Tuesday 13th September,200512038العددالثلاثاء 9 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

تعقيباً على كلمة عبدالقادر كمال:تعقيباً على كلمة عبدالقادر كمال:
عشتِ يا سعودية يا درة الزمان وعز الأنام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بحب الوطن غنى المغنون بأعذب الألحان وترنم الشعراء بأعذب الألفاظ وأجمل القوافي وبحب الوطن خفقت قلوب المؤمنين الصادقين. فحب الوطن ينمو مع الإنسان ويكبر منذ مدارج الطفولة إلى قمة الشباب إلى منحدرات الكهولة، لا ينفك حبه عن العقل السوي والنفس السوية.
يبدأ حب الوطن بحب الوطن الصغير وهي القرية أو المدينة التي ينشأ فيها الإنسان، وهذا الحب يمتد ويمتزج بحب الوطن الكبير فحب هذا من حب ذاك وحب ذاك من حب هذا.. وحب الوطن ليس عاطفة وادعاء وكفى، حب الوطن انتماء وولاء وعمل لخدمته ومشاركة في بنائه وحفاظاً على أمنه وأمانه ومكتسباته الحضارية والذود عنه وعن أهله وولاة أمره في كل محفل ومجال، فحب الوطن فطري، ففي الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد).. والشاهد قوله صلى لله عليه وسلم كحبنا لمكة (وطنه الأول) وتوسله إلى ربه أن يحبب إليه المدينة.. فحب الوطن غريزة ومن لوازم استقامة العقل وكمال النفس.
تداعت هذه المعاني في نفسي عندما قرأت الكلمة الجميلة الرائعة لمعالي الأستاذ عبدالقادر كمال في عدد الجزيرة رقم 12019 الصادر يوم الخميس الموافق 20-7-1426هـ في صفحة سماء النجوم حيث شبه حب الوطن بغرسه تغرس في وجدان الطفل وتتعهد في مجتمعه فيشب للوطن (الكبير) محباً وبالموطن (الوطن الصغير) شغوفاً، وهذا قمة في التعبير يحمل معنى كبيراً يجدر بكل أب ورب كل أسرة صغيرة أو كبيرة أن يعزز هذا الحب في نفوس أبنائه ويتعهده بالسقاية والرعاية حتى يشتد عوده وترسخ جذوره في الأعماق عزها يستعصي على العابثين تكدير صفوه أو التشكيك فيه. والإنسان عندما يتغرب عن وطنه أو موطنه يجرفه الحنين والشوق إليه وتهزه إليه جذوة الحب في قلبه، وقد مررت بتجربة علمت بعدها أن حب الوطن كامن في القلب يثور بصاحبه ولا يهدأ حتى يعود إلى وطنه.
وقد اضطرتني ظروف العمل أن أترك مدينتي بريدة ولمدة عام كامل فلما حزمت أمتعتي وأزمعت على الرحيل وغادرتها فعلا جاشت نفسي بقصيدة أو بمعنى أصح بمشاعر وعواطف جياشة عبرت عنها بهذه الأبيات:


بريده يا من تعلق قلبي بها
بريده ياشاغله عقلي ووجداني
يامدينة الجود والعلم والكرم
فيك عمري وحبي وخلاني
بريده يا درة القصيم ومعقد عزة
عمرك الله بالإسلام والإيمان
حين حان الرحيل وحان موعده
برح الشوق بي وهاجت أشجاني
ولما غادرتها وغابت عني معالمها
ثار حبها في قلبي كلظى النيران
أأترك مهد الطفولة ومرتع الصبا
وذكرياتٍ لا تنسى على مر الزمان؟
يا بريده الحب والعشق والحضارة
معالم التاريخ فيك أكبر برهان
تلالك الصفراء وهي تحيط بك
أجمل من عقود الذهب في جيد الحسان
وواحاتك الخضراء تميس في جنباتها
يزيدك جمالاً عند العاشق الولهان
ونسماتك في الليل تهب ندية تثير
في قلبي تنهدات الحب وكوامن الأشجار
كم لنا في مرابعك ومعاهدك أياما
أحلى من الماء الزلال على كبد العطشان
يا بريده الخضرة والماء والوجه الحسن
حفظك الله من شر كل حاسد وشنآن

وهذه القصيدة تنسحب على جميع مدن مملكتنا الحبيبة بالشوق والحنين والقاسم المشترك هو الحب والانتماء. ولا ريب أن لكل إنسان لمسقط رأسه ومدينته التي ترعرع وعاش فيها مكانة خاصة وهذه المكانة هي منبع الحب في قلبه الذي ينطلق ويتسع لحب الوطن الكبير في جميع جهاته فالذي يحب موطنه يحب وطنه الكبير ويدرأ عنه ما استطاع بقلبه ولسانه ويده ويبذل له كل حب وعطاء وتضحية. حفظ الله لنا وطننا الكبير (مملكتنا الحبيبة) وأدام لها العز والرخاء والأمن والأمان, وعشت يا سعودية يادرة الزمان وعز الأنام في سعادة ووئام ولولاة أمرك النجباء الكرام كل حب وتقدير واحترام ولشعبك الوفي كل خير وبركة وسلام.
سليمان صالح الدخيل الله - بريدة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved