* القاهرة - مكتب الجزيرة - عتمان انور: أجمع خبراء ومحللون سياسيون على أن القمة العالمية للأمم المتحدة خرجت بوثيقة متواضعة لا تلبي الطموحات والآمال التي كانت معقودة عليها خاصة فيما يتعلق بوضع تعريف واضح ومحدد للإرهاب ومكافحة الفقر وحقوق الانسان. وأكدوا أن الاعلان الختامي للقمة لم يحظَ بالاجماع المطلوب وصدر وكأنه تجميع لقضايا سابقة. وقال الخبراء ان القمة العالمية التي ترافقت مع الذكرى الستين لانشاء الامم المتحدة كانت بمثابة اطالة للوقت أو فترة انتقالية للدول الكبرى التي لا يعنيها بحث الموضوعات والقضايا في الفترة الحالية، ورغم ذلك أكد الخبراء ان ما توصلت إليه القمة من نتائج رغم ضعفها يعد خطوة يمكن البناء عليها ومطالبة الدول الكبرى بتنفيذ التزاماتها. قال أحمد ماهر وزير الخارجية المصري السابق: ان الاعلان الختامي للقمة رغم انه لم يحظَ بالاجماع المطلوب ولم يحقق الاهداف المرجوة منه واعتبره البعض أنه بمثابة تجميع لقضايا سابقة إلا أنني أراه خطوة مهمة يجب ان نلتزم بها لكي نتيح الفرصة للمجتمع الدولي ان يتجاوب معها. وأضاف ماهر ان الاعلان الختامي لم يتناول مسألة منع الانتشار النووي ونزع السلاح ولم يتضمن تعريفا محددا للإرهاب وكذا الحاجة الى بناء مجلس لحقوق الانسان.. الا أن الاعلان بصفة عامة يعد تقدما يجب التمسك به والبناء عليه، وهو خطوة في الطريق. من جهته قال الدكتور احمد أبو المجد الامين العام للمجلس القومي لحقوق الانسان: إن القمة العالمية انتهت دون حسم العديد من القضايا الخلافية التي كان مأمولا ان تحسمها، حيث خرجت القمة بوثيقة متواضعة تتحدث عن إصلاح المنظمة، كما تحاشت الوثيقة تناول عدد من القضايا الاساسية التي من بينها تعريف الإرهاب ونزع السلاح ومكافحة الانتشار النووي ومحاربة الفقر وحقوق الانسان، وعدم ادراج فقرات خاصة واضحة لهذه القضايا أصاب العالم العربي بالصدمة تجاه الامم المتحدة التي حاول أمينها العام كوفي عنان تخفيف مرارة الفشل الذي منيت به القمة بالقول إن الاصلاح عملية مستمرة كما ان قضية الإرهاب أثارت خلافا بين الدول المشاركة.. ففي الوقت الذي طالبت فيه دول الغرب بضرورة ادراج نص يؤكد عدم وجود أي مبررات تتيح قتل المدنيين بشكل متعمد سعت البلدان العربية والاسلامية الى أن ترد بوثيقة ذكر حركات التحرر الوطني، وهو الخلاف الذي آل الى عدم تضمين الوثيقة أيا من المطلبين.. وفشل القمة العالمية في الاتفاق على وثيقة حقيقية تتناسب مع الطموحات التي كانت معلقة عليها يعود الى تصدي الوفد الامريكي لمطالب الاصلاح التي رفعها كثير من الدول. ويرى الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية أن القمة وما أسفرت عنه من نتائج لم تحقق تقدما ملموسا او تضع خطوات ملموسة يمكن الاستناد عليها لحل القضايا الشائكة، وكانت بمثابة كسب للوقت من جانب الدول الكبرى او مرحلة انتقالية ودعوة الدول العربية والفقيرة الى الانتظار وتأجيل قضاياها، فلم تتناول القمة مسألة كيفية حل الإرهاب ومعالجته من جذوره والقضاء عليه رغم الاعتراف بأن الحل العسكري وحده فشل في حل القضية ورغم تناول قضية الإرهاب فى القمة بشيء من الهوس خاصة في خطاب بوش وبلير لكن كل ذلك لم يقدم خطوة فعالة في القضاء على الإرهاب، كما أنه لا يوجد فارق حقيقي بين مقاومة الاحتلال والإرهاب. وفي رأيي أن الرابح الوحيد هو اسرائيل؛ فقد لعبت بأوراقها جيدا واكتسبت صدى واسعا، ولقي شارون ترحيبا كبيرا، أما العرب فقد تقلصت مساحة تواجدهم من على الساحة الدولية وسقطوا أكثر من موازين القوى الاقليمية والعالمية، فهم مغيبون عن حديث الدول الكبرى واهتماماتهم وعن قراراتهم الاستراتيجية. فيما يرى السفير علي ماهر سفير مصر الأسبق بواشنطن أنه رغم إدانة زعماء العالم في القمة العالمية للأمم المتحدة لكل أشكال الإرهاب وأكدوا على حتمية مواجهته بكل أشكاله ومظاهره حسبما جاء في ميثاق الامم المتحدة كما طالبوا باتخاذ التدابير اللازمة لسن التشريعات الضرورية لتجريم وإدانة أعمال الإرهاب وفي الوقت الذي افاض فيه القرار 1642 الصادر عن قمة مجلس الأمن في وصف وتحديد التدابير المطلوبة لمواجهة الإرهاب إلا أنه لم يتمكن اعضاء القمة من الوصول الى تعريف محدد وواضح لمعنى الإرهاب الامر الذي يترك المجال مفتوحا للحوار والجدل حول توصيف الإرهاب. ازدواجية المعايير
ويرى الدكتور احمد يوسف عميد معهد البحوث العربية التابع للجامعة العربية أن الاهتمام الواسع الذي حظيت به اجتماعات القمة العالمية للامم المتحدة التي حضرها 150 من قادة وزعماء العالم يعود الى كونها أكبر قمة من نوعها منذ تأسيس المنظمة الدولية قبل 60عاما، غير أن الخلافات التي سبقت انطلاق القمة طغت على فعالياتها وبرزت في نتائجها خاصة بشأن ملفات حقوق الانسان وتعريف الإرهاب والأمن العالمي.. وجاء البيان الختامي دون مستوى الطموحات والآمال التي كانت معقودة على القمة العالمية، حيث خابت مساعي الدول النامية.. والمآخذ العديدة على البيان الختامي للقمة لا يمكن ان تلغي أنه تضمن مبادرات مهمة مثل انشاء جهاز جديد لحقوق الانسان وتشكيل هيئة لبناء السلام لمساعدة الدول بعد الحروب، غير أن الشعور بالصدمة من اغفال أي اقتراحات بتفعيل هذه المبادرات كذلك اغفال ما يتعقل بنزع السلاح وتوسيع عضوية مجلس الأمن وتجاهل وصف قتل المدنيين عمدا بأنه عمل غير مبرر وكذا تجاهل اقتراحات الدول العربية بشأن الحق في مقاومة الاحتلال الأجنبي يكشف ازدواجية المعايير في السياسة الدولية؛ لأن استمرار التجاهل العمدي لاقرار مشروعية مقاومة الاحتلال وعدم التفرقة بينه وبين الإرهاب يفتح الباب واسعا أمام المزيد من الفوضى والعنف والإرهاب. ويؤكد الدكتور محمد السيد سعيد المحلل السياسي والباحث بمركز الاهرام أن القمة اغفلت قضايا مثيرة للجدل حول الإرهاب وحقوق الانسان والفقر، فقد اسقطت الوثيقة تعريفا يقول إن القتل العمد للمدنيين غير مبرر لكنها في الوقت نفسه اغفلت اقتراحات عربية بالاشارة الى حق مقاومة المحتل الأجنبي. من جهة أخرى وفى حين وافق مندوبو الدول الاوروبية بشكل عام على مجموعة الاصلاحات التي اقترحها كوفي عنان بشأن الفقر وخفض نسبته الى النصف خلال السنوات العشر القادمة وخفض مخاطر الحروب والإرهاب وتعزيز حقوق الانسان إلا أن الولايات المتحدة قاومت عبارات تحتم زيادة المساعدات الخارجية التي تراها الدول النامية ضرورية في مقابل الموافقة على اصلاحات الأمم المتحدة وحقوق الانسان. ويضيف السعيد أن القمة شهدت تعنتا اسرائيليا واضحا حيث أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي أريل شارون في كلمته على مواصلة بناء الجدار العازل في الضفة الغربية، كما أكد أن القدس ستبقى العاصمة الابدية لاسرائيل.. وجاء إلقاء شارون لكلمته باللغة العبرية الأمر الذي يعني استيعابها من الكثيرين، وهذا يؤكد أن القمة لم تأت في صالح العرب.
|