* لقاء - سلطان المواش: كثر الحديث هذه الأيام عن انفلونزا الطيور وعلاقة الطيور البرية المهاجرة بالمرض، وتعددت الأسئلة خاصة في الوقت الحالي الذي تبدأ فيه الطيور بالهجرة مما يقلق الكثير بأن يصبح هذا المرض وباء خاصة أن هناك أحاديث بأن الطيور المهاجرة لها علاقة بنقل المرض. وهنا في المملكة فقد بدأت الاستعدادات، فالهجرة قد بدأت ومن المعروف أن هناك طيوراً مهاجرة تصلنا من بلدان ظهر فيها المرض كدول وسط آسيا والصين ومنغوليا. ويعتبر هذا المرض من الأوبئة الخطيرة التي تسبب خسائر اقتصادية كبيرة قدرت خلال مؤتمر رعته منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للصحة الحيوانية في شهر فبراير من هذا العام 2005م بعشرة بلايين دولار. ولالقاء الضوء على الطيور المهاجرة وهذا المرض توجهت (الجزيرة) بالسؤال إلى خبير الطيور بالهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها الدكتور محمد يسلم شبراق الذي يدرس هجرة الطيور وبيئاتها بالمملكة وأحد الخبراء الاقليميين المسجلين لدى بعض المنظمات الاقليمية والدولية في مجال الطيور البرية وحمايتها فإلى الحوار: الفيروس شديد الضراوة في شاهين * هل صحيح ما يقال إن الطيور البرية تنقل مرض انفلونزا الطيور الشديد الضراوة إلى الدواجن؟ - أود أن أشير قبل البدء في الحديث عن هذا الموضوع أنني ليس لدي خبرة في مجال انفلونزا الطيور وما اذكره هنا هو رأي عدد من الأطباء المتخصصين الذين تمت مخاطبتهم وعن المعلومات الموجودة في المجلات العلمية الصادرة عن النشرات للمنظمات الدولية على الانترنت وفيما يخصها. أما المعلومات عن هجرة الطيور في المملكة فهي قليلة وتحتاج إلى دعم بالأبحاث والدراسات. وعلى أية حال تشير التقارير المنشورة بأن أنواع الفيروس التي عزلت من الطيور البرية ومنها البط من الأنواع المتدنية الضراوة ولا يصيب بشكل سريع الطيور المستأنسة، كما أن الدراسات تشير إلى ان هذه الفيروسات يمكن أن تتحول إلى أنواع متوسطة الضراوة أو شديد الضراوة عند اختلاطها بالفيروسات لانفلونزا الطيور الموجودة بمزارع الدواجن وفي الطيور المستأنسة. على أية حال فإن الفيروس الشديد الضراوة قد سجل في طيور برية كطير شاهين بهونج كونج واللقلق مفتوح المنقار بتايلند والأوز مخطط الرأس، ولكن معظمها نتج من اختلاطها بطيور داجنة تحمل الفيروس الشديد الضراوة. تموت قبل هجرتها * هل الطيور المهاجرة يمكنها نقل انفلونزا الطيور الشديد الضراوة خلال هجرتها من بلد إلى آخر خصوصاً المملكة؟ - أود أن أشير أولاً لبعض الدراسات التي تحدثت عن هذا الموضوع أولها ما نشرته مجلة النيوسانتس NEW SCIENTSIST في عددها لشهر نوفمبر 2004م والتي تشير في تقريرها إلى أن فيروس انفلونزا الطيور الذي وجد في سبيريا ليس نفسه الفيروس الذي ضرب شرق آسيا، كما اشار التقرير إلى أن نتائج التحاليل بأحد المعامل في نوثوسبرسك والذي قام بمتابعة فيروس الانفلونزا بالطيو المهاجرة والتي تقضي الصيف في سبيريا منذ عام 2001م انه لم يلاحظ أية شواهد أن الفيروس الشديد الضراوة H5N1 قتل طيوراً برية بعد هجرتها، فالطيور البرية المصابة بهذا الفيروس سوف تموت قبل أن تغادر موقعها، ومن المعروف أن الطيور قبل الهجرة تحتاج إلى أن تزيد من تغذيتها لزيادة نسبة الدهون بأجسامها لتعطيها طاقة تساعدها على الهجرة، والطيور المصابة التي لا يمكنها أن تتغذى ولا تتحرك من موقعها وهذا يقلل من امكانية نقل الطيور المهاجرة للمرض. وحسب مسح لأكثر من 6000 طائر بري في هونج كونج تم العثور على واحد منها أعطى اشارات موجبة لاصابته بالمرض. الحمام والعصافير تنقل الفيروس كما أشار مركز الخدمة الجغرافية لصحة الحيوانات البرية بالولايات المتحدة أن الطيور البرية لا يمكنها أن تنشر المرض بينما المرض ينتشر بين الطيور البرية خاصة الطيور المائية حيث تحمل بعض عترات من فيروس الانفلونزا، فإن هناك شواهد ضعيفة ان نوع H5N1 يصيب الطيور البرية أو انها يمكن أن تنقله الى مناطق أخرى، كما اشارت دراسة علمية بمجلة تسمى The Lancet كتبت من قبل علماء طيور وأخصائيين في الطب النووي والأمراض أن وقت وتوزيع فيروس H5N1 في كوريا الجنوبية كان في 17 ديسمبر 2003م وفي فيتنام كان في شهر ينار 2004م وفي إندونيسيا 6 فبراير 2004م وهذا لا يتناسب مع أي من أوقات الهجرة المعروفة للطيور المصابة بين هذه الدول ولأي من أنواع الطيور المهاجرة في هذه المناطق، وعلى أية حال إن دور الطيور البرية المهاجرة وامكانية نقلها بفيروس H5N1 لا يمكن اغفاله خاصة إذا علمنا أن هناك طيوراً برية كالعصافير والحمام والحسون تختلط بطيور مستأنسة كالدواجن، وإن كان أقل في الأهمية من تنقل الطيور الداجنة المصابة. وتشير الدراسات أن نوع فيروسات الانفلونزا التي عزلت من الطيور البرية في عدد من المناطق خاصة البط البري كانت من الأنواع متدنية الضراوة ولا يصيب بشكل سريع الطيور المستأنسة. وعلى أية حال فإن الدراسات تشير إلى أن هذه الفيروسات يمكن أن تتحول إلى أنواع متوسطة الضراوة وكذلك الى شديدة الضراوة خاصة عند اختلاطها بالطيور الداجنة في مزارع الدواجن، كما أشار الكشف على 178 من الأوز مخطط الرأس Pat-headed Geese المهاجر والذي وجدت نافقة في محمية بمنطقة قنقاي بالصين على أن السبب هو فيروس H5N1 وبالنظر إلى هجرة هذه الطيور عبر جبال الهمالايا أشار العلماء الصينيين انه لا يمكن أن تكون هذه الطيور قد جلبته معها خلال هجرتها بل انها حصلت عليه من الطيور في المنطقة. ومن الأمور التي اتفق عليها العلماء فيما يتعلق بانتشار المرض انه ينتشر بشكل أكبر بين المزارعين والعاملين الذين ينقلون الدواجن، ويقول أحد الأطباء البيطريين ان الطيور المريضة أو الميتة لن تنقل المرض لمنطقة أخرى وذلك لأن الطيور المصابة لا يمكنها الهجرة ولكن الانسان يمكنه أن ينقل طيوراً مريضة مسافات بعيدة. ويرى الكثير من الأطباء البيطريين أن نقل الطيور الداجنة أو متنجاتها المصابة بين المزارعين هو السبب الرئيس في نقل المرض. تحسين إجراءات السلامة * ما هو في رأيك الاجراءات التي يجب اتباعها بخصوص هذا المرض في الطيور البرية المهاجرة؟ - أود أن اشير أن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة والمكتب الدولي للأوبئة الحيوانية قد اتفقت على أن مكافحة عدوى انفلونزا الطيور بين أسراب الطيور البرية المهاجرة غير مجدية ولا ينبغي محاولتها. فالقضاء على الطيور البرية ومواطنها لن يساعد على التحكم بالمرض. ولكن على الجهات المعنية تحسين اجراءات السلامة والحد من اتصال الدواجن بالطيور البرية والمهاجرة، كما حثت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الدول في آسيا على عدم قتل الطيور البرية المهاجرة كوسيلة للقضاء على المرض حيث ان الطيور البرية المهاجرة هي جزء من النظام البيئي وعلينا المحافظة عليه وليس تدميره. وعلى آية حال يمكن تلخيص الاجراءات بالتالي: الحد من اختلاط الطيور البرية بالدواجن والطيور المستأنسة، وتوعية الصيادين والصقارين وتجار الأحياء الفطرية عن المرض، وعدم جلب الطيور البرية أو صيدها خاصة أن العديد من الصقارين يقومون بجلب الطيور البرية لتغذية صقورهم وهذا ربما فيه خطر على حياتهم، وتطبيق الأنظمة بصرامة فيما يتعلق باستيراد الطيور البرية بحيث يمنع جلب الطيور البرية خاصة البط من المناطق المصابة مع الحذر من أن بعض الدول المجاورة تقوم باعادة تصدير بعض الأنواع التي جلبت أصلا من دول ظهر فيها الوباء، مع الالتزام بالأنظمة العالمية الخاصة بتجارة الاحياء الفطرية (سايتس) خاصة اننا مقبلون على موسم الصيد وعدم التعامل مع سماسرة الطيور المهربة والتي عادة ما يتم تهريبها مع طيور مستأنسة كالدجاج والبط والأوز التي قد تكون حاملة للمرض ولا تتأثر به مما قد يؤدي إلى نقل المرض لا سمح الله للمملكة، وكذلك دعم الدراسات الخاصة بالكشف على الأمراض المعدية بالطيور البرية المهاجرة وتطوير برنامج للفحص الدوري على الطيور المهاجرة للتعرف على الأمراض المعدية بها بالتعاون مع الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، وزيادة دعم الدراسات المتعلقة بالتعرف على بيئات ومسار هجرة الطيور بشكل عام والطيور المائية بشكل خاص، وحظر صيد طيور البط المهاجرة أو الامساك بها، وكذلك حظر بيع الطيور البرية المائية في أسواق الطيور بالمملكة، ومراقبة الأسواق. وأخيراً وضع أنظمة لمزارع الدواجن للكشف عليها دورياً بحيث تكون غير جذابة للطيور المائية المهاجرة، حيث لوحظ أن بعض المزارع تقوم بعمل برك ومستنقعات مائية وأشجار حول أقفاص الطيور مما يساعد على جذب الطيور البرية المهاجرة.
|