Monday 19th September,200512044العددالأثنين 15 ,شعبان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

يارايارا
من له حيلة..
عبدالله بن بخيت

وصلتني قبل فترة رسالة بالبريد الإلكتروني تدعوني لسرعة إرسال بياناتي الشخصية وأنشطتي البحثية والعلمية معززة بصورة حديثة لشخصي الكريم مع إرفاق مبلغ أربعين دولارا لزوم إجراءات التسجيل حيث تم اختياري واحداً من أهم الشخصيات العالمية لعام 2005م لم أتمالك نفسي من الفرح، أخيراً جاءت مؤسسة أمريكية تعلن اعترافها بي وبإنجازاتي بعد جحود ذوي القربى والجيران سنوات طويلة، على الفور بعثت لهم برسالة أطلب فيها توضيحا بسيطا عن المنظمة والطريقة التي توصلوا فيها إلى تحديد عبقريتي، كما طلبت منهم إرسال نسخة سابقة من الكتاب الذي سوف يدون فيه اسمي بين مشاهير العالم، لم أنتظر طويلا ليصلني تعريف مفصل يقول: إنها منظمة غير ربحية تهدف إلى إعطاء كل إنسان في هذا الكون حقه بغض النظر عن الجنسية والجنس واللون والاتجاه، فطالما أن هذا الإنسان أسهم بطريقة أو أخرى (كما فعلت)! في خدمة الإنسانية بعمل يقود إلى السلام العالمي الأمر الذي يجعله يستحق التكريم والتخليد).
أما الكتاب فقد اعتذروا عن إرساله لي فقد نفدت نسخه من الأسواق ومستودعات الشركة، ولكنهم سارعوا إلى التعهد بأن يبعثوا لي بنسخة من كتاب 2005 بعد صدوره مزينا بصورتي وبياناتي وأمجادي.
كما وصلتني في نفس الفترة تقريباً رسالة طويلة من نيجيريا ترشح بالدموع، موقعة باسم شاب لا يتجاوز عمره تسع عشرة سنة أوصته أمه بمراسلة أهل الخير من بلاد الحرمين، فهؤلاء (أي نحن أهل الحرمين) أهل للثقة والاعتماد كما أوضحت أمه، بعد إسهاب في تهنئتي بأن الله كتب لي أن أولد على هذه الأرض الطاهرة، وأن أمه- حفظها الله- تدعو لكل إنسان يعيش فيها، فأهلها كما تقول أمه عرفوا بالأمانة والاستقامة وحفظ الحقوق، أشار (ابني) كما سمى نفسه في الرسالة إلى محنته مع ظلم الزمان، كيف أن والده المسلم الصايم المصلي- رحمه الله- ترك له ثروة تقدر بخمسين مليون دولار محجوزة في إحدى بنوك نيجيريا، ولا يمكن أن يخرجها من البلاد إلا إذا مد له أهل الخير يد المساعدة، ولأني من أبناء الحرمين الشريفين فأنا بالفطرة من أهل الخير والثقة، طلب مني أن أبعث له برقم حسابي لتحويل مبلغ الخمسين مليون إليه على أن أقوم أنا بتحويله إلى بنك في باريس، وقد تعهد أن يدفع لي 20% من قيمة المبلغ، ليس علي سواء أن أبعث له برقم حسابي في بنك في الرياض مرفق به مبلغ قدره ألف دولار مصاريف المحامي على أن تحسم من حصته في الخمسين مليون لا من حصتي، شعرت بالفرح أن هذا الشاب الغر وأمه الطيبة وثقوا بي، وسوف يحولون مبلغ خمسين مليون دولار إلى حسابي يمكن أن ألهفها كلها أو أن أكون فعلا من أهل الخير، كما أشارت أمه، وأن أبعث بنصيبه إلى باريس، وأحتفظ بنصيبي الحلال منه، كما فكرت أن أسأله إذا كانت أمه ما زالت فيها عراش يمكن أن أتزوجها وننتقل لنعيش ثلاثتنا في باريس نتمتع بما فاء الله علينا من مال وفير.
كما وصلتني قبل أسبوعين رسالة ما أن فتحتها حتى شعرت بعبق الحب والغرام، رسالة من امرأة تدعى ريم تعيش في القاهرة مع والدها السعودي المريض والبخيل، عمرها لا يتجاوز الثلاثين سنة، لم تتزوج أبداً، انتقلت إلى القاهرة للعيش إلى جوار والدها الذي فضل السكن في مصر، وبعد إسهاب في وصف جمالها انتهت إلى القول بأنها تشبه إلى حد بعيد ليلى علوي أيام شبابها ثم أعربت عن إعجابها الشديد بمقالاتي، وتمنت أن تفتح معي (سكة!!) للتواصل حتى تتعلم مني ومن إبداعاتي المتدفقة، فهي كما أشارت مغرمة بالأدب وموهوبة جداً لا تحتاج إلا إلى أديب مثلي يأخذ بيدها، مشكلتها الوحيدة أنها لا تملك جهاز كمبيوتر فوالدها بخيل لا يريد أن يعطيها قيمته، وبعد كلمات تنم عن حياء وخجل قالت إذا كان ممكنا أن أبعث لها بمبلغ وقدره ألفا ريال سعودي لشراء الجهاز، وتعهدت إذا أنا زرت القاهرة في أي وقت سوف تلتقيني وترحب بي بكل جوارحها الظاهرة والباطنة أشد الترحيب لا لشيء وإنما لتعيد لي المبلغ، ومن ثقتها بي وطيبة قلبها أرفقت مع الرسالة رقم حسابها في أحد البنوك بالقاهرة.
ثلاثة نماذج من رسائل كثيرة تصلني بالإيميل، الرسال الإلكترونية لا تكلف شيئا يمكنك أن تبعث بها لعشرة آلاف شخص أو عشرين ألفا أو حتى خمسين ألفا، بالتأكيد سوف تجد ألفا أو ألفي مغفل يصدق ما جاء فيها، من له حيلة فليحتل.

فاكس : 4702164

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved