آلاف النساءِ والأطفالُ يُزاحمونَ الحيوانات لأكل أوراق الأشجار التي أَيْبسها الجفاف، ملايينُ المسلمينَ في النيجر يُقدَّر عددُهم بأكثرِ من أحدَ عشرَ مليوناً يواجهونَ مجاعةً لم يسبقْ لها مثيل، الذين يباشرونَ الإغاثةَ هناك من المسلمينَ - على قلتهم - يقولونَ: إنَّنا نرى الجوعَ والعطشَ يفتكُ بالنَّاسِ أمامنا في كل لحظةٍ، وإنَّ نظرة عاجلة من أحدنا إلى إحدى الدعايات التي يرتشفُ فيها مجموعةٌ من الشبابِ والفتياتِ بهيئاتهم التي تدل على غفلة الإنسان عن حقيقة وجوده في الأرض علباً من البيبسي المثلَّج عَبْر إحدى الشاشات الفضائية، ليجعلنا نبكي حسرةً ونحن نرى مئات المتساقطينَ من العطشى أمامنا في النيجر هذه الأيام!!. أين أغنياء العالم؟! وأين قرارات مؤتمرات الدول الكبرى الغنيَّة التي كان من آخرها مؤتمر عُقِدَ قبل أسابيع سمع الناس له جعجعةً ولم يروا طحناً؟!. إنَّنا نشعر أنَّ مؤامرةً هائلةً ضد إنقاذ المحتاجين في العالم الإسلامي قد نجحتْ في تمزيق صفوف الجمعيات الخيريَّة، وحجبتْ مساعداتها عن هؤلاء الجائعين العطشى المرضى العُراة الذين لا يجدون المأوى!. يا أغنياءَ العالمِ ومترفيه وأثرياءه، يا أصحابَ الأرصدةِ الضخمةِ، يا أصحابَ الشركاتِ العملاقةِ، يا رجالَ السياسةِ والقوانين، يا رجالَ العلمِ والإعلامِ، يا دعاةَ الإصلاحِ ودعاةَ مراعاةِ حقوقِ الإنسانِ، يا مَنْ تُنْفِقونَ ميزانياتكم الضخمة على أسلحة الدَّمار والحروب، ومصادرة حرِّيات الضعفاء، يا مَنْ جعلتم شاشات فضائياتكم مسرحاً مفتوحاً للغناء والرَّقص، وبرامج التهريج، والجدل العقيم، ولرجالٍ كالنساء ونساءٍ كالرجال، يا كُلَّ رجالِ العالمِ ونسائِهِ، يا كلَّ منْ له قلبٌ يُحِسُّ وعَقْلٌ يعي، يا كُلَّ مَنْ يصلح أنْ نستخدمَ معه حروف النداء من سكان هذه الأرض المليئة بالخيرات، ندعوكم جيعاً للالتفات إلى هذه المجاعة المُبكية في (النيجر)، ندعوكم جميعاً إلى صرف أنظاركم قليلاً عن المواقع التي تُسلَّطُ عليها الأضواءُ ليلَ نهارَ، وتُنْقَلُ الرسائلُ الإعلاميةُ عنها في كل وقت، إلى هذه الأشباح والهياكل العظيمة التي تتهاوى أمام أعيننا كُلَّ دقيقةٍ وثانيةٍ في أرض (النيجر) البائسة. نُقْسِمُ لكم يا كُلَّ سُكَّانِ الكرةِ الأرضيةِ أنَّ هذه الأرضَ الجائعةَ العطشى بعيدةٌ كُلّ البعد عن (الإرهاب) الذي تحاربونه وتُجفِّفونَ منابعه، وأنَّ جفافَ هذه الأرضِ لا يقلُّ فتكاً بالناس عن إعصار كاترينا الرَّهيب الذي بذلتم مشكورين ملايين الدولارت لإنقاذ أهل البلاد التي دمَّرها مع أنها تنتمي إلى أغنى دولة في العالم، نُقْسِمُ لكم أن (النيجر) بأمسِّ الحاجة إلى كِسْرَةِ خُبْزٍ، وشَرْبةِ ماءٍ، وقِطعةِ كساءٍ، ونحن على يقين أنَّ مليارات العالم التي تغصُّ بها البنوك قادرةٌ على انتشالِ هذا البلدِ البائسِ من خندق مجاعته المظلم بمبالغَ زهيدةٍ من المال، ولربما تكفي قيمةُ لاعبٍ من لاعبي الكرة العالميينَ لرفع هذا البلاء الشديد عن هذا البلد الحزين. يا جميعَ شرفاء العالم وعقلائه، أعيدوا النظر في حالة عالمكم الذي أصبح يحجب مساعدات المحتاجينَ بسبب شبح (الإرهاب) بصورة مؤسفة تُنْذِرُ بكوارث بشرية، خاصة في الدول الفقيرة التي أصبحت في ظل العولمة تعيش على قارعة الطريق. الناسُ في النيجرِ يموتونَ بالآلافِ، والأمرُ لا يحتملُ التأجيل. إشارةٌ:
أنَّى أصوغُ الشعرَ لحناً باسماً وأنا أشاهدُ حُرْقَةَ الأَيتامِ؟! |
|