- على الرغم من شلالات الدماء الذكية التي يفجرها الإرهابيون في مختلف أنحاء العالم إلا أنه لا تزال شريحة من المغفلين تنخدع بالخطاب الإرهابي في الوطن العربي، ومما يؤسف له أن هذه الشريحة تضم عدداً من المتعلمين الذين يفترض بهم أن لديهم مهارات في الفهم والاستيعاب والرصد والتحليل، وربط المقدمات بالنتائج، وغيرها من الأمور التي يستقيم معها استخلاص الفكرة وبناء الرأي وفق منهجية سديدة. - هؤلاء المغفلون في حاجة لمن يوقظهم من تلك الغفلة التي ألمت بهم منذ سنوات طويلة والتي قادت الأمة إلى حافة الهاوية، هزة اليقظة يجب أن تكون على نفس مستوى التحديات التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية، وهي تحديات باتت واضحة للعيان وليست في حاجة لمن يكشف عنها اللثام. - لم تجن الأمة شيئاً من فكر هؤلاء الإرهابيين فقد عاشوا منبوذين في الكهوف وغادروا الدنيا منبوذين أيضاً وسط أشلاء سياراتهم المفخخة ولا نعرف أي أمجاد هذه التي يتغنى بها المغفلون من (مريدي) الإرهاب، وهؤلاء للأسف الشديد تلحظهم العين بسهولة عبر الإنترنت ومنتدياتها، ومعظمهم في حاجة للشفقة والرثاء.. نعم الشفقة لأنهم حتى اليوم وبعد شلالات الدماء التي لطخ بها الإرهابيون أيديهم لا تزال عقولهم مخدرة بفعل هذا الفكر المريض، والرثاء لأنهم يعيشون بيننا كالأموات أو بالأحرى يعيشون خارج الزمن. - بصراحة ما يحدث يمثل مرحلة فارقة في تاريخ العرب والمسلمين، وهو التاريخ الذي وسمه الإرهابيون منذ اليوم الأول لبداية القرن الواحد والعشرين بالدم، وبدلاً من أن يكرس هؤلاء الإرهابيون جهودهم للارتقاء بالعمل ودفع معدلات التنمية في مجتمعاتهم فإذا بهم يهبون حياتهم رخيصة في سبيل الشيطان، وليس في سبيل الله كما يحلو لزمرة المريدين التشبيه. - الكارثة من وجهة نظري والتي يجب تضافر الجهود حولها ليست في الإرهابيين وحدهم بل في زمرة المرتدين هؤلاء الذين لا تزال الغشاوة على عيونهم، ولا تزال مشاعرهم مهزوزة وقدرتهم على تبيان الأشياء واستخلاص النتائج مترددة، هؤلاء في حاجة ماسة لمن يخرجهم من غيبوبة طويلة وبئر سحيقة اسمها التضليل. - مسؤولية كل أب وكل أم أصبحت أكثر من أي وقت مضى، وهي مسؤولية مضاعفة اليوم، وترتبط في المقام الأول بإعادة صياغة مفاهيم كثيرة لدى الأبناء وخاصة هؤلاء الذين في عمر الزهور، وفي مقدمة هذه المفاهيم التي ينبغي غرسها لدى الأبناء أن الإسلام دين التسامح والإخاء والمودة بين البشر جميعاً، وتلك هي الرسالة التي لا يقوم بها البعض، والتي آن الأوان للنهوض بها قبل أن نقول عليه العوض.
|