** تقول بعض الرسائل التي وردتني.. إنك لا توجِّه أي نقد للمرور.. ولم نقرأ منك ملاحظة واحدة على المرور في السنوات الأخي رة. ** وهذا القول.. وإن كان غير دقيق.. إلا أنه يجب أن نتفق.. بأن المرور تطور في السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً للغاية.. تطوراً يصعب وصفه. ** المرور في السنوات الأخيرة.. سجَّل نقلات لا يُستهان بها.. وانتهت الكثير من سلبياته وأخطائه.. وأصبحت جزءاً من الماضي. ** المرور.. صار اليوم.. أحد الأجهزة المتطورة الحديثة.. التي تعاطت مع التقنية والتطور.. وتفاعلت معه بشكل كبير.. وصارت تُدار بطريقة حديثة للغاية.. ونجح نجاحاً كبيراً. ** مدينة كالرياض.. من أضخم مدن العالم (تمتد أفقياً) مساحتها تزيد.. أو هي مائة كيلو في مائة كيلو.. ويقطنها وقت الذروة أكثر من خمسة ملايين شخص ثلاثة أرباعهم.. من (أقْشَر خلق الله).. وفيها كمٌ هائل من المركبات.. تُدار مرورياً بهذه الطريقة الحضارية.. التي تشاهدونها.. فلا اختناقات.. ولا مشاكل.. ولا فوضى.. ولا أخطاء مرورية. ** ثم.. هل مستوى رجل المرور اليوم.. هو نفس مستوى رجل المرور بالأمس؟ ** هل تعامل رجل المرور اليوم.. هو نفس تعامل رجل المرور في الماضي؟ ** أبداً.. الفرق كبير.. كالفرق بين حي الخليج وحي الورود.. أو بين شارع خالد بن الوليد (إنكاس) وبين شارع العليا العام.. والله يرحم حال المساكين يا سمو الأمين. ** ولو زرت غرف العمليات بالمرور.. لذهلت كيف تُدار الرياض هكذا وبهذه التقنية العالمية.. حيث صار الرياض كله.. أمام رجال العمليات.. يشاهدون كل ما يجري فيه. ** خذوا مثالاً بسيطاً.. تسديد المخالفات بالأمس.. تسديد المخالفة يتطلب مشواراً طويلاً وعريضاً.. وتأخذ أياماً حتى تُرفع المخالفة من سجلك.. واليوم.. بطريقة آلية من خلال الصراف الآلي.. لينتهي كل شيء في ثوانٍ. ** وخذوا مثالاً آخر.. وهو انتشار رجال المرور وتغطيتهم لأوقات الذروة وأماكن الازدحام بشكل تلقائي سريع.. وهكذا التعامل مع الحوادث المرورية.. يتم بشكل فوري وسريع. ** وهكذا أيضاً.. الحصول على المستندات المطلوبة (رخص.. واستمارات) يتم وفق طرق آلية سريعة قضت على السروات والزحام والطوابير والمهاوش قبل سنين. ** ثم إن أسلوب التأمين.. أنهى الكثير من المشاكل والقضايا التي تأخذ عدة أشهر.. وقد تنتهي أو لا تنتهي. ** المرور اليوم تطور.. وحقق نجاحات لا يُستهان بها.. ووضع نفسه في منزلة تستحق التقدير.. وما كان هذا ليتم.. لولا تلك العقول الشابة.. المؤهلة التي تديره. ** ولكن.. هل المرور بلا سلبيات؟ ** لو قلنا نعم.. هو بدون سلبيات لكذبنا.. فمن لا يخطئ.. هو لا يعمل. ** المرور.. يملك إدارة ضخمة اسمها.. إدارة التخطيط والدراسات.. هذه الإدارة الكبرى.. مهمتها هي دراسة كل شيء والمحافظة على كل معلومة واستثمار الإمكانيات المعلوماتية والعقول البشرية والكوادر للعمل والتطوير والتحديث والاستفادة من الأخطاء والسلبيات ومعالجتها والقضاء عليها. ** إذاً.. المرور مثل غيره.. جهاز يعمل ويخطئ كما هو شأن البشر. ** فمن الأشياء أو السلبيات أو الملاحظات على المرور و(عسى ما تكون - نَظْلَةْ - حسود) هي نقاط التفتيش أو الحملات التي تتم في الشوارع.. وكلها تركِّز على السرعة. ** هذه الحملات.. تُسبِّب في أكثر الأحيان.. ازدحامات شديدة.. وتعطِّل مصالح الناس.. فوق أن قضية السرعة.. قضية تحتاج إلى تفصيل. ** فمثلاً.. شارع حدِّدت السرعة فيه بـ(70 كم) في الساعة.. وسار السائق بسرعة (80 كم) أو (90 كم). في الساعة.. كيف يستوقفه المرور.. ومخالفات وتعطيل للحركة.. بينما المسألة بسيطة لا تستوجب كل ذلك. ** أضف إلى ذلك.. أن حملات المرور تقف أحياناً في أماكن خطرة تكاد أو هي تسبِّب أحياناً حوادث خطيرة.. فتجد الحملة أو النقطة بعد النفق مباشرة.. فعندما يخرج السائق من النفق ولنفرض أنه مسرع.. فقد يتسبَّب في كارثة لأنه يفاجأ مفاجأة أن البراميل الحمر أمامه.. وأن رجال المرور والسيارات المحجوزة أمامه مباشرة.. وليس بوسعه إلا أن يرتطم بها.. وقد يحصل حادث شنيع لهذا السبب.. مع أن بوسع المرور تلاشي ذلك.. والبعد عن مواطن الخطر.. وقد كان المرور إلى وقت قريب.. يعترض طريق الدائري ويوقف الناس لوقت طويل و(هات الرخصة.. والاستمارة) وبعد قراءة طويلة (يْتَهَجَّا) يقول لك (لبِّق) يعني.. اطمر الرصيف وانتظر القسيمة...!!وقد كان بوسع المرور أن يسأل عنها في مكان غير الدائري السريع.. وما قد يترتب عن ذلك من تعطيل الناس وتعريضهم للخطر. ** لقد وقفت عند نقاط التفتيش المرورية ووجدت تذمراً شديداً من الناس.. وعلامات استفهام تقول كيف يتم التفتيش او إيقاع مخالفات السرعة كهذا وبهذه الطريقة.. وكأن المرور يتعمد تخطئة الناس أو محاولة إعطاء قسيمة وبس..! ** في تقاطع طريق الملك عبد الله مع الدائري الشرقي.. فرح الناس بتلك الأنفاق الرائعة.. وانحلَّت مشاكل الاختناقات المرورية الشهيرة التي لن ننساها.. وجاءت حملات المرور وأغلقت الطريق السريع من الشرق إلى الغرب.. وعادت الاختناقات مجدداً بفعل براميل المرور التي تبحث عن مسرع حدَّدت له السرعة بـ(70 كم) في الساعة.. ومشى (90 كم) في الساعة..!! ** هل المرور بهذه الحملات العشوائية.. يريد إفساد فرحة الناس بمنجزاته ونجاحاته وتفوِّقه؟ ** هل المرور.. يريد أن يقول للناس.. لا تفرحوا بنجاحاتنا.. وما وصلنا إليه من مستوى.. فلدينا وجه آخر؟ ** إن نجاحات المرور وتفوّقه.. هي حديث كل لسان.. وهي محل تقدير كل مواطن.. فكيف يتم إفسادها بهذه الطريقة؟! ** يا مرور الرياض.. لقد حلَّقت إبداعاً ووصلت إلى مستوى مشرِّف.. وأنجزت منجزات تستحق الفخر.. وانتهت سلبيات وأخطاء كنا نظن أنها لن تنتهي.. فلا تفسد فرحتنا بهذه المنجزات.. من أجل أن توزِّع علينا قسائم سرعة لا نستحقها. ** نعم.. ليعاقب المتهوِّر الذي يطير بسيارته.. أو ذلك المجنون الذي يتلاعب بسيارته وسط السيارات.. أما أن يُقال إن السرعة (70 كم) وأنت تسير (80 كم) وتستحق الإيقاف والتعطيل وقسيمة ومشاكل.. فهذا يُشوِّه وجه المرور.. ذلك الوجه الحضاري المشرق الذي يمتلئ وعياً ومسؤولية.. ** نحن كلنا نصفق للمرور في السنوات الأخيرة وهو يسجِّل نجاحات تسابق الزمن.. لكن علينا أن نهدي له عيوبه.. إن كان يعتبرها عيوباً. ** تحيَّة لشباب المرور.. ذلك الشباب الواعي المدرك لدوره ورسالته ومسئوليته ونقول لهم.. إن ما ذكرناه.. لا يشكِّل سوى نقطة صغيرة في بحر حسناتكم الكبيرة.. والكبيرة.. والكبيرة.. والكل.. يشهد بذلك.
|