التطور المذهل الذي يشهده العالم في الوقت الحاضر في شتى المجالات هو نتاج فكر بالمقام الأول، ومن ثم يأتي المال بعده بمراحل، ولولا الفكر لما أنشئت المدارس والجامعات حتى في الدول الفقيرة، والسبب في ذلك قناعة المجتمعات بأن الفكر السليم هو اللبنة الأساسية للتطور، ومن ضمن ذلك التطور (المجال الاقتصادي) الذي يزيد من دخل تلك الدول الفقيرة، فالتطور الصناعي العالمي بدأ علماً ثم فكراً، بعدها بدأ التفكير بالتمويل المادي حتى يرى النور ليصبح حقيقة وإنجازاً علمياً واستثماراً مادياً يجلب المال والأندية الرياضية حتى ولو لم تكن أمراً ضرورياً في حياتنا مثل الصناعات والتطورات في شتى المجالات، ولكنها تحتاج لنفس المبدأ (فكر + مال = تطور) ولكن للأسف الشديد إن المفهوم الرياضي لدينا لا يهتم سوى بالمال بل ويصر الكثير من الرياضيين على ان الأندية التي يقودها رجال المال والأعمال هي الناجحة في نظرهم بغض النظر عن فكر وتوجهات هؤلاء الاثرياء وهناك أمثلة على ما ذكرته: نادي الاتحاد لا يتلكم إلا بلغة الملايين فاللاعبون بالملايين، والمدربون بالملايين، ومساعدة الأندية الأخرى بالملايين، وتجديد عقود لاعبي الأندية المنافسة له على البطولات المحلية بالملايين، وشراء تذاكر الملعب بالملايين، وهدايا الرياضيين بالملايين، وهدايا الإعلاميين بالملايين، ولكن الفريق الأولمبي لنادي الاتحاد لا يساوي بضعة قروش، فلا نتائج ولا مستوى بل هزائم ثقيلة وبكمية أهداف كبيرة حصل ذلك في أول مسابقة محلية وهي كأس الأمير فيصل بن فهد. نادي الشباب باع لاعبين بالملايين للاتحاد والهلال ومع ذلك كسب الشباب كأس دوري خادم الحرمين الشريفين للموسم الرياضي 1425هـ من أمام الاتحاد ولكنه في هذا الموسم غير سياسته وأصبح يشتري اللاعبين بالملايين فهل سيحقق البطولات مثلما كان يبيع بالملايين؟ الله أعلم. نادي أبها لا يصرف إلا ألوف الريالات ومع ذلك فالفريق الأولمبي لنادي أبها حقق ما عجز عن تحقيقه فريق الملايين ولو كان لديه الملايين لأصبح بطلا في كل الألعاب وليس كرة القدم فحسب. نادي النصر تم تكليف إدارته لأنها قادرة على جلب المدربين واللاعبين وتسديد مرتبات العاملين وهذه مهمة سهلة جداً للقادر مادياً ولكن النصراويين لم يعرفوا أسماء وأعضاء إدارة ناديهم ولا الأفكار التي يحملونها إلا بعد التكليف وليس قبله مما جعل القبول بالإدارة وأفكارها بالعصا وليس بالرخاء، وهذا دليل على أن الفكر هو آخر اهتمامات الرياضيين السعوديين وهذا توجه خاطئ وخطير جداً في الثقافة الاسلامية وغير الإسلامية في شتى مجالات الحياة والتطور لأن الفكر السليم سيجلب المال ليكتمل النجاح بإذن الله والمال الفاقد للفكر السليم لا يجلب إلا الحسرة والندامة والخسارة والله ورسوله أعلم.
|