خلق الله بني البشر وجعلهم ألواناً وأشكالاً متعددة باختلاف الطبائع والعادات وجعل لكل فرد غريزة ودافعه الذي يسير عليه في مضمار الحياة وحينما يخرج الإنسان إلى حيز الوجود يرى اختلافاً كبيراً ومجتمعاً جديداً وجواً مليئاً بالأحداث.. ومع خروجه إلى النور تزداد آماله وأمانيه وتتسع أهدافه وميوله كل ذلك يتضح وضوحاً ظاهراً كالشمس وحين تلقى عليه المسؤولية يجد مشقة وصعوبة، وذلك في بادئ الأمر وفي أول الطريق ولكنه لا يلبث أن يألفها. وحين يثابر الإنسان على السعي وراء أهدافه وميوله ويسير وراءها جاهداً لبلوغ الغاية نجده آنذاك أمام مصاعب شتى وعقبات.. عديدة تحطم عزيمته الراسخة وتثبط همته العالية وتصدع أركان آماله فيتقهقر ويعود بخيبة الأمل إلى نقطة المسير الأولى ثم يتمخض عن ذلك إخفاق وانطواء ويأس. ذلك لأنه لم يعرف حقيقة الحياة ولم يكن مجرباً لها بالمعنى المعروف أما البعض الآخر الذين حباهم الله استعدادات فطرية واردات قوية راسخة فإن أحدهم يبدأ الطريق وهو غير آبه بالعوائق التي يترتب عليها هذا الطريق حتى ولا يفكر بالخوف أو بالفشل إنما هو يسعى جاهداً حازماً متفائلاً ومؤمناً انه بإذن الله سيصل إلى الهدف وسيصلح الخطأ ويقوم المعوج فتكون له تجربة يسير على نمطها في كفاحه وحياته وفي كل طريق شائك. ففي التعليم نجد أن هناك تلاميذ يعملون بجد واجتهاد ومثابرة ولكن حينما يأتي الامتحان قد يرسب أحدهم في درس من الدروس فتقابله هذه الفكرة كمشكلة عظيمة ينتج منها التشاؤم ويزيد فيها التدرج والالتفاف حتى تبدو أمام هذا الطالب كمشكلة في حجم الجبل الشاهق الذي يصعب تسلقه واجتيازه بل ويترتب عليها مساوي عديدة فتجده دائماً ينظر إلى حياته بمنظار أسود قاتم عند ذلك تضيع أفكاره واتجاهاته ويضل عن طريق الصواب فينطوي على نفسه مؤثراً الوحدة وقد يؤدي به ذلك إلى الانحراف الخلقي مع أنه لو درس هذه المشكلة بكل عناية واهتمام وبحث عن جذورها ودوافعها لوجد أنها شيء من السهل حله والتخلص منه وبعد ذلك يتوصل إلى نتيجة مقنعة ومرضية كما أنه باستطاعته أن يفهم أن ذلك الإخفاق ليس شيئاً موقوفاً عليه وليس ثمة ما يدعو إلى اليأس بل هو عمل يحدث إلى كل مخلوق وهو بالنسبة إلى الحياة يعتبر درساً من دروسها وتجربة من تجاربها سيحاربها ويبتعد عنها عندما تواجهه مرة ثانية إذاً وعلى هذا فإن الحازم هو الذي يشق طريقه بكل تفاؤل رافع الرأس شامخ الانف يؤمن إيماناً راسخاً بأنه سيحصل على أمنيته وسيحققها بإذن الله هذا ولا يخفى علينا جميعاً أن آباءنا الأولين الذين نشأوا رجالاً عظاماً عباقرة قد عانوا من هذا القبيل متاعب جمة ولاقوا مشقات كبيرة كادت تقوض بنيانهم لولا إيمانهم بالله واتكالهم عليه وتفاؤلهم الحسن الذي أجلى عنهم كل خوف وارتياب فهم انما اتخذوا من الخطأ وسيلة إلى الصواب ومن الفشل طريقاً إلى النجاح. هذا وأخيراً وجب علينا جميعاً أن نكون شباباً ذوي حزم وعزم وقوة وذوي إيمان عميق كما يجب علينا التأسي بأجدادنا الأقدمين الذين صنعوا التاريخ وشيدوه والذين لهم تجاربهم العديدة في الحياة ولقد قال صاحب المثل (أسأل مجرباً ولا تسأل طبيباً) والله ولي التوفيق وبيده زمام التحقيق.
|