في مثل هذا اليوم من عام 1912 اندلعت حرب البلقان الأولى بين تركيا من جهة وكل من صربيا وبلغاريا من جهة أخرى. كانت صربيا تسعى بمساعدة من حليفتها بلغاريا إلى السيطرة على ألبانيا بهدف الحصول على ميناء على البحر الأدرياتكي مستغلة في ذلك الضعف الشديد الذي كانت تعاني منه تركيا حيث كانت الإمبراطورية التركية تلفظ أنفاسها الأخيرة.ففي مارس عام 1912 شجعت روسيا كلاً من بلغاريا وصربيا على عقد معاهدة تحالف بينهما يتعهد بموجبها الطرفان بمساعدة كل منهما الآخر في حالة التعرض لأي خطر أو حدوث أي اضطرابات في المنطقة يمكن أن تهدد الأمن القومي لأي منهما.كما تضمنت المعاهدة بندا سريا ينص على تعاون الطرفين في حالة حدوث أي مصاعب داخلية أو خارجية بالنسبة للدولة العثمانية قد تعرض الحالة الراهنة في منطقة البلقان للخطر.ولم يمر وقت طويل حتى كان هؤلاء الحلفاء قد حشدوا قواتهم لمحاربة الدولة العثمانية. وتمكن التحالف السلافي من تحقيق انتصارات سريعة على القوات التركية التي لم تكن في حالة تسمح لها بخوض حرب حقيقية. ولكن النمسا وفرنسا وبريطانيا وجدت أن الوقت لم يحن بعد للإجهاز على الدولة العثمانية من ناحية وأنه لا يجب السماح لصربيا بالتوسع أكثر مما ينبغي والوصول إلى مياه البحر الأدرياتكي فقررت هذه الدول التدخل لوقف الحرب وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه. وبالفعل تم التوصل إلى معاهدة لندن التي أنهت حرب البلقان الأولى.ولم يمر سوى شهور قليلة حتى اشتعلت حرب البلقان الثانية عام 1913 بين الدولة العثمانية من جهة، وكل من صربيا، وبلغاريا، واليونان، والجبل الأسود التي تشكل ما سُمِّي ب(عصبة البلقان) من جهة أخرى، وقد أدت إلى فقدان العثمانيين معظم أراضيهم في أوروبا.
|