* القاهرة - واس: أكد صاحب السمو الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين رئيس الفريق السعودي للتحكيم حرص المملكة العربية السعودية الشديد على المشاركة في المؤتمرات الدولية المتعلقة بالتحكيم الدولي وعقدها انطلاقا من التزام المملكة وقيادتها تحت رعاية وتوجيه خادم الحرمين الشريفين بحضور المملكة العربية السعودية الفاعل في جميع المحافل الدولية. وقال سموه في هذا الشأن: ان المملكة تحضر مؤتمر قانون التحكيم النموذجي احتفالا بالنجاح بمناسبة مرور عشرين عاما الذي بدأت أعماله بالقاهرة للمشاركة في التطبيق ولابداء رأي المملكة والمساهمة في تطوير القوانين الدولية. ولفت سموه في تصريح لوكالة الانباء السعودية على هامش المؤتمر إلى ان المملكة ولله الحمد بدأت في حضور هذه المؤتمرات والمشاركة فيها ثم شرعت في مرحلة تنظيم تلك المؤتمرات، مشيرا إلى اثنين من القضاة السعوديين من وفد المملكة المشارك بالمؤتمر سيلقيان كلمتين أمام المؤتمر. وشدد سمو الأمير بندر بن سلمان آل سعود على القول ان الشريعة الإسلامية واضحة جدا ومناسبة لكل زمان ومكان وبالتالي يأتي الدور على الفقهاء الذين يأتون بالاحكام التي تناسب المكان والزمان.. ونجد ولله الحمد الآن الانظمة الجديدة تتعامل وتتفق مع الشريعة الإسلامية التي هي مواكبة لهذه التطورات الحديثة ويبقى علينا فقط البحث في أوضاع النظم الملائمة التي لا تتناسب مع الشريعة الاسلامية. وأوضح سموه انه اطلع على الملاحق التي كانت موجودة بالمعاهدات الدولية بين الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه وبين الدول الأخرى وكان من ضمنها ملحق التحكيم.. وقد قارنته بقانون اليونسترال ووجدت ان هناك شبه مقارنة بينه وبين الملحق. مضيفا ان الملحقية السعودية في الثلاثينات تسبق قانون اليونسترال بنصف قرن، وهذا يدل على اهتمام هذه القيادة وبُعد النظر للملك عبدالعزيز رحمه الله. وعما اذا كانت هناك اتفاقيات دولية بين المملكة العربية السعودية ودول أخرى من ناحية التنظيم القانوني قال سموه: نعم كانت هناك اتفاقية ووضع هذا الشرط وكان هناك تشابه بين الملحق التحكيمي السعودي في اتفاقياته وقانون اليونسترال. إلى ذلك بدأت في القاهره أمس أعمال مؤتمر المنطقة العربية والافريقية في سلسلة المؤتمرات الدولية التي تعقدها اليونسترال تحت عنوان (احتفال بالنجاح) بمناسبة مرور 20 عاماً على قانون اليونسترال النموذجي للتحكيم بحضور رئيس مجلس الشعب المصري الدكتور أحمد فتحي سرور. ويرأس وفد المملكة العربية السعودية في أعمال هذا المؤتمر صاحب السمو الأمير بندر بن سلمان بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين رئيس فريق التحكيم السعودي. وقال سمو الامير بندر بن سلمان في كلمته أمام المؤتمر: ان المملكة العربية السعودية اعتنت بالتحكيم منذ تأسيسها في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، حيث نظمت التحكيم في ملاحق في اتفاقياتها الدولية في الثلاثينات من القرن الماضي. وأضاف سموه: لقد راجعت شخصيا هذه الملاحق التي نظمت التحكيم وقارنت بينها وبين قانون اليونسترال النموذجي للتحكيم فوجدت تشابها كبيرا بينهما.. مضيفا ان هذه الملاحق تسبق قانون اليونسترال النموذجي بنصف قرن تقريبا ثم تطورت القوانين بالمملكة ومن ضمنها نظام التحكيم الذي صدر في ثوبه الجديد عام 1983م. وأوضح سمو الأمير بندر بن محمد آل سعود أن قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - تواصل هذه المسيرة المباركة وتدعمها خدمة لدينها ووطنها. وعدّ سموه عقد مثل هذه المؤتمرات انعكاسا لمدى الحرص الكبير للمجتمع الدولي ممثلاً في قياداته القانونية لتقديم الحلول العملية التي تخدم البشرية واحتياجاتها، معرباً عن شعوره بالاحترام والتقدير لمثل هذه الجهود ومطالبا ببذل المزيد للوصول لما فيه خير وصلاح وازدهار البشرية. وأكد سمو مستشار خادم الحرمين الشريفين أن تنظيم التجارة الدولية وفض نزاعاتها هو خيار استراتيجي تمليه الظروف والواقع الدولي الراهن مما يجعل من الصعب بل من المستحيل تجاهلها أو حتى تأجيل النظر فيها وذلك للحد من المخاوف المتعلقة بالتجارة الدولية. وبيّن ان هذا الامر قد ادركته الهيئات الدولية وعلى رأسها منظمة الامم المتحدة ممثلة في لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي التي أنشئت في 17 ديسمبر 1966، وكان انشاء هذه اللجنة نابعا من تسليم الجمعية العامة بأن الاختلاف في القوانين الوطنية التي تنظم التجارة الدولية تضع عوائق أمام تدفق التجارة، واعتبرت ان انشاء مثل هذه اللجنة هو الوسيلة التي تستطيع بها الأمم المتحدة القيام بدور أنشط في تقليل هذه العوائق وإزالتها. ولفت سموه في كلمته إلى أهمية قيام لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي باعتبارها هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بتعزيز التنسيق لقوانين التجارة الدولية، مشيرا إلى ان اللجنة في هذا المضمار أعدت منذ انشائها عدداً كبيراً من الاتفاقيات والقوانين النموذجية التي تتناول القانون الذي يحكم المعاملات التجارية. وقال انه ايمانا من لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي بأهمية التحكيم كوسيلة من وسائل فض نزاعات التجارة الدولية سعت اللجنة لايجاد قانون التحكيم التجاري الدولي الذي يضع في اعتباره ان يكون مقبولا من الدول ذات النظم القانونية المختلفة ويراعي اتفاقية نيويورك لعام 1958 الخاصة بتنفيذ أحكام التحكيم الاجنبية. وأضاف سموه أنه تتويجا لما بذلته الامم المتحدة من جهود فقد صدر القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي في 21 يونيو لعام 1985 ويظهر بجلاء تميز القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي والدور الفاعل له في تطوير تشريعات التحكيم التجاري سواء الدولي منها أو حتى الوطني أو على الأقل سد الفجوات الكبيرة بين القوانين الوطنية. وأضاف: لقد نجح القانون النموذجي نجاحاً باهراً في تحقيق الهدف منه.. فنجد ان التشريعات الوطنية لدول العالم قد تعاملت ايجابيا مع القانون النموذجي حتى ان عددا من الدول قد تبنته في قوانينها التحكيمية الداخلية كما ان نجاح القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لم يقتصر على القوانين الوضعية فقط بل نجح نجاحاً كبيراً في التعامل مع القونين السماوية كما هو الحال في الشريعة الاسلامية كونها دائما تسعى الى تأصيل كل ما فيه خير للبشرية. وشدد سمو الأمير بندر بن سلمان على القول: لقد شرع التحكيم في القرآن الكريم وفقه السنة النبوية ثم تلقاه فقهاء المسلمين بالشرح والايضاح والتفصيل في صورة يشعر معها المسلم بالفخر لسعته وشموله وقدرته على مواكبة المستجدات في العالم بل وتقديم التشريعات التي تساعد في خدمة الانسان ومساعدته على العيش في حياة هانئة وعادلة ومزدهرة. ووجه سموه في ختام كلمته شكره للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (اليونسترال) على عقد هذا المؤتمر بمناسبة مرور عشرين عاما على تبني القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، متمنيا لهم التوفيق لكل ما فيه خدمة القانون التجاري الدولي، معرباً عن الشكر لمركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي ممثلاً في رئيسه الدكتور محمد أبوالعينين على حسن الاعداد وحسن الضيافة، متمنيا سموه للمؤتمر كل توفيق ونجاح.
|