Monday 19th September,200512044العددالأثنين 15 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الاقتصادية"

(الجزيرة) تكشف أسرار بيع الوهم في المشاغل النسائية(الجزيرة) تكشف أسرار بيع الوهم في المشاغل النسائية
هل المشاغل النسائية لحياكة الملابس .. أم عيادة طبية؟

* استطلاع - منيرة المشخص:
(اشتريت زيتاً لأحصل على الرشاقة، فحصلت على زيادة في الوزن) .. بهذه الكلمات وصفت السيدة أم فارس حالتها بعد استخدامها زيتاً للحصول على رشاقة جسدية، فأحدث عندها نتيجة عكسية، وهذا هو حال العديد من النساء، فهنّ يسعين للحصول على الرشاقة أو النعومة الجسدية بأيِّ وسيلة ممكنة حتى لو كان ذلك على حساب أعز ما يملكن، ألا وهي الصحة وبأيّ ثمن .. والغريب أنّ أكثرهنّ يحصلن على تلك الكريمات والزيوت عن طريق مصدر واحد وهي المشاغل النسائية! .. فهل أصبحت المشاغل مكاناً لخياطة الملابس؟ أم أنّها أصبحت عيادات طبية؟ .. وهل يوجد لذلك تصريح من قِبل الجهات المختصة؟ .. ما هي أبرز الآثار السلبية الناتجة عن ذلك سواء من الناحية الطبية، أو النفسية أو الاجتماعية؟ إذا كانت الأمانة العامة تسمح فقط بخياطة الملابس داخل المشغل وغير ذلك يُعَدُّ مخالفة مثل عمل تصفيف الشعر أو الماكياج، فكيف يكون الأمر عندما يصل الحال إلى بيع الكريمات وتصدير الأمراض الخطيرة؟
* حول هذه الموضوعات قامت (الجزيرة) باستطلاع مع بعض من اللائي تعرّضن لموقف جراء استخدام تلك الكريمات، وكذلك مع عدد من المختصين لتسليط الضوء عليه بشكل أوسع وأشمل.
الرشاقة ثمنها غالٍ .. ولكن
دخلت إلى أحد المشاغل ولاحظت أنّ العاملة تبيع علبة متوسطة الحجم إلى إحدى الزبونات التي دفعت لها مبلغاً وصل إلى 700 ريال، فتملّكني الفضول لمعرفة هذا المنتج فسألت العاملة - وهي بالمناسبة من الفلبين - فأخبرتني أنّه كريم للتنحيف، وهو مضمون فقد استخدمته صاحبة المشغل فأدّى ذلك إلى نتائج مضمونة. ولأنهّا تتحدث الإنجليزية سألتها عن السعر فقالت الأساسي هو 500 ريال ولكنني أطلب مبلغاً إضافياً من العميلات الجديدات، فأنا أبيع لصالح صاحبة المشغل، فإذا كنّ لا يعرفنها معرفة شخصية وأتين لأنهن سمعن عنه من أحد ويعترضن على أنّ ذلك ليس بالسعر الذي سمعن عنه - فأدّعي أنّ هذه هي آخر علبة وأنني أحضرتها على حسابي عن طريق أحد من أبناء جلدتي من بلدي، بينما هي تحضره بنفسها أثناء سفرها إلى هناك مع زوجها بكميات بسيطة وتدّعي أنّه لاستخدامها الشخصي .. فسألتها عن سعره الأصلي هناك ومكوناته، فذهلت، إنه لا يتعدى الخمسين ريالا، أي أنهن يكسبن أضعاف سعره الأساسي. غادرت المكان وأنا أردد بالفعل الرشاقة سعرها غالٍ ولكن الثمن الذي ندفعه من صحتنا أغلى.
ولقد لاحظت أن العاملات يسكن داخل المشغل وعند سؤالي عما إذا كن يعرفن عاملات في مشاغل أخرى يسكنّ كذلك في نفس مكان عملهن؟ فأجابت إحداهن أن معظم المشاغل يفعلون ذلك لكي تخفف صاحبة المشغل من المصاريف الزائدة عند استئجار مقر إقامة لهن آخر.
لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
بداية تحدثت لنا الآنسة (مها) طالبة في المرحلة الجامعية ولا تزال آثار استخدامها الخاطئ لكريم تبييض البشرة واضحة على وجهها، والتي ضحكت بعد سؤالي لها حول سبب ذلك؟ وقالت: كما تلاحظين إنني من ذوات البشرة السمراء وأردت أن أكتسب لوناً أفتح منها بقليل، فأشارت عليّ إحدى الصديقات أنّ قريبة لها قد اشترت من أحد المشاغل كريماً لتبييض البشرة وقد حصلت على نتيجة رائعة، وبما أنني أثق فيها وفي رأيها فقد أعطيتها المال وكان المبلغ باهظاً بعض الشيء، ولكن في سبيل الحصول على الذي أريد - كما كنت أعتقد - أحضرتْه لي ولم أهتم بشكل العلبة وخاصة أنها مكتوبة بلغة شرق آسيوية. وعلى الفور طلبت من خادمتي أن تترجم لي ما كُتب فأكدت صدق كلام صديقتي، فعلى الفور استخدمته على وجهي .. في البداية شعرت ببعض الوخز فأخبرت صديقتي فأكدت أنّه أمر طبيعي جدا فواصلت استخدامه بشكل مكثّف وبدأ الجلد يتقشر فاعتقدت أنني بدأت أحصد النتائج المرجوّة، ولكن الذي حدث أنني بدأت أشعر بألم شديد في وجهي فقررت أن أصبر ففي سبيل الحصول على بشرة بيضاء استحمل أيّ ألم، ولكن الموضوع تطوّر بشكل سريع ولم أعد أطيق أي أحد يقترب من وجهي والمعاناة التي أجدها أثناء غسله لا أدري كيف أصفها لك، فكان لا بد أن أستشير طبيباً مختصاً ولم أعتمد على أحد هذه المرة فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فأخذت أبحث عن أفضل الأطباء حتى وجدته، ولقد سمعت منه من اللوم ما أستحقه ووصف لي العلاج المناسب .. وبالطبع منذ مدة طويلة وأنا أتلقى العلاج وكدت أحرم من الدراسة بسبب منظري المضحك المبكي. ومنذ ذلك الوقت وأنا كلما نظرت إلى وجهي أقول إن الإنسان لا يعرف قيمة النعمة التي منحها إياه الله حتى يفقدها، فأقسمت ألاّ أستمع إلى نصيحة أحد غير مختص في أي أمر مهما كان.
القانون لا يحمي المغفلين
ولم يختلف وضع السيدة أم فارس بأحسن من سابقتها، وحول ذلك قالت: كان لدي في السابق بعض من الكيلوات الزائدة في أجزاء من جسمي، ولأنني مثل أي سيدة تطمح إلى الحصول على جسم متناسق،
التقيت في إحدى المرات بسيدة من مدينة أخرى، فأخذنا نتجاذب أطراف الحديث حول موضوع من المؤكد أن أي مجلس يضم نساء يناقش فيه، ألا وهو الرشاقة وكيفية الحصول على جسم يماثل جماله جسم هؤلاء من اللواتي نشاهدهن على الفضائيات وسلبن لب أزواجنا، فأردنا أن ننقذ ما يمكن إنقاذه على حد اعتقادنا، فكأنّ هذه المرأة التي كنت أناقشها كانت تنتظر مغفلة تضيفها إلى قائمتها، فانبرت تحدثني عن زيت يحتوي على مواد طبيعية تبيعه إحدى صديقاتها التي تمتلك مشغلاً في تلك المدينة، ولا أخفيك سراً أنها قد سحرتني بكلامها وطريقة إقناعها لي حتى صدقتها فبادرت من فوري وبعض من اللواتي كن معي بطلب هذا الزيت العجيب الذي سينقص هذه الكيلو جرامات الزائدة دون مجهود يذكر وخاصة أن من بين مكوناته زيت زيتون. وتأكد لنا أنه مضمون بعد سماع قصص وهمية عن سيدات حصلن على نتائج مذهلة بعد استخدامه وأنا أولهن - هي بنفسها -، بالطبع صدقناها ولم نستمع إلى نصيحة إحدى الجالسات بأن لا بد من أن في الأمر شيئا مريباً فأعطتنا رقم حسابها لكي نودع المبلغ فيه وكان سعره 250 ريالاً شامل أجر الشحن، ولكِ أن تتخيلي كم كسبت ذلك اليوم فقط منا نحن المغفلات؟ لأنّ الذي سيحضره على حد زعمها لا بد أن يحصل على أجرة تعبه فهو سيجلبه من مدينة إلى أخرى .. وبالفعل أرسلت لنا الزيت وشممت فيه رائحة زيت الزيتون فاطمأننت للأمر، وبدأت في استعماله وبعد فترة قصيرة شعرت بألم في أجزاء من جسمي وكأن أحداً يشده بقسوة، فسألت من استخدمن من صديقاتي فأكدن لي أن هذا ما حصل. فتريث قليلاً لأنها قالت إنه يشد الجسم سريعاً ولكني فوجئت أن وزني بدأ يزداد بسرعة عجيبة فقد أحدث نتائج عكسية وتوقفت عن استخدامه وكذلك البقية. وأخذت ألوم نفسي لأنني شعرت كم كنت مغفلة ولم أستمع إلى نصيحة تلك الصديقة، وبالطبع لم أشاهد تلك النصّابة حتى الآن وجوّالها مغلق طوال الوقت بعدما كانت تزعجنا بالاتصالات بسرعة إيداع المبلغ لأنّها وكما تدّعي أنها واجهت إحراجاً من صاحبة المشغل للحصول على فلوسها، وأنا الآن أحاول أن ألجأ إلى الطرق الصحيحة لإنقاص وزني دون أن أجد أي أحد يعيد لي حقي فهذا خطئي ويجب أن أعالجه بالطريقة الصحية، والقانون لا يحمي المغفلين.
لم استمع إلى نصيحتها فكانت النتيجة عكسية
تحدثت لي بعد ذلك الآنسة (فايزة سعود) بأن قالت: قبل حوالي خمس سنوات اشتريت من إحدى الصديقات كريماً لتقشير البشرة قامت هي بعمل خلطاته، ولكنها اشترطت علينا ألاّ نتعرّض للشمس أثناء استخدامنا له، وبالفعل لمسنا نتائج إيجابية، ولكنني لم أسر على نصيحتها فتعرّضت للشمس وهو على وجهي وعندها بدأت معاناتي فقد كنت قد أصبت في صغري بالأكزيما ولكنها لم تكن تظهر إلا بشكل بسيط جدا ولكنه هيجها بشكل مكثف وخاصة خلف الأذن، وأما الوجه - فحدثي ولا حرج - فلم أعد أستطيع استخدام كريم الأساس أثناء ذهابي إلى المناسبات وإذا استخدمته حصل لي تقشير على وجهي بشكل واضح، وأصبحت حريصة على شراء أنواع مخصصة من الصابون والكريمات غير المدهنة، فلكِ أن تتخيلي تلك المعاناة النفسية والاقتصادية، إضافة إلى الذهاب إلى العديد من أطباء الجلدية المتمرسين ولكن لم أجد أي نتيجة حتى وفقني الله إلى طبيب غير مختص في الأمراض الجلدية فنصحني إلى طريقة علاج، ولقد وجدت فيها ولله الحمد نتائج إيجابية ملموسة منذ حوالي عام وبالفعل فقد اختفت تدريجيا الآثار السلبية التي خلفها الكريم، وشعرت براحة شديدة مع العلاج الذي وصفه لي وفي نفس الوقت قررت عدم إجراء أي تجارب غير مضمونة النتائج مهما كان قوة علاقتي بالذي عرضها عليّ فهذا وجهي واجهتي وشخصيتي للجميع.
رأي ذوي الاختصاص
هذه هي شروط وضوابط المشاغل النسائية
في نهاية هذا التحقيق كان لا بد أن نتعرف على رأي ذوي الاختصاص ومن لهم علاقة بهذا الموضوع .. بداية تحدث لنا مدير عام الراحة والسلامة بأمانة مدينة الرياض المهندس عبد الرحمن العنقري، حيث قال: بداية لا بد أن نتعرف على شروط وضوابط المشاغل النسائية وهي كالتالي:
- أن تكون طالبة الترخيص سعودية، - وأن تكون حاصلة على شهادة الثانوية أو المتوسطة كحد أدنى، - كذلك التزام وكيل طالبة الترخيص أو ولي أمرها الذي يجب أن يكون سعودياً بجميع ما يترتب على الترخيص لها من كفالة، - وأن يلتزم بالتعاون مع رجال الهيئة والجهات ذات العلاقة، - كذلك يجب أن يكون المحل على شارع عام أو موقع تجاري توافق عليه الجهات المختصة، - ويكون بعيداً عن التجمُّعات العامة كالمساجد والمدارس والمستشفيات ونحوها، - وله مدخل منفصل وغير مشترك مع محلات أو مساكن أخرى، - وإذا كان المحل دكاكين فيشترط أن تكون واجهة المحل من زجاج يمنع رؤية من بداخله ووجود ستائر خلف الباب ويُكتب على لافتته ممنوع دخول الرجال مع خلو المحل من الأبواب الخلفية أو الجانبية، - ولا يكون مقراً لسكن العاملات أو غيرهن، - وينتهي دوام العمل بتلك المحلات الساعة العاشرة ليلاً كحد أقصى.وحول سؤالنا له إذا كان هنالك أي عقبات أثناء منح التراخيص أو بعدها، قال المهندس العنقري: لا توجد عقبات أثناء ترخيص هذه المشاغل ولكن بعد استخراج الترخيص تبدأ بعض المخالفات داخل المشاغل في الظهور، ومنها مزاولة أنشطة إضافية غير مصرح بها في الترخيص وتقوم الأمانة بجهود لمنع هذه المخالفات، وقد شكّل لذلك لجنة من الأمانة بمشاركة جهات حكومية ذات علاقة تقوم بمتابعة مخالفات تلك المشاغل واتخاذ الإجراءات النظامية بحقها، كما سيكون بمشيئة الله في توجُّه الأمانة الحالي لتعيين مراقبات دور في الحد من هذه التجاوزات غير النظامية.وحول الموضوع نفسه تحدث لنا سعادة مدير عام الإدارة العامة للرخص الطبية وشئون الصيدلة الدكتور عبد العزيز الصالح، حيث قال: المشاغل النسائية لا تدخل ضمن إشراف الوزارة ولا ترخص من قِبلها ولم يسبق أن صرّحت بأيّ نوع من كريمات البشرة للمشاغل النسائية، فالوزارة معنية بالمؤسسات الصحية وجميع الأدوية التي تصرّح بها الوزارة توجد في الصيدليات المصرّح بها سواء داخل المؤسسة الصحية أو خارجها، وهي تحمل رقماً للتسجيل في الوزارة مع اسم الوكيل المستورد المرخص من الوزارة أيضا، أما ما يخص العقوبات لأيّ مخالف فهي تصدر من الجهة المرخصة والمشرفة على تلك المشاغل.
وحول ما إذا كان هناك أيّ تعاون بين الإدارة العامة للرخص الطبية وأمانة مدينة الرياض، قال الدكتور الصالح: التعاون قائم بين الوزارة وجميع الجهات الحكومية ذات العلاقة متى ما احتاج الأمر إلى ذلك .. ويضيف الصالح قائلا: ولكن الأنظمة غالباً ما تحدد أنواع المخالفات والعقوبات وتربطها بأنظمة كل جهة، ولعل ذلك أكثر تحديداً للمسؤولية ويتم ذلك عن طريق لجان محددة ومتخصصة.
هناك قصور في التعاون بين الأطباء ووسائل الإعلام
وحول الأثر الطبي تحدث لنا سعادة عميد كلية الطب بمدينة الملك فهد الطبية الدكتور إبراهيم الحقيل استشاري أمراض جلدية، حيث قال: يتخذ العملاء الإشكالية الكبرى أغلب المستهدفين لمثل هذه الكريمات دون أن يعرفوا ما هي مكونات تلك الأدوية، وهذا مصدر خطر ليس من قبل المشغل فقط بل من الطبيب فيجب عليه أن يشرح له ما هي الآثار الجانبية لهذا المركب وهذا ما نطلبه عادة من طلاب الطب .. فهناك خطورة تتشكّل هذه الكريمات إذا كانت تحتوي على مادة الكرت وزون وهرمونات، فالكرت وزون نستخدمه نحن كأطباء تحت إشراف طبي وبحذر فهو من أخطر المواد إذا استخدمت بدون الإشراف الطبي كما ذكرت وبحذر كذلك .. ويواصل الحقيل حديثه قائلا: تسبب مثل هذه الكريمات التي عادة تكون مجهولة المصدر والتركيب، العديد من الأمراض الخطيرة التي يكون بعضها مستحيلاً علاجه، ومن بين تلك الأمراض: - ترهُّل الجلد، - تشقق أو ترقُّق سطح الجلد العلوي، - كذلك فشل كلوي وأمراض الكبد إذا استخدم مدة طويلةوقد يؤثر على نمو الطفل إذا استخدمته الحامل وكذلك الفتيات الصغيرات في السن، خاصة أن هناك كريمات تحتوي على أعشاب تسبب العديد من الأمراض الخطرة.
فنحن لا نعرف ما هي الأمراض التي أُصيب بها الذي قام بعمل تلك الخلطات، مما قد يؤي إلى انتقال بعض الأمراض المعدية.
ويضيف: أنا أستغرب من الذين يتساهلون في أمر أعزّ ما يملكون، ألا وهي صحتهم! .. فبالنسبة لي فقد عاينت العديد من الحالات المأساوية والتي كان استخدام الكريمات المجهولة المصدر العامل الرئيسي فيها، فعلى سبيل المثال فقد جاءت لي قبل سنوات فتاة في مقتبل العمر تعاني من تفزرات على المفاصل نتيجة لاستخدامها لكريم لتبييض المناطق الداكنة على ركبتيها والكوعين، فاستخدمت الخلطة وسببت لها تلك التفزرات الجلدية لدرجة لم يعد من الممكن علاجها فدمر نفيستها وحياتها، ولم تكمل زواجها خاصة أنها كانت مقبلة على الزواج.
ويلقي الدكتور الحقيل باللوم على الجانبين الطبي والإعلامي بوجود قصور في عدم التعاون فيما بينهم لتوضيح مدى خطورة هذه الكريمات، وكذلك أن الصحف لا تتوانى عن نشر إعلانات تجارية عن كريمات أثبتت التجارب مدى خطورتها، لذا يجب علينا كأطباء ووسائل إعلام أن نكثف من عمل ندوات طبية خاصة بهذا الجانب، فهناك وللأسف ندوات طبية تقام لا يوجد لها أي أهمية تكاد تذكر ومع ذلك تقام بينما نكاد لا نسمع عن إقامة لقاءات أو ندوات طبية عن أمراض الجلد ومسبباتها، وإن كنا في مدينة الملك فهد الطبية نقيم كل ثلاثاء ندوة (مستشارك الصحي) ولقد لقيت إحدى الندوات التي كانت خاصة عن الأمراض الجلدية إقبالاً شديداً مما يؤكد مدى اهتمام الناس بهذا الموضوع، وكذلك تثبت مدى حاجتهم لمعرفة المزيد عن هذا الأمر.
ويختم الحقيل حديثه قائلا: لا بد أن يكون هناك تواصل بين الأطباء والإعلام وكذلك المجتمع لتوضيح ما يهمهم حول صحتهم.
من يعاني خللاً يكون عرضة للإيحاء
وحول تأثير الأمر من الناحية النفسية كان للمحاضرة في ج. م. ك. قسم علم النفس الدكتورة نورة النفيسة رأي حيث قالت: بالنسبة للنساء من الطبيعي أنهن يبحثن عن الجمال أكثر من الرجل بحكم طبيعة المرأة، ولكن أي أمر يزيد على المعقول لا بد أن هناك خللاً ما، قد يكون نتاج مشكلة عضوية كأن تعاني من اضطرابات في الهيرمونات، وكأن تعاني من مشاكل في البشرة، أو قد يكون الخلل في تركيبتها النفسية وبالأخص في مستوى تقديرها لذاتها وعلى وجه التحديد المتعلق بالشكل الخارجي لها، فعادة من يعاني بخلل بهذا البعد يكون عرضة أكثر من غيره للإيحاء والتأثُّر بالمحيط الخارجي من آراء الآخرين أو ما تشاهده من وسائل الإعلام المختلفة مما يجعلها متخبطة في توجّهاتها حيث تكون منقادة لأي نصيحة تسمعها من مجرّبة بغض النظر إذا كانت تناسبها أم لا، أو قد لا تكون من متخصصة في نفس المجال، وقد تؤدي هذه النصيحة إلى آثار سلبية كما لمست من بعض الحالات التي سمعت عنها من الغير وتفاقم من مشكلتها وبالتالي يتزايد الخلل في داخلها مما يؤدي إلى ظهور بعض المشاكل النفسية وبالتالي ظهور بعض الاضطرابات النفسية.
وتختم الدكتورة النفيسة حديثها قائلة: يحكم نوع الاضطراب الشخصية نفسها فقد تتعرّض إلى القلق بشكل عام وبالأخص القلق الاجتماعي الذي يظهر بشكل مؤكد عند التعرُّض إلى أي موقف اجتماعي وقد يؤثر هذا الأمر على البعض بدرجة أكبر، حيث يصل به إلى مرحلة الاكتئاب .. بالإضافة إلى أنّه قد يؤثر على علاقتها بمن حولها، فإن كانت متزوجة فقد تزيد من خلافاتها الزوجية التي تؤثِّر سلباً على حياتها وعلى الذين من حولها، وإذا كانت غير متزوجة قد يكون له أثر سلبي بشكل أكبر حيث تركيزها وكذلك المجتمع الذي تعيش فيه على الشكل الخارجي الذي تكون قد تعرّض إلى التغيُّر بصورة معاكسة عما كانت تحلم به.
لجوء المرأة إلى ذلك استجابة لعدّة ضغوطات
وحول تأثير الموضوع من الناحية الاجتماعية تحدث لنا بعد ذلك الدكتور عبدالله الفوزان أستاذ علم الاجتماع المشارك في ج. م. س حيث قال: يمثل لجوء المرأة إلى مثل هذه الكريمات التي تؤخذ بدون مشورة طبية وبخلطات مجهولة وغير معروفة المصدر، إما عن استجابة طبيعية من قبلها لضغوط منظومة القيم الاجتماعية السائدة التي تؤكد على الجمال كشرط للقبول على المستويين الزواجي والمجتمعي، لذلك من غير المستغرب أن تلجأ إلى مثل هذا السلوك الخاطئ باعتباره يحقق الشرط الاجتماعي للقبول.
ويختم الفوزان حديثه قائلا: وإذا كان هذا السلوك ينجم عن دوافع اجتماعية فإنّ له انعكاسات اجتماعية تتمثل في المصروفات الكبيرة التي تضطر المرأة إلى دفعها مما يشكل ضغطاً اقتصادياً على البعض، كما أنّ التشوُّهات التي قد تنجم عن سوء استخدام هذه الكريمات قد تتسبب في العزلة الاجتماعية لها وتقلِّص علاقاتها الاجتماعية وانكماش فرصها في الزواج إن لم تكن متزوجة أصلاً مما يؤدي إلى نفور الزوج.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved