في حفل افتتاح ندوة مديري الشؤون الإدارية والمالية المنعقدة في الرياض في 18 و19-10- 1417هـ تحدث معالي وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الرشيد عن اللامركزية آنذاك وقال: أعط الناس المسؤوليات، والصلاحيات، وراقبهم ثم حاسبهم، فأنا لا أؤمن بالمركزية على الإطلاق، أرجو من باب حبي لكم ولبلدي ولكياني العظيم الذي نعيش تحت سقفه (المملكة العربية السعودية) وحبي للتربية والتعليم، وحبي لأبناء بلدي العزيز أرجو أن يأتي اليوم الذي أرى انعدام المركزية، لأن الحكمة ليست مقصورة على أحد دون غيره. هذه الكلمة من معالي وزير التربية والتعليم السابق تؤكد حرص المسؤولين في وزارة التربية والتعليم آنذاك على اللامركزية في الإدارة وهذا أكده معالي وزير التربية والتعليم الحالي الدكتور عبدالله العبيد الذي أعطى المزيد من الصلاحيات لمعاونيه ومديري التعليم والمسؤولين في الوزارة فالوزير - أي وزير - لا يمكن أن يتولى بنفسه كل صغيرة وكبيرة، مما جعل الكثير من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم يحصلون على الكثير من الصلاحيات التي كنت أتمنى أن تكون في صالح العمل وتؤكد على اللامركزية والتسهيل على المواطنين لا أن تتحول إلى (بيروقراطية) متكررة غير قادرة على التفاعل مع المستجدات! ولن أكون مبالغاً إذا قلت بأن الوحدات الصحية المدرسية التابعة لوزارة التربية والتعليم لا يعرفها الكثير من الطلاب وأولياء أمورهم إلا عند التسجيل للدراسة في المرحلة الابتدائية. هذه الوحدات المدرسية (أكل الزمن عليها ونام وشرب أيضاً) دون أن تتعرض لرياح التطوير فبقي العمل فيها تقليدياً رتيباً متكرراً حتى في إجراءاته وخطواته ونماذجه! كنت أتمنى من معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله العبيد أن يقوم بزيارة مفاجئة إلى إحدى هذه الوحدات، ولن نطلب من معاليه أن يذهب إلى أي وحدة، بل نطلب من معاليه أن يذهب إلى أي وحدة، بل نطلب من معاليه أن يذهب إلى الوحدة الصحية الموجودة في أرقى أحياء الرياض وهي الوحدة الواقعة في شارع الأمير محمد بن عبدالعزيز (شارع التحلية سابقاً) ليرى المبنى الذي تشغله الوحدة الذي لا ندري هل هو ملك لوزارة التربية والتعليم أو عقار مستأجر وعموماً فالمبنى يحتوي على حديقة داخلية في قمة الروعة والجمال فيما لو تمت زراعتها والعناية بها إلا أن وضعها الحالي (يرثى له) فالحديقة مهملة ولا يوجد بها إلا أشجار (العشر) البريّة)!! كنت أتمنى من معالي وزير التربية والتعليم أن يكون واقفاً خارج مبنى الوحدة بعد الساعة الخامسة عصراً ليرى الكثير من أولياء الأمور الذين يقفون خارج مبنى الوحدة ويطرقون بابها المغلق ظناً منهم بأن لديها (دوام مسائي) فلا يجدون مجيباً علماً بأنه لا يوجد على باب الوحدة أي لوحة أو معلومات توضح أوقات الدوام الرسمي، هذا إضافة إلى أن الوحدة كانت قبل فترة قليلة تفتح أبوابها في الفترة المسائية وتغير الحال عندما اقتربت الدراسة وزاد عدد المراجعين لها!! لقد وضعت وزارة التربية والتعليم شروطاً صارمة في عدم قبول أي طالب في المرحلة الابتدائية ما لم يكن تم الكشف عليه في الوحدة الصحية المدرسية، والكثير من الكشوفات الطبية التي أجراها مواطنون لأبنائهم وبناتهم في المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة لم يعتدّ بها ولم يتم قبولها من المدارس!! ولا ندري سبب هذه القناعة لدى المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، هل هو عدم ثقة في المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة أم أن طبيب الوحدة المدرسية أكثر قدرة من طبيب المركز الصحي في الكشف على الطالب أو الطالبة؟ ويقول أحد المواطنين: ذهبت بابني إلى المركز الصحي في الحي الذي أقطن فيه، ووجدت تعاوناً من قبل العاملين في المركز، وقام الطبيب بالكشف على ابني الصغير، بشكل دقيق للدرجة الذي استغرق زمن الكشف أكثر من عشر دقائق، ثم وقّع الطبيب على النموذج الخاص المحوّل من المدرسة وتم ختم هذا النموذج الخاص بالكشف الطبي، وعندما ذهبت إلى المدرسة تم رفضه بحجة أنه ليس صادراً من الوحدة الصحية المدرسية التابعة لوزارة التربية والتعليم بحجة أن هناك تعليمات لدى المدارس تقضي بعدم قبول أي كشف طبي على الطلاب والطالبات ما لم يكن صادراً من الوحدة الصحية. ويضيف صاحبنا: حصلت على نموذج آخر للكشف الطبي وذهبت إلى الوحدة الصحية المدرسية في الساعة الرابعة والنصف مساء، خاصة وأن نموذج التحويل من المدرسة قد حدد ساعات الدوام الرسمي للوحدة الصحية وهي على فترتين صباحية ومسائية وبقيت خارج مبنى الوحدة الصحية الواقعة في شارع الأمير محمد بن عبدالعزيز (التحلية سابقاً) أكثر من ساعة ونصف الساعة بانتظار أن تفتح الوحدة ولم أرَ إلا العشرات من أولياء الأمور يقفون خارج المبنى ويتقاطرون إليه فيبقون في الانتظار فيملون ويذهبون حيث لا توجد أي لوحة تشير إلى ساعات الدوام الرسمي!! ويضيف صاحبنا: عدت إلى المنزل ثم ذهبت بابني إلى هذه الوحدة الصحية في صباح اليوم الذي يليه فوجدت عشرات المراجعين والأطفال تغص بهم طرقات الوحدة فقلت في قرارة نفسي الآن عرفت لماذا وزارة التربية والتعليم تشترط الكشف على الطالب في الوحدة الصحية أكيد أن في الأمر مزيداً من الكشوفات والتحاليل المخبرية، فأخذت رقماً تسلسلياً من موظف الاستقبال الذي كان رائعاً في استقباله وتعامله وعندما وصلني الدور بعد نصف ساعة قدمت أوراق ابني التالية: (أصل شهادة الميلاد) أصل شهادة التطعيم، صورة شخصية (4x6) لموظف الاستقبال ثم طلب مني أن أذهب إلى الطبيب وكان في الوحدة طبيبان فقط فانتظرت خارج غرفة الطبيب التي كانت تغص بالعديد من الأطفال وأولياء أمورهم أكثر من ساعة عندها دخلت على طبيب الوحدة يرافقني ابني الصغير ثم نظر إلى ابني الصغير ووضع السماعة الطبية على بطنه وظهره وسأل عن العمليات التي أجراها والأمراض التي يعاني منها فأجبته ثم وقّع على النموذج بعبارة (سليم) وطلب مني أن أذهب إلى مدير الوحدة لختم التقرير فذهبت إلى المدير الذي كان هو أيضاً رائعاً في تعامله وختم التقرير وخرجت من المبنى وأنا أحمل التقرير الطبي الذي طال انتظار الحصول عليه! بعد هذه القصة نتساءل إن كان الأمر لا يتعدى وضع سماعة الطبيب على بطن الطفل والاطلاع على دفتر التطعيمات لماذا لا يتم ذلك من خلال المراكز الصحية الواقعة في الأحياء التابعة لوزارة الصحة، أو من خلال المستشفيات الخاصة؟ لماذا لا نسهل على الناس بدلاً من التضييق عليهم؟ لماذا لا نضع حسن الظن في الآخرين، فهم الأحرص على صحة أبنائهم بدلاً من هذه الشروط التي تلزم أولياء الأمور مراجعة الوحدات الصحية؟ إن الوحدات الصحية بوضعها الحالي تحتاج إلى الكثير من الغربلة فإما أن تقوم وزارة التربية والتعليم بتطويرها وتزويدها بالإمكانات البشرية والمادية وإلا فإغلاقها أفضل! بصمة
الإدارة هي العنصر الهام في الإنتاج والتنمية، ولن تنجح الإدارة إلا إذا استخدمت الوقت بكفاءة، فليس المهم ما يقوم به المديرون من أعمال خلال أوقات الدوام الرسمي بل المهم ما يحصلون عليه من نتائج ينعكس أثرها في تحقيق أعلى درجات من الرضا لدى جمهور المراجعين والمستفيدين من الخدمة ويصف (بيتر واكر) وهو من خبراء التنمية الإدارية في العالم الوقت بأنه المورد الهام الذي إذا لم تنجح في إدارته فلن تنجح في إدارة أي عمل تقوم به.
|