تفشت في الخمسة عشر عاماً الماضية مقولات لها تطبيقات مزدوجة وفق الأهواء.. فحين يحل بمن يختلف معك حدث سيئ فهو عقوبة إلهية.. وحين يحل ذات الحدث على من يماثلونك في الفكر والآراء والاتجاهات فهو ابتلاء يصيب المؤمنين خاصة.. ** تعبأت الناس تعبئة تامة.. وأصبحوا ينظرون لما يحل ببعضهم من أقدار إلهية تجري على الناس أجمعين.. بهذا التصنيف الحاد والشائك والجائر في أحيان كثيرة.. وبغض النظر عن قضايا كبيرة مثل تأويل ما يحدث للفلسطينيين من مآسٍ بأنه ناتج من أن النساء يكشفن وجوههن ويرتدين البنطلونات.. ولقد قالتها لي معلِّمة حين رأتني أكتب في دفتري نصاً عن فلسطين قبل عشرين عاماً!! ومروراً بالعراق الآن.. وتسونامي في آسيا.. وكاترينا في أمريكا.. لم يقتصر الناس على تأويل مثل هذه الأحداث الكبيرة وتصنيفها والحديث عن مسبباتها.. لقد تغلغل الأمر في حياة الأفراد.. فحين يمرض ابن المديرة. فهذه عقوبة (المعلِّمة) التي لم تحصل على إجازة اضطرارية أيام الامتحانات.. وحين تجهض الزوجة حملها.. فهذه عقوبة لأنها لا تزور (حمولتها) بانتظام.. والكاتب الفلاني ماتت زوجته.. عقوبة على كتاباته السافرة! والأديبة الفلانية لم تنجب بعد.. عقوبة على حديثها الدائم عن تأثير كثرة الإنجاب على الاقتصاد الأسري.. ومن ثم مستوى التربية.. و.. و.. أما إذا مرض فلان.. الذي يتوافق مع الأهواء.. فهو ابتلاء من الله سبحانه يختبر فيه عباده ويعلي فيه من درجاتهم.. الله جلَّ جلاله.. عادل.. رؤوف.. رحيم.. مثلما هو جبار عظيم.. منتقم.. ولقد خلقنا وهو الأعلم بضعفنا وخطايانا وهو العفو الذي يحب العفو سبحانه.. لم يوكل لأحد من خلقه أن ينوبوا عنه في تأويل وتفسير مشيئته التي قدَّرها على عبد من عباده.. فكيف يتصدى مثل هؤلاء لأمر ليس لهم.. لنكن مؤمنين بالقدر.. قابلين به.. حامدين لله في السَّراء والضَّراء.. وليتخلص هؤلاء من هذه العجرفة والكبرياء والتدخل في تفسير شأن من شؤون الله سبحانه.. استقيموا.. وأصلحوا أنفسكم.. واعبدوا ربكم.. واقبلوا بالقدر.. واسعوا في الأرض خيراً.. وحباً.. تكونوا كما أرادكم الله سبحانه.
|