* مكة المكرمة - عبيدالله الحازمي - عمار الجبيري - أحمد الأحمدي: رعى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس الهيئة العليا الاشرافية لبرامج مكة المكرمة عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 1426هـ اليوم السبت انطلاقة فعاليات الاحتفال بمناسبة اختيار مكة المكرمة عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 1426هـ وذلك بقاعة الاحتفالات الكبرى بالمدينة الجامعية لجامعة أم القرى بحي العابدية. وكان في استقبال سموه لدى وصوله إلى مقر الحفل معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري ومدير جامعة أم القرى الدكتور ناصر الصالح ووكلاء الجامعة وعمداء الكليات. عقب ذلك بدأ الحفل الخطابي الذي أقيم بهذه المناسبة بالقرآن الكريم بعد ذلك ألقى مدير جامعة أم القرى والأمين العام للجنة العليا الاشرافية لبرامج مكة المكرمة عاصمة الثقافة الإسلامية الدكتور ناصر بن عبدالله الصالح كلمة رحب فيها بسمو أمير منطقة مكة المكرمة وشكره على رعايته لحفل افتتاح هذه المناسبة الغالية على الجميع متمنياً أن يقدم فيها من البرامج والفعاليات ما يحقق الأمل المنشود وتسعد المثقف المسلم وينقل الصورة الحقة لثقافتنا الإسلامية التي تقوم على خالص الولاء لله عز وجل وصدق الانتماء لديننا الإسلامي الحنيف. وأكد أن هذه المناسبة حظيت باهتمام كبير من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز منذ صدور الأمر السامي الكريم بتأييد مقترح وزراء الثقافة في الدول الإسلامية باختيار مكة المكرمة عاصمة الثقافة الإسلامية مشيراً إلى أنه منذ صدور الأمر السامي الكريم تم تشكيل اللجان التحضيرية والفرعية العامة وسارعت القطاعات الحكومية والأهلية للمشاركة ببرامج وفعاليات معرباً عن الأمل في أن تتحقق الأهداف المرجوة منها واخراجها بما يليق بمكة المكرمة. ورفع الدكتور ناصر الصالح اسمى آيات الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ولسمو ولي عهده الأمين ولسمو أمير منطقة مكة المكرمة على ما تلقاه جامعة أم القرى بوجه عام وبهذه المناسبة على وجه الخصوص من دعم ورعاية كانت هي الدافع بعد توفيق الله إلى تقديم هذه الجهود المباركة والموفقة بإذن الله. وقال الدكتور الصالح: مكة المكرمة أحب البقاع إلى الله اختارها الله لتكون مهبطاً للوحي ومنطلقاً للرسالة المحمدية تهوى إليها الأفئدة وتشرئب عندها الأعناق وتسكن القلوب وهي ملتقى الدروب وقبلة الشعوب منها ارتفع الاذان وبها صدع بالقرآن وانتشر البيان، فيها التاريخ يتحدث وبها نزل الوحي ب(اقراء) فكان هدى وهداية وقضى به على الجهل والضلال وكان ديناً ورسالة وصارت ثقافة وسيرة. وأضاف يقول: لم تكن مكة المكرمة بموقعها الفريد معبراً للتجارة ومركزاً لعقيدة التوحيد فقط منذ رسالة سيدنا إبراهيم عليه السلام وإنما صحب ذلك العبور التجاري عبور حضاري وثقافي واجتماعي وسياسي حتى ظهرت عقيدة التوحيد الخالص ورسالة الإسلام الخالدة على يد خير البرية وخاتم الرسل سيدنا محمد الأمين عليه افضل الصلاة والتسليم فتكاملت الحضارة الإنسانية بكل معانيها وانتشرت مكارم وفضائل هذا الدين إلى مشارق الأرض ومغاربها وبرزت أم القرى البلد الأمين كموقع وسط لأمة وسط تسير على منهج وسط. وأكد أن مكانة مكة المكرمة برزت كمركز عالمي ممثلة في المؤسسات العلمية سواء كان المسجد الحرام أو المدارس العلمية أو حلق الذكر أو مجالس العلماء أو الجامعة والجوامع أو صوالين الادباء فصارت مكة مصراً من الامصار ذوات الآثار يفد إليها العلماء وطلاب العلم من اقطار الدنيا. اثر ذلك القى وكيل جامعة أم القرى للدراسات والبحث العلمي والأمين العام المساعد للشؤون العلمية الدكتور محمد بن علي العقلا كلمة الندوة أكد فيها أنه من هذه البلدة شع نور الإسلام في وقت كانت فيه البشرية ترزح تحت وطأة الجهل في أعز أبواب المعرفة معرفة خالقها وسر هذا الوجود وعلاقة المخلوق بخالق الوجود فاطبقت حضارتها الأرض ومن عليها في تلاحم بين الدنيا والآخرة لم يشهد ولن يشهد له التاريخ مثيلاً. وقال: على أرضها المباركة هبط الوحي داعياً إلى العلم ونزلت (اقرأ) وما في القوم يمئذ من يقرأ، وهنا أول بيت وضع للناس هدى للعالمين، وهنا دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام حيث استجاب الله عز وجل دعوته فجعلها آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، فكان هذا سبباً في كونها مركز اشعاع ثقافي منذ تلك الدعوة المباركة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وأوضح أنه منذ بزوغ فجر الإسلام ظلت مكة المكرمة شرفاً تتنافس فيه دول الإسلام ومعقد اهتمام الحكام حتى مكن الله لهذه الدولة المباركة التي نتفيأ ظلالها فقامت الشواهد والانجازات تنطق باهتمامها فهي بحق واسطة العقد الذي نظمته دول الإسلام عبر تاريخها المجيد في اهتمامها بمكة المكرمة. وحمداً لله على ما أنعم به علينا من قيادة حكيمة تولي الحرمين الشريفين جل عنايتها ورعايتها ولم تأل جهداً في خدمة كافة قضايا الامتين العربية والإسلامية. وبين الدكتور العقلا انه منذ أن اختيرت هذه البلدة لتكون عاصمة الثقافة الإسلامية فقد تضافرت الجهود للاعداد والتحضير للندوة العلمية الكبرى التي ستشارك بها الجامعة في هذه المناسبة حيث حرصت اللجنة المكلفة ان تشمل محاورها كافة الجوانب الثقافية والحضارية والتاريخية والأدبية والعلمية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية حيث حظيت باهتمام من جميع الجهات وكانت الحصيلة تزيد عن الثلاثمائة بحث فحصت ومحصت واستقر اختيار اللجنة على تسع وثمانين بحثاً اخرجت في عشرين مجلداً ستعرض بإذن الله في ست عشرة جلسة على مدى يومين. وعبر وكيل جامعة أم القرى عن شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز على دعمه واهتمامه بهذه المناسبة والذي كان حافزاً لدى جميع العاملين والعاملات في لجان هذه المناسبة. بعد ذلك القى معالي وزير الثقافة والإعلام الاستاذ اياد بن أمين مدني كلمة رحب فيها بصاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس الهيئة العليا الاشرافية لبرامج مكة المكرمة عاصمة الثقافة الإسلامية والحضور. وقال: تبدو صورة مكة المكرمة كما ارادها الله تبارك وتعالى شخصية جاذبة ومدار لقاء وتعارف وتثاقف: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}. واشار معاليه إلى انه منذ تلك اللحظات الغائرة في اعماق التاريخ وغدت مكة المكرمة مقصداً للناس ففيها أول بيت وضع للناس وهذا ما جعل الحج إليها خالصاً لله تبارك وتعالى فقصدها الناس من كل فج عميق فتشكلت شخصية مكة المكرمة وشخصية أبنائها في انفتاحها على الآخر ومعرفتهم الدقيقة بهم وانعكس ذلك في كل مناحي الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وقال: حين أطل على الكون نور الإسلام العظيم تحول الناس إليها فأصبحت قبلة المسلمين وأصبح بيتها المحرم محجاً لهم وغدت مكة المكرمة منذ ذلك التاريخ مركز العالم الإسلامي وملتقى المشرق والمغرب والشمال والجنوب فهي المكان الوحيد في العالم الذي يشتمل على التنوع والوحدة في وقت واحد والذي يعد ثقافة مفتوحة على الآخر مقبلة عليه سواء أكان ذلك الآخر اشخاصاً وجماعات أو عادات اجتماعية وتقاليد أو كان طعاماً أو شراباً أو زياً وكانت هذه الشخصية محل نظر من زار مكة المكرمة وحط بها رحاله حيناً من الدهر ومن حسن الحظ ان كتب الرحلات إليها لم تترك شاردة أو واردة تجلى شخصية المكان وثقافته إلا وأوردت طرفاً منه وفيها نعرف الاسس التي قامت عليها أم القرى. وأضاف معاليه: ففي الكتاب وتلقي العلم كانت مكة المكرمة قبل عصر المعلومات هي المكان المناسب للقاء العلماء والتعرف على الكتب، فكم من عالم قصد بطحائها رغبة في الحج وطمعاً بلقاء عالم آخر ويشد الانتباه تلك المعلومات التي توردها كتب الرحلات عن حركة الثقافة والعلم في مكة المكرمة ليس في اثناء الحج فقط ولكن طوال العام اذ أقام في جنباتها عدد كبير من العلماء فيمن عرفوا بالمجاورين فأثرى هؤلاء المجاورون الحركة الثقافية والعلمية فيها بل بلغ بنفر منهم الولع والشوق بأن يؤلف كتابا من كتبه أمام البيت العتيق، وشكل هذا الأمر ظاهرة ثقافية طريفة في الشأن الثقافي في مكة. وأوضح معاليه أن علماء مكة المكرمة عبر التاريخ كانوا مقصد الآخرين للدراسة عليهم واخذ اجازاتهم وكانوا في الذروة علماً وفضلاً وخلقاً وكان الحرم الشريف خلية دائبة الحركة ليلاً ونهاراً للعلوم الإسلامية والعربية في الدين واصوله والقرآن الكريم وعلومه واللغة والنحو والادب والبلاغة والتاريخ والمنطق وكان الحرم الشريف كما وصفه الرحالة الهولندي هرخرونية في القرن التاسع عشر جامعة كبرى لها أهميتها وخطرها فيما تتعاطاه من علوم. وأكد معالي الاستاذ اياد بن أمين مدني أن اثر علماء مكة المكرمة لم يقف عند حدود مدينتهم المقدسة ولكن اثرهم امتد إلى مناطق واسعة في العالم الإسلامي وكانت المرأة المكية شريكة الرجل في نشر العلم والثقافة وكان عطاؤها معروفاً ونبغ في مكة المكرمة عدد كبير من العالمات الفضليات اللاتي كن مضرب المثل في سعة العلم وكن مقصد العلماء وطلاب العلم من جميع مناطق العالم الإسلامي وهذا ما يلفت الانتباه إلى ميزة ثقافية في مكة المكرمة وهي أنها مجتمع متسامح منذ القدم مع المرأة بل أنه جعل لها مكانة سامية ليست بالغريبة على هذا المجتمع المتحضر. وقال معالي وزير الثقافة والإعلام إن الحديث عن الثقافة في مكة المكرمة متشعب وطويل وممتع ويكفي احدنا ان يعود إلى كتب تراجم علماء مكة المكرمة ليرى تلك الاسماء التي أخلصت للعلم والثقافة ويخرج بكم وفير من المعلومات الثرية عن تلك الثقافة وأؤلئك النفر من العلماء، فالثقافة في مكة المكرمة ليست شأنا هامشياً ولكنها روح هذه المدينة هذه الروح التي تنساب في شوارعها وازقتها وبيوتها وفي الطعام والزي وفيما ينتجه المبدعون من أبنائها من ادب وفيما يخرج به الزائرون لها من حجاج بيت الله الحرام وهوية. فالثقافة في هذه البلدة الطاهرة ليست كتاباً وليست مدرسة وليست جامعة انها بذلك وبغيره تتحدد في شخصية هذه الارض التي اشرعت أبوابها للجميع وسعدت بلقاء تلك الوجوه التي ضربت إليها أكباد الإبل شوقاً للكعبة المشرفة وتجديداً للتوحيد وطمعاً في الاجر وكان من كل ذلك ان تحولت مكة المكرمة منذ القديم إلى هذا المجتمع المنفتح على الآخر وغدت مجتمعاً متنوعاً وهذا فيما احسب الغاية التي تطمح الثقافة في أي مجتمع إلى الوصول إليها وهو ما حققته أم القرى منذ مئات السنين وهو ما يجعلها كذلك عاصمة ابدية للثقافة الإسلامية ونموذجاً إسلامياً للتنوع في اطار الوحدة. واضاف قائلاً: إننا في هذا اللقاء المبارك الذي تحتضن فيه مكة المكرمة انشطة وفعاليات مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 1426هـ - 2005م انما نومئ إلى بعض ما وهبته مكة المكرمة للإنسانية وكأننا ندلل على الشجرة والورافة بغصن وعلى الحديقة الغناء بزهرة وعلى المعجم الضخم الثر بكلمة أو بحرف، فهذه شأننا مع هذه المناسبة التي اختطتها وزارات الثقافة في دول منظمة المؤتمر الإسلامي وكان من الطبيعي أن نبدأ بمكة المكرمة وان كانت مكة المكرمة تتسع وتتسع حتى لا مجال لها أن تختصر في عام ولكن يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق كما يقول المثل العربي وهي على العموم مناسبة تؤكد ما أسدته المدينة الإسلامية إلى البشرية جمعاء. فالحضارة الإسلامية حضارة مدن وهي بذلك تتفرد عن غيرها من الحضارات وحيثما ولدت مدينة إسلامية فان الثقافة والكتاب يكونان عنوانا لها وهذا ما نجده في الكوفة والبصرة ودمشق وبغداد والقاهرة وفاس وتمبكتو وأسطنبول وتبريز وعشرات المدن في مشرق الأرض ومغربها وهي تلك المدن التي تدل على اليد البيضاء التي أسداها هذا الدين الخاتم إلى الإنسانية حينما أسس لثقافة السلام والتسامح والمحبة والوفاق وهي تلك القيم العظمى التي اختزنتها مكة المكرمة هذه المدينة التي كانت خلاصة رائعة لتلك القيم وكأن المسلم حينما يحج إلى بيتها العتيق انما يقبس فيما يقبس روح التسامح والسلام والمحبة ليس مع البشر فحسب ولكن مع الشجر والحجر أي مع كل مظهر من مظاهر الطبيعة. واردف معاليه قائلاً: إن مكة المكرمة والمدينة المنورة واسطة العقد في بلادنا المملكة العربية السعودية. فمن مكة المكرمة والمدينة المنورة ومن الكتاب الذي أنزل فيها تستقي هذه البلاد دستورها ومنهجها في الحياة وهو منهج يؤسس للثقافة الإسلامية الحقة التي تقوم على الوسطية والتسامح وتسعى إلى إعلاء القيم الإنسانية في الحضارة والمدنية. وتحظى المدينتان المقدستان بغاية اهتمامات خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وولي عهده الأمين امتثالاً للأمانة الملقاة على عاتقهما واحساساً بالواجب الديني تجاه هاتين المدينتين المقدستين رغبة في رضا الله تبارك وتعالى وطلباً للاجر والمثوبة فكانت مكة المكرمة والمدينة المنورة وستظلان (أبد الدهر) النموذج القيمي والثقافي الذي تسعى هذه البلاد إلى تمثله والسير على منواله. ولفت معاليه النظر إلى أن هذا ليس بغريب على هذه الأرض التي شهدت بطحاؤها وجبالها ووهادها مولد الحرف العربي وانبثاق نور الدين الخاتم وصنع انسانها الذاكرة الثقافية للشعوب المسلمة وهي الآن تتطلع إلى نهضة ثقافية قادمة من بطحاء مكة المكرمة ومن ظلال حرمها الآمن جماعها قيم التسامح والسلام والمحبة وهي القيم العليا التي تهدف الأمم الوصول إليها. وازجى معاليه في ختام كلمته خالص الشكر لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس الهيئة العليا الاشرافية لبرامج مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية لرعايته الكريمة لهذا الحدث الثقافي الكبير ومتابعة تفاصيله لحظة بلحظة منوهاً بالاثر الطيب الذي بذله الزملاء المنظمون لهذه التظاهرة الثقافية الكبرى. وثمن معاليه الدور الذي تقوم به جامعة أم القرى ومديرها معالي الدكتور ناصر بن عبدالله الصالح الأمين العام لبرامج مكة المكرمة عاصمة الثقافة الإسلامية وجميع الزملاء المسهمين في هذه التظاهرة وتمنى لهم التوفيق معرباً عن امله ان نخرج من هذه المناسبة بتأكيد الروح الثقافية لمكة المكرمة وفضلها على البشرية. بعد ذلك القيت قصيدة شعرية بهذه المناسبة القاها الدكتور ناصر الزهراني. عقب ذلك القى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز كلمة نقل فيها تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتمنياته بأن تكلل مساعي المشاركين في هذا الاحتفاء بالتوفيق والنجاح. وقال سموه إن الحديث عن مكة المكرمة ممزوج بمشاعر من الحب والرهبة، فالحب منبعه تجذر هذه الأرض بمقدساتها في وجدانه وما تحمله من عبق يسري في كيانه، واما الرهبة فمبعثها ان مكة المكرمة أكبر من ان تحد بسطور واعمق من ان ترسم بمداد. واشار سموه إلى أن كل مدن العالم تحشد قواها لتشكل هويتها الخاصة إلا أم القرى كانت السباقة دوماً على غيرها من المدن فتصبغها بنور التوحيد والإيمان. وكم هو جميل ان نلتقي على بساط الاحتفاء بهذه المناسبة العزيزة على نفوسنا إلا ان الاحتفال الحقيقي قد بدأ على هذه الارض المباركة منذ الازل، فالبيت المعمور في السماء قد احتفى بالبيت العتيق وحمل النبي الأمي رسالة التوحيد قبل اربعة عشر قرنا فكانت (اقرأ) أو كلمات الوحي وخمس صلوات ارتبط مئات الملايين من المسلمين في أركان المعمورة بالتوجه نحو الكعبة المشرفة لادائهن. وبين سموه ان الاحتفاء الكوني بطبيعة الحال لا يلغي دور المقل الذي نتوخاه في احتفاء نرجو ان يكون تتويجاً لمشاعرنا نحو مكة المكرمة ودورها الفاعل في ترسيخ الوحدة الثقافية للأمة الإسلامية وتشجيع الحوار بين الحضارات المختلفة واضعين نصب أعينكم كمثقفين دوركم الريادي لتكريس قيم التسامح والوسطية ونبذ كافة أشكال الإرهاب التي هي أبعد ما تكون عن جوهر الدين ومقاصده السامية. وقال سموه إن الامانة الملقاة على عواتقكم مثقفين ومثقفات في حاجة مستمرة إلى مواكبة مستجدات الساحة الثقافية والفكرية وصولاً إلى انحسار موجة أي فكر لا ينسجم مع دين اسمه مشتق من السلام فهاجسكم الاول يظل مرتبطا بحمل الفكر الإسلامي الصحيح لدحر فلول الفكر الظلامي اينما كان على أسس واضحة تستمد قوتها من كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وشدد سمو أمير منطقة مكة المكرمة على أن المثقفات شقائق الرجال اثرهن أكبر في الناشئة منوهاً في ذات الوقت بالدور الحيوي الذي تقوم به المرأة كعنصر فاعل في المجتمع واسهامها المقدر في تحصين الاجيال القادمة من شر الفكر الهدام. وأكد ان مكة المكرمة تبقى بعبقها التاريخي وبما حباها الله من قدسية وجلال تجد كل اهتمام ورعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- ومنحها الأولوية القصوى بناء وتخطيطاً واعماراً ونماء وذلك ان خدمة الحاج والمعتمر والزائر شرف لا يدانيه شرف. وخاطب سموه المشاركين في هذه المناسبة قائلاً: أمامكم عمل كبير اسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقكم لانجازه على الوجه الذي يرضي طموحاتكم ويحقق تطلعات الامة التي تنشد الامن والسلام والاستقرار. بعد ذلك اعلن سمو أمير منطقة مكة المكرمة انطلاق الاحتفاء ببرامج مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية بحلقة النقاش الأولى بعنوان (بين الواقع والمأمول) شارك فيها كل من معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين ومعالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور صالح بن حميد وادارها أمين عام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني فيصل بن عبدالرحمن بن معمر. وفي نهاية الحلقة تسلم سمو أمير منطقة مكة المكرمة من مدير جامعة أم القرى الابحاث المطبوعة المقدمة في الندوة العلمية الكبرى التي تنظمها جامعة أم القرى في هذه المناسبة كما تسلم سموه هدية تذكارية من الأمين العام المساعد لمنظمة الايسيسكو كما سلم مدير الجامعة الابحاث المطبوعة لمعالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري ولمعالي وزير الثقافة والإعلام اياد بن أمين مدني وللمشاركين في الحوار. هذا ويرعى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس مجلس جمعية مراكز الأحياء بالمنطقة اليوم الاثنين 15- 8 بدء انطلاقة فعاليات مشروع (تعظيم البلد الحرام) الذي ينفذه المجلس الفرعي للجمعية بمكة المكرمة وتستمر فعالياته لمدة عام كامل.. صرح بذلك وكيل امارة منطقة مكة المكرمة ورئيس المجلس الفرعي لجمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة عبدالله بن داود الفايز.
|