Tuesday 13th September,200512038العددالثلاثاء 9 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

معارضة الإسبان لربيرا بعد اكتشافه الحقيقةمعارضة الإسبان لربيرا بعد اكتشافه الحقيقة
محمد بن عبد العزيز الفيصل / الرياض

لقد أنكر تأثر الشعر (اليوروفنسالي) بالشعر العربي في الأندلس عدد كبير من الأدباء الأوروبيين، وقد ذكرت شيئا من ذلك في المقال السابق، وكان هذا الإنكار بدافع العصبية فقط إلا أن بعضهم قد مال إلى الحقيقة مثل المستشرق الإسباني انخل جونثالث بالنثيا، وأقام دراسة في هذا الموضوع بالذات وهي دراسة مقارنية عنوانها (الشعر الأندلسي وتأثيره في الشعر الأوروبي).
وقد نبه في هذه الدراسة الى أن أول من اكتشف هذا التأثر هو أستاذه (خوليان) في بحثه عن ديوان ابن قزمان الذي قدمه للمجتمع الإسباني.. وقد عارض الإسبان هذا الاكتشاف بشدة، وطلبوا منه ما يثبت ذلك فجاء لهم بالأدلة والحجج وقدم لهم ما يثبت رأيه.
واعتراف الأوروبيون بذلك يسبب هزة كبيرة لهم لأنهم يعتبرون أن هذا الشعر قد انبثق فجأة ومن غير أي تأثير خارجي، إلا أن هذا الاعتقاد الجازم قد تخلخل بعد هذه الحجج التي قدمها (انخل جونثالث) ومن المعارضين له (رودر بيجز لاباو نكيل) وقد انتشر هذا القالب الفني الذي صاغ فيه شعراء التروبادور أشعارهم في الأوساط الفنية الأدبية في العصور الوسطى، وفي الكفة البرتغالية توجد أشعار جاءت في قالب زجلي في ديوان الفاتيكانية وفي مختارات (بران سموتي) في إيطاليا.
وفي إنجلترا هناك أغان قديمة توجه إلى العذراء أو تقال في عيد الميلاد وهي في صيغة قالب شعري أندلسي، وفي إيطاليا يرى (خوسيه مياس ثاليكروما) أن الشعر الإيطالي الديني في العهد الوسيط الذي يطلق عليه اسم (الملائح) وينظم باللهجة الدارجة كان على صلة وثيقة بعروض الزجل الأندلسي، وللشاعر (خوان ديل) مقطوعات دينية تتضح فيها طريقة الشعر الأندلسي ومنها مقطوعة مترجمة للعربية.
ولمن يريد الاستطراد العديد والعديد من الأمثلة التي يتجلى فيها بوضوح تأثر الشعر الأوروبي في نشأته وتطوره بالشعر العربي، وبعد ان كان الغرب يفخر بتقليد الشعر العربي والنسج على منواله أصبحوا الآن يتضجرون من كلمة (الشعر العربي) هذا بغض النظر عن قراءة هذا الشعر ونقده، على أية حال يا ترى هل القدر هو الذي وضع الأدب العربي في هذا المكان.
وهل سيعود مجد المتنبي وأبي تمام مرة أخرى أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة، ولكن الحديث يطول وفي الجعبة كثير وعلى المسرات نلقاكم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved