إن كان في فرنسا 26 مليون ساكن ينقطعون كل سنة إلى العطلة الصيفية في الأرياف والجبال وعلى السواحل أو الغابات النائية عن المدينة والعمران، إلا أن هناك خمسة آلاف من السكان قد قرروا منذ بضعة أعوام أن يعيشوا في عطلة دائمة! ألّفوا طائفة يصح أن تسمّى طائفة (الهمج) واتخذوا (الهمجية) شعارا وانعزلوا بملء اختيارهم عن المعيشة المتمدنة. قالوا: قد زهقت روحنا من هذه الحياة الاجتماعية المتصنعة القائمة على الإنتاج لسد حاجات مزيفة، في جو ملوث وغذاء اصطناعي وأفكار مفروضة على الجميع مصطلح عليها بغير أي اعتبار لحرية الفرد. وهكذا تبعثروا في الغابات والجبال في عدة مناطق في فرنسا، ومن بينهم (ملياردير) يقضي أيامه بين الصخور على شاطئ منعزل في مقاطعة بريطانيا وينحت الحجارة. أما الأكل والشرب فإنهم يلتمسونه من النباتات والحشائش ومن الحيوانات البرية التي يعثرون عليها. ومنهم من يربي الماعز ويفعل مثلما كان يفعله أجدادنا الأولون: يشربون الحليب ويلبسون الوبر ويشوون اللحم غير مكترثين للمدنية الصاخبة على قاب قوسين منهم..!
|