حائل لا عُقد لها ولله الحمد، إلا هذه القرية الوادعة في تضاعيف الجبال، فهي مثل بعض القرى التي منَّ الله عليها بجمال الطبيعة، فأصبحت متنزهاً طبيعياً يؤمّه الناس، ويؤخذ إليه زوار المنطقة، ليقفوا على جمال أرضها، وسمرة جبلها وخضرة نخلها. جاء أمر السياحة وتنشيطها، واستبشر أهلها خيراً بأن يُصان ما بقي من خضرة، وأن ترعى فطرية الأشياء فيها، لكن مقدم السياحة تحوّل للأسف إلى كابوس مزعج، حيث تكرَّرت الحرائق فيها بشكل غريب. (عقدة) ظلَّت لعقود وربما لمئات السنين مصدراً للخير والعطاء، فهي ابنة الجبال العالية، ومصدر الرمان والفاكهة والبلح والخضار المميزة، إلا أنها تحوَّلت للأسف إلى جمر متقد جراء حريق شبَّ اليوم، ورماد خمد ليل البارحة، فكثر تردد سيارات الإطفاء وصهاريج الماء لمحاولة إطفاء غابات النخل التي تشتعل. الجهات المعنية وغير المعنية في المنطقة تهرع كعادتها للفرجة، أو لتقويم الأضرار بطريقة حيادية، إذ لا يتعدى الأمر مجرد النظر بلا أدنى مشاعر، لأن هذه القرية المرشحة لأن تكون الموقع الأول سياحياً تذوي أمام أعينهم، فتتآمر النار مع العبث للقضاء على ما بقي من خضرتها وهم يلهجون بتصريحات فاترة ومتخاذلة دون أي إجراء فاعل.. فأي سياحة وأي طبيعة إن استحالت خضرة (عقدة) إلى رماد؟ أهلها يخشون إن غادرت الخضرة قريتهم، والتهمت النيران المسعورة ما بقي من نخيلها أن تلتفت - وعيونها تقدح شرراً - إلى قبور الأجداد الرائعين الذين أقاموا بين سمرة الجبال وخضرة النخل أسطورة (شعيب عقدة) والله المستعان.
|