يوم أمس الأول كُنا قد نشرنا خبراً وصلنا من الزملاء في التلفزيون السعودي مفاده أن برنامج (زوايا) على القناة الرياضية سيستضيف الزميل محمد الرشيدي رئيس قسم الفن في صحيفة الرياض.. واتصلت بالزميل محمد حال وصول الخبر لأستفسر منه وأذكر أنني سألته سؤالاً لم يعلِّق عليه حتى الآن فقلت له (متأكد؟). المهم أنه وفي مساء الجمعة وبعد المغرب جاءني اتصال من الزميل محمد يخبرني بأن اللقاء لم يعد متاحاً ويطلب إن كان بالإمكان (سحب) الخبر من الصفحة فاعتذرت له بأنني (لن) أسحب الخبر حتى يعلم الجميع ما تعاني منه صحافتنا الفنية من جحود وعدم احترام لها من البعض وكي يكون دليلاً على الفوضى التي يعيشها البرنامج.. وعن سبب إلغاء الحلقة يقول الرشيدي إنه منذ يومين وهو يتلقى اتصالات من مقدم البرنامج بدر الفرهود ومخرجه عبد الله رجب يخبرانه أنهما وقعا في إشكالية توفير (مكان) للتصوير وان هناك اقتراحات بتصوير الحلقة إما في استراحة أو أي مكان آخر.. ويُكمل أبو تركي معاناته قائلاً: وقعت في حرج الاتصالات ما بين وجدنا مكاناً.. ولم نجد.. حتى إن (تلميحات) وصلتني بأن بعض ضيوف (زوايا) استأجروا أجنحة في بعض الفنادق واستراحات على حسابهم الخاص لتنفيذ التصوير وأخيراً وجدوا (استراحة) حتى يتم فيها التصوير واتفقنا على كل شيء رغم علامات الاستفهام والامتعاض التي كانت تسيطر على الزميل محمد الذي استقبل آخر اتصال من فريق العمل يخبره بأن (حجز) الكاميرات قد انتهى ولم يعد بالإمكان تصوير الحلقة فالغيت ولم تعرض مساء أمس الأول على أمل التصوير خلال اليومين القادمين.. من هنا أبدأ.. فقبل فترة جاءني اتصال من البرنامج طالباً استضافتي ورفضت مباشرة نظراً لضعف الإعداد في البرنامج من ناحية وكذلك مقدمه بدر الفرهود واعتماده على الارتجال في اغلب اوقات البرنامج واستياء البعض منه ولعل حلقة الزميل الشاعر عبد الله حمير دليل يشهد على ما سبق.. إضافة إلى ارتباكه (الواضح) امام الكاميرا.. ثم جاءني أحد الزملاء المحررين بالقسم ومعه نقد لهذا البرنامج ففضّلت عدم نشره.. لعل وعسى أن يصلح الحال لكن لا حياة لمن تنادي.. ونتساءل دائماً عن ضعف برامجنا في بعض قنواتنا وكذلك الارتجال الواضح فيها والاعتماد عادة على ضيوف (الفزعة) من أجل حفظ ماء وجه البرنامج ومقدمه ومعديه حتى أصبحنا جميعاً نضع أيدينا على خوافقنا خوفاً من نتيجة هذه الارتجالات المتعاقبة علينا من برنامج لآخر.. وسيطرة (الشللية) في حراكنا الإعلامي (عامة).. أقول إنه عدا ضعف الاعداد في البرنامج فإنه وحتى الآن لم يعطنا مبرراً واحداً كي يبقى حاجزاً مساحة من الوقت والجهد والميزانية في خارطة برامج قناتنا الثالثة التي يصفها الجميع بالشبابية.. وهنا لا أحب أن اناقش مسألة لماذا أو السبل الأمثل لحل مثل هذه الاشكالية (الدائمة) لانني اطالب بالغاء البرنامج من الخارطة تماماً.. لكن ما أود الوصول اليه هو لماذا تُعامل أقلامنا الصحفية الفنية بمثل هذه المعاملات التي أخجل منها.. متناسين أننا نعمل في صحف تحترم قارئها وتستطيع تحريك الساحة الفنية دون ارتجالية أو محاباة لأحد حتى وصلت سمعتنا إلى غالبية الدول العربية ولعل المهرجانات العربية والفضائيات الأخرى لدليل واضح دامغ على صحة كلامي والاحتفاء بنا في كل مكان نذهب اليه، وأعلم أن الزملاء في جهازنا العملاق التلفزيون السعودي وبخاصة القيادات لا يرضيهم مثل هذه المعاملة التي أصفها للأسف (بالسيئة) فنحن في نهاية المطاف مرآتهم (الحقيقية) دون تزييف ويهمنا أن يكونوا في حال أفضل وأن يجعلوا نصب أعينهم أنهم أصبحوا وسط (معمعة) فضائية وأنهم منذ سنوات مضت لم يعودوا المحتكر الرئيس (لعيوننا).. وأننا أصبحنا في عالم (الاحتراف الإعلامي الفضائي)..
|