في المكتبات مجموعات كثيرة متنوعة الموضوعات، والمنهجيَّة لقواميس في اللُّغة العربية، وهي بلغات أخرى وتحديداً اللغة الإنجليزية، في متناول القراء من الجنسين، ولفئات الأعمار المختلفة. ما يشدُّني لهذه القواميس أنَّها مصدر إثراءٍ، وإنماءٍ، وهي وسيلة جيدة للمحافظة على المفردات المكتسبة، والجديدة. أذكر أنَّني حين طلبتُ الدارسات في قسم اللُّغة العربية ذات محاضرة أن يعدن (للقاموس) ويقفن على معاني ودلالات مجموعة من المفردات الجديدة على خبراتهن، غير المتداولة في لغة حديثهن، وهي وإن كانت من المفردات القريبة في المعنى، إلاَّ أنَّ تجربة القراءة لديهن كانت محدودة لذا أسرعن إلى ذلك ولكن إحداهن توقفت لتسأل: هل عليها أن تقوم بمهمة أستاذة الجامعة؟ تعني إن كان عليها أن تقوم بدلاً من الأستاذة باستخراج معاني المفردات في القصيدة من القاموس ذلك لأنَّ خبرتها السابقة هي أن على (المعلمة) أن تكون هي المصدر والمورد لكل صغيرة في أمر التدريس وكبيرة. فانتهزت هذه الفرصة وناقشتهن في أمر الاعتماد على النفس، والسعي وراء المعرفة، والعمل على زيادة الحصيلة لا يتحقق عن طريق الأخذ فقط، بل العطاء هنا ليس (للأستاذة) ولا لموقع المحاضرة، بل العطاء للذات...، وأذكر أنني كافحت كثيراً وطويلاً من أجل أن تعي الطالبة في الجامعة دورها البنائي لذاتها وكانت القواميس واحدة من وسائط الإمداد للإثراء اللُّغوي في سبيل ان تنطلق ألسنتهن ولا تتعثر حين الإفضاء بأي موقف تعبير. كنت كلَّما بدأت فصلاً دراسياً أضع ضمن أهدافي أن تتصالح بعد أن تتعارف الدَّارسات على وضع القواميس إلى جانب القرآن الكريم. فقراءة في المصحف كلَّ يوم، وقراءة في القاموس لهي السبيل لأن تنمو ثروتهن اللُّغوية والحسية وتتناغم في نفوسهن مشاعر القدرة على التَّعبير عن الذَّات... ويكون في نهاية الفصل الدراسي ضمن أهداف التقويم معرفة ما تحقٌق. القواميس المنتشرة والواقفة في شموخ في المكتبات تحتاج لأبوين، ولمعلمين، ولأساتذة الجامعة لأن يشيروا إليها بأصابعهم لأبنائهم... فهي إي وربي بوتقات نماء وثروة.
|