* كابول - الوكالات: أدلى الأفغان أمس الأحد بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية والإقليمية للمرة الأولى منذ عقود، وهو حدث هلَّل له الرئيس حامد قرضاي ووصفه بأنه لحظة حاسمة في رحلة معاناة أفغانستان لإعادة الإعمار بعد سنوات من الصراع. والأمن هو أبرز المخاوف خاصة في جنوب وشرق البلاد، حيث ينشط مقاتلو طالبان بشكل واضح، وقتل اثنان من الشرطة وثلاثة من المقاتلين قبل ساعات من بدء التصويت في كمين بالقرب من الحدود الباكستانية. ولكن تهديد طالبان بالعنف لم يوقف كثيراً من الناخبين الذين سعدوا بحصولهم على فرصة لانتخاب أعضاء البرلمان والمجالس للمرة الأولى منذ عام 1969م. وقال قاري صلاح الدين (21 عاماً) في مركز اقتراع في مدينة جلال آباد بشرق البلاد: أنا سعيد للغاية، لم أستطع النوم الليلة الماضية وكنت أراقب الساعة حتى أذهب للتصويت. وسجَّل نحو 12.5 مليون أفغاني أسماءهم للاشتراك في الانتخابات التي تنظِّمها الأمم المتحدة ووصلت تكلفتها إلى 159 مليون دولار لاختيار مجلس للنواب ومجالس محلية في كل الأقاليم الأفغانية وعددها 34 إقليماً، ولن تعلن النتائج النهائية إلا بعد شهر. ويعمل نحو 160 ألفاً في مراكز الانتخاب في أكثر من ستة آلاف مركز في واحدة من أكثر المناطق الخلاَّبة والنائية على وجه الأرض بامتداد الصحراء جنوباً حتى الوديان وسط جبال هيندو كوش المغطاة بالجليد شمالاً. وقال قرضاي للصحفيين بعد أن أدلى بصوته في قصر ضيافة حكومي تحت حراسة مشددة إنه يوم تقرير المصير للشعب الأفغاني. وأضاف هذا هو السبب وراء دخولنا التاريخ بعد 30 عاماً من الحروب والتدخلات والاحتلال والشقاء. ووعد قرضاي بأن تتسم الانتخابات بالشفافية وأن تكون حرة، بينما دعا بسم الله بسمل رئيس اللجنة الانتخابية المشتركة بين أفغانستان والأمم المتحدة الأفغان للتصويت. وقال قبل الإدلاء بصوته في مدرسة في العاصمة كابول ندعو الله أن نحصل اليوم على انتخابات سلمية ومستقرة ومقبولة، وتوعدت طالبان بإعاقة التصويت لكنها لم تستطع. وتأتي الانتخابات بعد نحو أربعة أعوام من إطاحة القوات بقيادة الولايات المتحدة بطالبان من الحكم. ويحمي الناخبين نحو مئة ألف جندي منهم حوالي 20 ألفاً من القوات تحت قيادة الولايات المتحدة وعشرة آلاف من قوات حفظ السلام التابعة لحلف شمال الأطلسي. وصرح مسؤول انتخابي بأن صاروخين أطلقا على مجمع للأمم المتحدة قرب مركز انتخابي في العاصمة الأفغانية في الوقت الذي فتحت فيه مراكز الاقتراع أبوابها وأصيب موظف أفغاني بجروح طفيفة مما أبرز المخاطر الأمنية في الانتخابات. وكان سبعة مرشحين قد قتلوا بالإضافة إلى ستة من العاملين في الانتخابات في الفترة التي سبقت الانتخابات. واصطف المئات استعداداً للتصويت في مدينة قندهار الجنوبية معقل طالبان، حيث كثيراً ما تقع هجمات. وتعرض الناخبون قبل دخولهم مراكز الاقتراع للتفتيش ومنهم سيدات محجبات ورفع عمال الانتخابات لافتات تقول إنه من غير المسموح حمل أسلحة، ووقف رجال الشرطة للحراسة على أسطح المباني خارج مراكز الاقتراع. وكانت راضية صديقي هي أول امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع بمدينة جلال آباد وقالت: أنا سعيدة لإدلائي بصوتي اليوم، لا أعتقد أنه ستحدث أي مشكلة. والانتخابات هي المرحلة النهائية من خطة دولية لإعادة الديمقراطية لأفغانستان بعد الإطاحة بحكم طالبان. وكان قرضاي قد فاز العام الماضي بالرئاسة في أول انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد والتي أقيمت في إطار المرحلة السابقة من الخطة. وعلى الرغم من حماس الناخبين إلا أنه كان أمامهم تحدي فك طلاسم بطاقات الاقتراع المعقدة وهو أمر مضن، حيث إن الكثير من الأفغان أميون ولا يملكون خبرة كافية مع الانتخابات. وتحوي بطاقات الاقتراع في بعض الأماكن أسماء نحو 400 مرشح وصورهم ورموزهم وقد يصل عدد أوراق البطاقة الانتخابية إلى سبع أوراق مما قد يحدث ارتباك وتأخير وطوابير طويلة، ويوجد إجمالاً 5800 مرشح وكلهم يشتركون كمرشحين مستقلين. ومن المتوقع أن تثمر الانتخابات عن مجلس قومي مفكك يركز على المصالح المحلية ولكن المعارضة تعهدت بمواجهة قرضاي الذي لم يشارك في الحملات الانتخابية.
|