يوم أعلنت المكرمة الملكية بزيادة رواتب موظفي الدولة بنسبة خمسة عشر بالمئة تخوف المواطنون من أن يلجأ بعض الانتهازيين من التجار لامتصاص الزيادة، وكتب الكتاب ونبه القراء إلى ضرورة منع المستغلين من ضعاف النفوس فاستجابت الدولة لهذه التخوفات والتحذيرات فشكلت لجنة من وزارات الداخلية والتجارة والصناعة والبلديات لمراقبة الاسواق ومحاسبة الجهات والأفراد الذين يرفعون الأسعار دون داع، وفعلاً استقرت الأسواق وظلت إلى حد ما محتفظة بنفس قيم واسعار السلع قبل الزيادة، وهذا ما جعل بعض الكتاب يشيدون ويشكرون رجال الأعمال الذين تجاوبوا مع المكرمة الملكية ولكن..!! وأه من هذه اللاكن..!! وكأن حليمة عادت إلى عادتها القديمة، فما أن اقترب شهر رمضان المبارك حتى بدأت الأسعار بالزيادة، فالبداية استغل بدء الدراسة فرفعت أسعار المستلزمات المدرسية ثم أخذت القائمة تزداد السكر زاد بنسبة عشرة بالمئة، القهوة أيضاً كان لها نصيب من سحب الريالات من جيوب المستهلكين وكذلك الرز والمعلبات. وبعيداً عن الضجيج رفعت أسعار زيوت السيارات وبضعف المكرمة الملكية إذ زيدت اسعار زيوت السيارات 30% وحتى الكبسة زادوها ريالاً على الوجبة فبدلاً من خمسة ريالات أصبحت بستة ريالات. العارفون بأسرار وأوضاع الأسواق يقولون إن كل هذا الزيادات مقدمات واختبار لقدرة ولدور اللجنة الحكومية لمراقبة الأسواق، فإذا شعر التجار الجشعون ولا نقول جميعهم أن اللجنة مثلها مثل باقي اللجان... (اشهار وقتي) فإنهم سوف يواصلون عملهم ويرفعون أسعار السلع ولا تعوزهم المبررات فالذين رفعوا سعر الدواء والمستلزمات الطبية تحججوا بارتفاع سعر صرف اليورو وانخفاض سعر الدولار، والذين يرفعون سعر الطماطم والخيار سيقولون ان مياه الري غير متوفرة. وهلم جرَّا، وعلينا أن نستعد لزيادة الأسعار وأن ندفع ثمن جشع بعض النفوس المريضة الذين يستغلون كل المناسبات، حتى المناسبات الخيرية والطيبة كمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وسيكون الأمر وبالاً إذا لم تتحرك لجنة مراقبة الأسعار وتقوم بدورها على اصحاب الدخول المحدودة وخاصة العاملين بالقطاع الخاص الذين (طنشت) الشركات والمؤسسات التي يعملون بها ولم تتجاوب مع المكرمة الملكية بزيادة رواتبهم فعليهم أن يدفعوا الثمن مرتين، المرة الأولى الحرمان من الزيادة، والثانية ابتزاز تجار المناسبات والانتهازيون الجشعون.
|