إلى أخرى من هذا العالم ولقد بنيت كل حضارة على أكتاف الحضارة التي سبقتها). وقال سموه: (إني لأفخر أن أكون من المجتمع الذي نقل الحضارات الشرقية للغرب وخير شاهد على هذه الحضارات المجتمعة في شخصية الإنسان هو ما حدث على هذه الأراضي منذ عصور قديمة عندما تعاون المسلم والمسيحي واليهودي لإنشاء إحدى الحضارات التي يفتخر بها الإنسان حتي هذا اليوم... هذه الحضارة التي يفتخر بها الإنسان العربي والبرتغالي والأوروبي على وجه سواء). ومضي سمو قائلاً: (إذا كنا قدمنا للعالم وجها مشرقا لتعاون الإنسان مع الإنسان على هذه الأرض فإنه بامكاننا أن نتعاون مرة أخرى على هذه الأرض وعلى غيرها من الأراضي وليكن ذلك في الشرق الاوسط.. فعلينا جميعا أن نحقق ارادة الخالق سبحانه وتعالى في عمارة الأرض وان يجعل الإنسان من هذه الأرض مكانا يستحقه الإنسان المخلوق الذي يمثل إبداع الله). وقال: (اني اتشرف بأن اسخر باقي حياتي لخدمة الثقافة.. ثقافة الإنسان وليس الثقافة العربية فقط.. ولقد اخترت ذلك منذ زمن طويل حينما بدأت مع اخواني بمؤسسة الملك فيصل الخيرية عندما أنشئت جائزة من اكبر الجوائز في العالم تُسمّي جائزة الملك فيصل العالمية ثم بعد ذلك انشئت مع اخوة من العرب مؤسسة الفكر العربي التي تحظى بمشاركة مجموعة كبيرة من جميع البلاد العربية لنشر الثقافة ولنشر التعاون والمعرفة بين العربي والآخر). وعن معرض سموه في البرتغال. قال سموه مخاطبا المسؤولين البرتغاليين قائلاً: (فاعتقد انكم اعطيتموني أكثر من حقي.. وأرجو ان اعطيكم بعض ما تستحقون عندما تزورونا بفنانيكم في المملكة العربية السعودية.. فإننا في المملكة العربية السعودية تواقون لرؤية وفدكم القادم ان شاء الله وابداعاتهم التي تمثل تراث حضارة البرتغال العريقة). حضر الحفل معالي وزير الدفاع البرتغالي ساو جوليو دي بارا وصاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن خالد الفيصل والوفد الرسمي المرافق لسمو الأمير خالد الفيصل وسفير المملكة لدى البرتغال محمد الرشيد وكبار المسؤولين البرتغاليين. ومن جهة أخرىقام صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير بزيارة أمس الأول لسمو الدوك براجانزا في منزله في مدينة سنترا وذلك في نطاق زيارة سموه الحالية للبرتغال. وجرى خلال الزيارة تبادل الأحاديث الودية وبعض الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وبخاصة الثقافية والفنية. ورحب الدوك براجانزا بسمو الأمير خالد الفيصل وهنأه على نجاح معرضه الفني التشكيلي الذى يقام حالياً في المتحف الوطني بسنترا وعده سابقة أولى من حيث إقامة المعارض في المتحف بسنترا. فيما عبّر سمو الأمير خالد الفيصل عن شكره للدوك براجانزا على حفاوته وحسن الاستقبال. حضر اللقاء صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن خالد الفيصل والوفد الرسمي المرافق وسفير المملكة لدى البرتغال محمد الرشيد.
|